الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السماء وسيف المذهبية في العراق

حاولنا في مقالنا السابق الإطلال على الخريطة الداخلية العراقية التي أُنتِجت (بضم الألف) إثر الاحتلال الامريكي للعراق في العام 2003 م، وما أعقبه من سيطرة أمريكية على البلد ومقدراته، ثم اشتعال حرب أهلية طائفية تغذت حتى اليوم، ليس من خلال المرجعيات الدينية الشيعية كما يحلو للبعض الاتهام، ولا من هيئة علماء المسلمين (السنة) كما قد يصور البعض، وإنما من قبل صُنّاع الدمار للعراق من فئة حاكمة متسلطة متجبّرة ارتبطت مصلحيا وسياسةً بالأجنبي، واقتبست من النظام المستبد السابق استبداده ومشت على دربه، وحاولت ان تُلبسه ثوب الديمقراطية الشكلي كصناديق انتخاب وتجييش ومراكز.
تشكلت هذه الخريطة السياسية العراقية من قيادات في غالبها قدمت من الخارج بعد الاحتلال الامريكي للعراق، أي أنها منفصلة عن الهم الوطني اليومي، وبعيدة-في كثير منها-عن الإنغراس في الأرض والارتباط بالشعب ومصالحه ، فمارست انتهازيتها السياسية وتقاسمت كعكة العراق من أموال وثروات ومواقع وعقول بشر مستخدمة بلا ضمير أو خجل أو دين أو وطنية كل الشعارات من أجل أن تحقق السيطرة والنفوذ الأكبر.

لقد استخدمت القيادات السياسية الانتهازية في العراق التي تعتاش على مآسي وآلام الوطن والناس كل حذقها السياسي ومهارات المناورة واستغفال الناس في تكديس ثرواتها ومواقعها، وفي الاستمرار بتجهيل الشعب واستحماره (وجود 40 فضائية لا يعني انتشار الثقافة وإنما استخدام مسِف للشحن والحقن والتعبئة) بل والاستعانة ب" الجُهّال" من الشعب كما اسمى السيد مقتدى الصدر عناصر العصابات الارهابية.
وفي خضم سياستها المفرطة في الأنانية، لم يكن أي أهمية لدى هذه القيادات المارقة أن تؤجر أو تبيع أو ترهن العراق لهذا البلد أو ذلك في الاقليم ، دون أن تُلحِق الضرر (جميعها) بعلاقتها المكينة بالولايات المتحدة الامريكية في معادلة تصالح فيها الشيعي مع الامريكي، كما تصالح السني مع الامريكي ولكن في اطار تأجيج الصراع السني مقابل الشيعي ما يجعل من التقاطع الأساسي ذو الاجماع بقصد أو بدونه هو المصالح الامريكية في المنطقة ، في ظل الرؤية المغرقة في المصلحية حيث ترى في العراق مجرد شركة كبيرة او بئر نفط أو عرش زعامة يجب استغلاله وليذهب الشعب الى الجحيم، وهو يعيش على أنغام "الجهاد" و"الجنة" المفقودة.
لا أحد ينكر حجم المظالم التي لحقت بالعرب الشيعة فترة الحكم السابق، ومنعهم من التعبير عن رأيهم وإظهار عقائدهم وطقوسهم-اختلفنا أو اتفقنا معها- وقتل الكثير من أجلاء العلماء فيهم ، ولم يكن الحال مختلفا مع السنة اذ لقي الكثير منهم نفس المصير لأن النظام القمعي (أي نظام قمعي) لا يستند ببقائه على تفضيل طائفة أو عرق أو فئة، وإنما على البطانة التي تُشبِع فيه غرور السلطة وجنون الاستبداد من أي طائفة أو عرق أو ملّة كانت.
على نفس نهج المظالم للنظام السابق (الاستبدادي) سار النظام الحالي (الديمقراطي) فاستغل شعور الكبت والحرمان والشعور بالظلم (أو أجّجه واستفزه) لدى العوام، خاصة لدى شيعة العراق الأفاضل، فاحترق العراق، الذي ثَمِل على أنقاضه مجموعة الفُسّاد والمفسدين والانتهازيين الذين جعلوا من الديمقراطية الامريكية التي جاءت بمعظمهم للعراق كرة يتقاذفونها كما يتقاذفون أحلام وآمال وآلام وهواجس شعب العراق العظيم.
ولأن لكل فعل رد فعل ، والعراق خاصة بلد الفسيفساء الدينية والتقاطعات الاقليمية انتفضت المحافظات السنية الستة ضد القهر والعذاب والإقصاء والظلم والقتل والمذابح التي تغذت مع عصابات (جُهّال الشيعة) المدعومة من أطراف النظام (ما تسمى عصائب أهل الحق وأمثالها) في مقابل العصابات السنية الارهابية التي عرفت مؤخرا باسم (داعش).
تقاتل الشعب العراقي بقسميه الرئيسين ليس فداء لأئمة المسلمين جميعا من آل البيت الكرام، وليس انتصافا لمذهب أهل السنة والجماعة ، وإنما تقاتلوا إرضاء لقادة من الانتهازيين والقتلة الفاشلين، وإرضاء لمصالح داخلية وإقليمية لا تلقى بالاً لآلام الشعب أبدا، فما زال العراقي الشيعي في الجنوب لا يحصل على الماء الصافي ولا الكهرباء ولا الخدمات المحترمة تماما كما هي حال أخيه السني، ولم يكن من تغيير إلا في إظهار المظاهر الدينية العلنية التي صُوّرت للمؤمنين سنة وشيعة وكأنها انتصارا من أي منهما لمذهبه.

هل من ينكر التفجيرات الارهابية لمن يدعون أنهم من أهل السنة لمواكب العزاء الشيعية في بغداد والنجف وكربلاء، والمراقد المقدسة التي راح ضحيتها المئات؟ أم أن هناك من ينكر مجازر جُهّال الشيعة في مسجد سارية بعقوبة ومجزرة بهرز، ومجزرة ساحة الحويجة قرب كركوك عندما انتفضت العشائر والحراك الشعبي ضد الحكومة الحالية ؟.

ان ثمن الدماء التي سالت في العراق سواء من الشيعة أو السنة لا تعني أن علي بن علي طالب أوأي من آل البيت الكرام قد رضي في قبره أبدا ، وما كانت إرضاء لصحابة الرسول والإمام ابو حنيفة النعمان الذي يجاور الإمام الكاظم في بغداد ، وفي الحالتين كانت الدماء-في حقيقة الأمر- ثمنا لعقليات متعصبة جهولة حاقدة تستحضر أسوأ ما في الماضي والتاريخ لتستخدمه أداه لتحطيم المستقبل في شحن طائفي منبوذ ، وفي تحريض يجعل من مصالح الجماهير وعمارة الأرض وخدمة الناس وقضاء مصالحهم وحاجاتهم وهو جوهر الرسالة الاسلامية والتعبير العملي عن الايمان، لا تعنى شيئا مقابل استنهاض خدمة الأئمة أو الأولياء أو الخلفاء أو القادة الذين ماتوا جميعا، ويريد قادة اليوم أن يوقظوهم من رقدتهم ليس للاقتداء بهم وإنما إرضاء لمصالحهم وتَسيّدهم وزعاماتهم وخطفهم للبلد والناس، في استخدام الخيال الشعبي والعواطف الدينية كبنادق ورصاصات في صدور الآخرين.
يقف اليوم سادة الحراك الشعبي في العراق مع الحزب الاسلامي ومع الثورة العراقية الكبرى وهيئة علماء المسلمين وقائمة أسامة النجيفي في صف رد المظالم عن أهل العراق السنة ، ويتهمون المالكي بالظلم والقتل والاستبداد واستغلال النفوذ والفساد والإقصاء والديكتاتورية في ظل تسلمه لرئاسة الوزراء ووزارة الداخلية والمالية والجيش، كما يقف السيد عمار الحكيم والسيد مقتدى الصدر وآخرين من أهل العراق الشيعة كما هو الحال مع إياد العلاوي ضد نوري المالكي، ويمتلكون نفس التوجهات أو الاتهامات، لكن التيار العام الذي يمثله الحكم الحالي ما زال متعنتا في إطار المصلحية والنفعية والانتهازية التي يراها فيه جميع معارضيه ولكن السؤال الأبرز الذي يدهمنا هو:ما العمل؟ والبلاد تنجر مجددا لحرب أهلية تم فيها اليوم تقسيم البلاد والعباد بكل وضوح ؟.
إن العراق ليس على وشك أن ينهار بل هو منهار تماما، ومُقسّم كشعب وجغرافيا وأفكار ورؤى وتوجهات! فماذا يعنى 300 قائمة انتخابية و108 ائتلاف انتخابي و9000 مرشح ، وأكثر من 40 فضائية؟ وماذا يعني استمرار الفقر والجهل والفاقة في كل البلد الغني بالنفط والرجال والعلماء في ظل عشرات المليارديرات من السياسيين الذين يسطون على ثروات البلاد ؟ وماذا يعني أن تتقاتل الطريقة الصوفية النقشبندية السنية أو إدعياء الانتساب لها من جهة ودولة "الاسلام المنكوب في العراق والشام" معها ضد "عصائب أهل الحق، وما هم على الحق أبدا" مع "جهّال" الشيعة التي تستغل فتاوى المرجعية الشيعية لإذكاء حرب طائفية يصبح القتل فيها إرضاء لغرور رب لا يشبع –حاشا لله سبحانه وتعالى- هو الهدف؟؟
ان الظلم المفرط ضد السُنّة اليوم ، سبقه ظُلم مستمر ضد الشيعة حتى اليوم في العراق من بعض قادتهم الدينيين والسياسيين، كما الحال لمدّعي الدين من الإرهابيين السُنّة سواء بسواء، وما سعي العربي أوالعراقي أو الإنسان في هذه الأرض إلا لأن يجد جنته الصغيرة على الأرض حيث معاشة ومأمنه ومستقرهُ ويشعر أنه الملك (من ملك دابة ومسكنا وطعاما فهو الملك حسب المأثور العربي والإسلامي).
أن يشعر الانسان بالاطمئنان والرضا والإيمان العميق بالله سبحانه وتعالى لا يعني أن يستل سيفه لقطع رقبة من يخالفه أبدا، بل أن يتقبل ويتفهّم ويسامح ويحاور ويجاور، ولا يناور أو يداور ، ومن يؤمن بالله لا يهمه من جار أو إنسان إزاءه أن يملأ لياليه ركعات طِوال، بينما ما يراه منه الاعتداء على الناس في دمائها وأعراضها نهارا جهارا.
إن العراق اليوم يُقبل-بفرح الطامعين وكآبة أصحاب العروة الوثقى- على مجزرة مروعة تهدف للامعان في تقسيم البلد والمسلمين عامة عبر إشغالهم في نزاع إقليمي ومذهبي يذهب بريحهم الى الأبد، فهل نفقد العراق والشام وبالتالي صدر الأمة بعد إذ ابتلينا باحتلال فلسطين.
السياسيون الانتهازيون المرتبطون بالسيد الأكبر تقاسموا البلاد ورقاب العباد سياسيا، فهل يقتسمونها اليوم جغرافيا؟ وتظل معادلة الطائفية السياسية هي الحاكمة ؟ وتظل معادلة المصلحية والانتهازية وحرب الكرسي هي المسيطرة ؟ أم هل يستطيع عقلاء العراق الديمقراطي الحر المدني أن يطلوا بروؤسهم ليقولوا (لا) كبيرة في وجه الفساد والظلم والاقصاء والاستبداد والاقتسام ، وأن يقول (لا) أيضا لاستغلال الدين وعواطف الشعب ودغدغة أحلامهم ؟ وهل يستطيع "عقلاء" الساسة أن يتصدوا ويدخوا للميدان بقوة، وأن يتجنبوا إقحام المرجعيات الدينية في الحكم ؟ أو الضغط عليها لافتكاك فتاويها في أمور السياسة المختلف عليها؟ أم يستمرون باستغلالها لمزيد من النفوذ الارضي، وللفقراء شظف العيش في الدنيا وجنة السماء ؟

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط