سؤال مثير للإهتمام ويجعل منا أن نتوقف عند حالة من حالات عدم القبول لهذا الوطن الذي لم يجد متسع له ، ولنعالج من خلاله هروب الشباب إلى الهجرة الغير شرعية فهل تستحق حالات الهجرة للبحث عن الحياة من جديد ، ونركز على الأسباب التي دفعت الشباب للهجرة فهل هم غير مفرغي الثقافة قليلو الوطنية ؟ أم هل أن هناك مثقفون وأصحاب مؤهلات علمية ، لذا نركز على أحد الشباب الذين ضاقوا صدراً من الحياة في قطاع غزة فقام بنشر قصته على الفيسبوك لعل وعسى أن تصل رسالته للمسئولين بشكل واضح ، فيقول:
أنا الدكتور رائد العطل/ الوحيد في فلسطين الحاصل على دكتوراة في الديكور بامتياز وحاصل على شهادة أفضل أكاديمي في إحدى جامعات ماليزيا وماجستير بامتياز في تكنولوجيا مواد البناء الذي تحتاجه غزة بشدة، دمر الاحتلال مكتبي الهندسي الاستشاري في برج الباشا ومتجري المتواضع اللذان اعتاش منهما، أوقفت الجامعة الإسلامية عقدي وعقود العشرات من الدكاترة بسبب أزمتها المالية بعد عملي بها لخمس سنوات، ثم صدر أخيرا قرار بحرماني حتى من التدريس بنظام الساعة البائس وذلك بعد نقدي المباشر دون تطاول لسياسات الإسلامية عبر فضائية الأقصى والفيسبوك، وقد أبلغتني الإدارة بذلك صراحة، كل ذلك تم بعد أن يئست من سبل المناشدات الناعمة وتحريك الوساطات الخفية والعمل ضمن الداخل والتي وصلت حتى أخينا فتحي حماد والمكتب السياسي بالشمال، وبدأت بعدها سياسة الإقصاء والمضايقات والأدهى انه صدر بعده قرار حكومي حركي بإيقافي عن الخطابة من قبل الأخ إسماعيل رضوان بحسب وزارة الأوقاف (طبعا تجاهلته الأوقاف تضامنا معي)، وذلك كله بالرغم من كفاءتي الخطابية، علما بأنني متطوع، وتم ذلك فقط تخوفا من نقدي للجامعة الإسلامية على المنبر ولعلمهم المسبق باني لا أخشى في الله لومة لائم، وبرغم ذلك لم يحدث بتاتا أن انتقدت الإسلامية على المنبر.
أنا الآن دكتور أكاديمي شاب متجدد صاحب تخصص فريد مطلوب وباحث متمرس وصاحب طريقة مختلفة بالتعليم وأعطي دورات للدكاترة والباحثين في أصول البحث العلمي والنشر، أصبحت بلا عمل بعد أن سلمت مفاتيح مكتبي بالإسلامية لوزير سيتقاضى راتبين، وسلمت الجامعة موادي لمدرس اقل درجة وغير متخصص بالمجال.
أنا الآن في غزة امكث بلا عمل أو مصدر دخل، وقد كنت قبل قدومي إلى هنا عميدا لكلية الهندسة بإحدى الجامعات وأعيش في بيت به مسبح واركب الطائرة كل أسبوعين وراتب مرموق، والكثير هم أمثالي، ثم يأتي أحدهم يسألني، ما خطتك؟
هل ستهاجر، أم تصبر في بلدك غزة؟؟؟، وهل إن هاجرت ستقولون غزة لفظت خبثها وان من يهاجر هم فقط أصحاب السوابق والترامال وقليلو الصبر؟ أود رؤية آرائكم.
نستخلص من تلك القصة الكثير من العبر والتوقف عندها فهو متخصص دقيق ونادر وبحاجة إليه في قطاع غزة ، ولم يجد فرصة العمل ، دمر مصدر رزقه من الإحتلال ، وتم إيقاف عقده من الجامعة الإسلامية ليحل محله من أقل منه درجة علمية، ويسلم مفتاح مكتبة لوزير يتلقى راتبين ونتحدث عن الفساد والرجل المناسب في المكان المناسب، وهو فقد كل شي وتمسك بخطابته في المساجد فيتم إقصائه على الرغم من تسمك المجتمع به، تلك الشخصية الناصعة المفعمة بالحياة والتي كانت بالخارج أفضل من وزير داخل فلسطين ماذا يفعل ولمن يتوجه، هل سيكون هناك حل له ومعالجة قصته بالشكل المطلوب أم سيتم إخماد صوته إلى الأبد وإغلاق القضية ضد مجهول يا أخيينا فتحي حماد؟