الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ألسنة مأجورة

ألسنة مأجورة

تاريخ النشر: 2026-06-09 | 12:26

هبه بيضون
هبه بيضون

بقلم: هبه بيضون

من المؤلم أن نرى بعض أبناء فلسطين المحتلة عام 1948 يتصدرون شاشات الفضائيات، لا ليتحدثوا عن معاناة شعبهم، بل ليصبحوا أبواقاً للاحتلال، يردّدون أنّ إسرائيل "أفضل ديمقراطية في الشرق الأوسط"، وأنها منحتهم "حقوقهم كاملة". أيّ حقوق هذه التي يتحدثون عنها؟ هل هي حقوق مشروطة بالولاء للمحتل، أم هي فتات يُلقى لهم ليصمتوا عن جرائم تُرتكب بحق شعبهم كل يوم؟ هؤلاء الذين يزينون صورة الاحتلال أمام العالم يتجاهلون الحقائق الدامغة: التمييز الممنهج، مصادرة الأراضي، هدم البيوت، القوانين العنصرية، والقتل وغيرها من ممارسات. ومع ذلك، يخرجون ليبيعوا الوهم، وكأنهم فقدوا ذاكرتهم أو تنازلوا عنها مقابل امتيازات شخصي، ليصبحوا مجرد ألسنة مأجورة تردّد ما يُملى عليها، وتتنكر لشعبها وتاريخه. لكن المسألة أعمق من مجرد مكاسب شخصية. هناك بعد نفسي يجعل بعضهم يتماهى مع رواية الاحتلال كآلية دفاعية، فيقنع نفسه أنه جزء من "الديمقراطية" المزعومة، حتى وإن كان يعاني من التمييز يومياً. هذا التماهي الذي يقطع الصلة مع ذاكرة الجماعة ومع الحق التاريخي. فالذاكرة ليست مجرد سرد للتاريخ، بل هي مقاومة يومية ضد محاولات الطمس، وهي الرابط الذي يحفظ الهوية ويمنعها من الذوبان في رواية الآخر. والديمقراطية لا تُبنى على القمع، ولا تُمنح الحقوق عبر التمييز، ولا يُمحى التاريخ بمجرد ترديد شعارات فارغة. كما أنهم بذلك يسعون للاندماج في المجتمع الإسرائيلي بأيّ ثمن، فيتصورون أنّ ترديد رواية الاحتلال سيمنحهم قبولاً أو فرصاً اقتصادية، لكن هذا الاندماج هش، لأنه قائم على إنكار الذات وعلى التنازل عن الانتماء الوطني مقابل مكاسب فردية. أما البعد السياسي فهو الأخطر، إذ يحتاج الاحتلال إلى أصوات عربية تزيّن صورته أمام العالم، ليقول إنّ "الفلسطينيين أنفسهم يعترفون بحقوقهم". هؤلاء يتحولون إلى أدوات دعائية، يستخدمهم النظام لتبرير سياساته القمعية، وكأنّ وجودهم على الشاشات شهادة زور تُغطي على جرائم يومية. ومن الأمثلة الواقعية التي تكشف زيف رواية "الديمقراطية" ما يسمى قانون القومية الذي أقرّته إسرائيل عام 2018، والذي ينصّ على أنّ حق تقرير المصير في هذه الأرض يقتصر على اليهود وحدهم، ويجعل من اللغة العربية لغة ثانوية بعد أن كانت رسمية. هذا القانون وحده يكفي لإسقاط أيّ ادعاء بالديمقراطية، لأنه يكرّس نظاماً قائماً على التفوق العرقي والإقصاء. وفي النهاية، هناك ما لا يمكن تجاوزه، وهو التخلي عن المبادئ والحقوق الذي لا يمكن تبريره بأيّ ظرف، ومن يبيع ذاكرة شعبه مقابل امتيازات شخصية يضع نفسه في خانة الاتهام بالخيانة مهما حاول أن يبرّر أو يزيّن موقفه. ولا أقصد هنا أنّ الفلسطينيين في الداخل لا ينبغي أن يندمجوا بالمنظومة الإسرائيلية، سواء السياسية أو الاقتصادية أو غيرها، فهذا الاندماج ضروري بحكم الواقع، لكنه يجب أن يكون منسجماً مع حقيقة ما تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني من احتلال واغتصاب للأراضي والممتلكات واستيطان ممنهج. الاندماج بهذا السياق يجب أن يحافظ على الهوية الفلسطينية حتى لو كان المواطن يحمل الجنسية الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع والحاجة، وأن يستغل هذا الاندماج لصالح القضية الفلسطينية كل من موقعه، وأن يكون لخدمة شعبه. كما يفعل بعض أعضاء الكنيست العرب مثل أحمد الطيبي وأيمن عودة وغيرهم، الذين يستغلون المنابر المختلفة للدفاع عن القضية وعن شعبهم وعن حقوقه. هذا هو الاندماج الطبيعي، الذي لا يعني تغيير الجلد أو التخلي عن حقوق الشعب لصالح الاحتلال، بل يعني أن يقول الإنسان كلمة حق حيثما كان. ومهما حاولوا تلميع صورة إسرائيل، ستبقى الحقيقة واضحة: الاحتلال ليس ديمقراطية، بل نظام قمعي قائم على سلب الأرض والحقوق. الديمقراطية لا تُبنى على أنقاض القرى المهجرة ولا على دماء الأطفال في غزة. وكل من يروج لغير ذلك إنما يشارك في جريمة تزييف التاريخ والواقع.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط