الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشخصية الفلسطينية غير قابلة للتصفية

الشخصية الفلسطينية غير قابلة للتصفية

تاريخ النشر: 2019-04-11 | 14:28

قليلة هي السنوات الواعدة التي مرت بالقضية الفلسطينية خلال ربع قرن، والأكثر هي السنوات التي مرت بالقضية، وهي مثقلة بالغيوم، وسماؤها ملبدة بالسواد، لكن هذه السنة، في منتصف عهد الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستكون من أصعب السنوات، وقد تكون أصعبها التي مرت حتى الآن على القضية الفلسطينية، لأنها تقف بكل جدية على أشد وأعتى محاولات التصفية التي مرت بها، علماً أن محاولات التصفية لم تتوقف عن تهديد القضية الفلسطينية، حتى منذ بداية عقد الخمسينات، وقبل أن تمر سنوات عشر على نكبة العام 1948. فالوضع العربي العام بالنسبة لهذه القضية، هو في أصعب أوضاعه، منذ بداية القضية وحتى يومنا هذا، حيث فقدت القضية تماماً موقعها كقضية أولى.
وأرض فلسطين كلها التي اكتمل وضعها تحت الاحتلال منذ العام 1967، لم تتعرض إلى محاولات الهضم والتصفية كما تتعرض في هذا العام، سواء من حيث إيغال «إسرائيل» في محاولات تهويد الضفة الغربية والقدس، وعزل قطاع غزة عزلاً كاملاً، أو من حيث الوضع الدولي، حيث مرت قبل أيام فقط أولى محاولات في التاريخ السياسي للدولة الكبرى، الولايات المتحدة الأمريكية، بسحب اعترافها، بأن كلاً من الضفة الغربية، وقطاع غزة، تقع تحت الاحتلال، بعد أن أضافت إليهما أرض الجولان السوري، التي سحبت واشنطن الاعتراف بها كأرض محتلة، للمرة الأولى منذ العام 1967.
قبل ذلك، وفي الفترة الزمنية نفسها، أطلقت الولايات المتحدة إعلانها الاعتراف بمدينة القدس «عاصمة أبدية لإسرائيل»، ونقلت إليها سفارتها من تل أبيب، داعية سائر دول العالم الغربي بالذات، إلى الحذو حذوها.
أضيف إلى كل ذلك قيام دولة الاحتلال بإعلان «إسرائيل»، بكل ما يقع تحت أيديها من أراض محتلة في العامين 1948ثم 1967، دولة يهودية، لاغية بذلك (من جهتها طبعاً) أي حقوق لشعب فلسطين في أرض وطنه التاريخي فلسطين.
أما عن الجانب الفلسطيني، فإن الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لم يصل قبل الآن حداً كالذي وصله مع مطلع هذا العام، سواء في العلاقة الجغرافية، أو العلاقة السياسية، بحيث وصلت السلطة في كل من القطاعين إلى أقصى درجات التباعد والتنافر والتناقض، بما يقدم أجل الخدمات لخطط الولايات المتحدة والحركة الصهيونية في تحديد المصير النهائي لقضية فلسطين.
تحت الغيوم السوداء للأوضاع المحيطة بفلسطين، أعلنت الولايات المتحدة بكل صراحة أن العام الحالي، هو عام إعلان كل تفاصيل تسوية وضعتها منفردة، للتصفية النهائية لقضية فلسطين، وإلغاء كل حقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحقوق الدولية، أو حتى الحقوق الإنسانية، بعد أن سبقت الأمور بإعلان سحب يدها من تمويل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، مقدمة لسحب الاعتراف بأن لا حقوق لهم في العودة إلى وطنهم الأصلي فلسطين.
أمام هذه الصورة الملبدة بالغيوم السوداء، لا يبدو إلا بصيص واحد من النور، هو تماسك وتلاحم وحيوية الشخصية الفلسطينية المميزة، التي مازال يعبر عنها الوجود الفلسطيني، سواء في أرض 1948 أو أرض 1967، أو أرض الشتات العربي والدولي.
قد تتقدم الولايات المتحدة والحركة الصهيونية خطوات مهمة في هذا العام (كما أعلنت وكما تمارس منذ سنوات) نحو تفريغ عدد من حقوق شعب فلسطين التاريخية بوطنه، لكن المؤكد أن شيئاً أساسياً سيبقى عصياً على التصفية على واشنطن وتل أبيب، وهو الشخصية المميزة، إنسانياً وسياسياً وثقافياً، التي يتمتع بها شعب فلسطين، والتماسك والحيوية اللتين يتمتع بهما هذا الشعب، إزاء تفسخ وتناحر سلطاته السياسة على السطح.
فهذه الشخصية المميزة لشعب فلسطين تنتمي إلى الأعماق التاريخية السحيقة لهذه المنطقة الأقدم في هذا العالم. والدور الذي لعبته أرض فلسطين وشعب فلسطين، منذ أقدم العصور حتى أحدثها، كصلة وصل تاريخية بين أرض مصر، ومن ورائها سائر بلدان المغرب العربي، وحتى دول المشرق العربي في سوريا ولبنان والعراق ومنطقة الخليج، هذه الشخصية ذات العمق التاريخي السحيق، لم تزدها النكبة إلا حيوية وصلابة عصية على حاكم متهور يستقوي على بعض مظاهر الضعف العربي والفلسطيني. فكل واحد من العشرة ملايين فلسطيني المنتشرين على أرض وطنهم الأصلي المحتل، وفي سائر أرجاء العالم، هو تجسيد حي لهذه الشخصية التاريخية التي يستحيل على أية قوة تصفيتها، ولو كانت مدججة بأعتى الأسلحة المدمرة.
الحقيقة أن محاولات الولايات المتحدة لتصفية قضية فلسطين لم تتوقف منذ خمسينات القرن العشرين، والشخصية الفلسطينية لم تزدد إزاء كل هذه المخاطر إلا ترسخاً وتماسكاً وحيوية.
هذا العام سيكون أصعب الأعوام التي مرت على شعب فلسطين وقضيته، لكن هذا العام سيكون مناسبة لتهزم الشخصية الراسخة لشعب فلسطين كل التسويات المشبوهة من جذورها وكل متفرعاتها، مواصلاً بذلك السعي الحثيث لاستعادة كامل حقوقه، وعلى أرض وطنه التاريخي.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط