الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

‏الشرق الأوسط والصين

‏الشرق الأوسط والصين

تاريخ النشر: 2021-09-06 | 10:14

نتحدث في العقود الأخيرة دائماً عن العلاقات الأميركية - الشرق أوسطية، وكنا في مراحل سابقه نتناول أيضاً العلاقات السوفياتية الشرق أوسطية، وإن كان ذلك بدرجات مختلفة وفي حدود أقل اتساعاً. وكان ذلك منطقياً في الماضي ولا يزال إلى حد ما، وإنما من الضروري أيضاً النظر في العلاقات الصينية الشرق أوسطية في الحاضر والمستقبل في ضوء الصعود الكبير للقدرات الاقتصادية الصينية، وما سيصاحبه منطقياً من اهتمامات وممارسات سياسية في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الشرق الأوسط.

‏يختلف مدخل الصين للعلاقات الدولية ومصالحها الخارجية عن منهجيه روسيا أو أميركا، اللتين يفترض أن لهما حقوقاً مكتسبة وموضعاً مميزاً بين دول العالم، ‏بعد منافسة القطبين الاشتراكي والرأسمالي الغربي، مع سعيهما لفرض تجربتهما على الدول المتوسطة والصغرى، ما أسهم في ظهور فلسفة الحياد الإيجابي وحركة عدم الانحياز.

بدأت الصين طرحها الخارجي بحماس وتواضع بعد انضمامها إلى الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، ‏فاقتربت من الدول النامية، وتجنبت أي ممارسات دولية أو تصريحات قد تفسر على أنها محاولة لفرض تجربتها على الغير، ومع تنامي اندماجها في الأسواق الدولية بمعادلاتها المرتبطة بالعرض والطلب، وضخامة الحوافز وتعدد المخاطر، لم تعد القيود الذاتية الصينية تلبي طموحاتها الاقتصادية، بخاصة من حيث احتياجاتها في مجال الطاقة والمعادن الثمينة ‏والتطور التكنولوجي وانفتاح الأسواق، ما فرض عليها تغيير بعض ممارساتها، ‏وتبني سياسات أكثر طموحاً، ‏وكحل وسط بين التواضع الجم والطموح الجارف ‏أعلنت أن منهجيتها هي البحث عن أرض مشتركة للتعاون، مع احترام اختلافات وتباين مواقف الشعوب والأوطان، ‏مؤيدة الأطر متعددة الأطراف، ‏وزاد اهتمامها بالمناطق الإقليمية المختلفة التي كانت تتجنب في الماضي المبادرة بالأفكار بشأنها.

وتم تعريف الأهداف الصينية على أنها بناء منظومات للأمن الجماعي الإقليمي ‏على أساس المساواة ‏والعدالة والتعددية، والحكم ‏الجماعي الشامل، وضبط والحد من الخلافات، وهو ما طرحته ‏وأبدت استعدادها للمشاركة فيه للمرة الأولى في الشرق الأوسط خلال الآونة الأخيرة، في رسائل وجهتها لمختلف دول المنطقة ‏دون قيد أو شرط عبر طرح مستقبلي واستراتيجية طويلة الأجل، مع قراءة واعية للفرص السانحة لها الآن، ‏في ظل التوجه الانعزالي ‏في الولايات المتحدة، ورغبة في ضبط والحد من الانغماس في الشرق الأوسط، وانكماش النفوذ الروسي الذي يعاني ضعف الموارد بما لا يسمح له بملء الفراغ الأميركي كاملاً.

‏وكتب عدد من الباحثين الصينيين في الآونة الأخيرة عن دور بكين الجديد في الشرق الأوسط، بأنه سيستهدف ملء الفراغات التي تتركها واشنطن سياسياً أو اقتصادياً، ‏دون أن تتحمل العبء الأمني الذي تحملته أميركا في المنطقة طويلة، بهدف ضبط ‏إيقاع المنطقة مع تجنب الصدمات، أي تستفيد الصين اقتصادياً وسياسياً مع استمرار الولايات المتحدة في توفير الغطاء الأمني لعدد من دول المنطقة، في ظل انخفاض شديد في عملياتها العسكرية.

وفي اعتقادي ‏أن هذا التصور قد يكون متاحاً مرحلياً لكن لن ‏يدوم طويلاً، لأن المنافسات والفوائد والمخاطر مكشوفة للجميع، ولن تقبل به الولايات المتحدة طويلاً، ‏بخاصة مع اعتبارها الصين المنافس الأجنبي الرئيس مستقبلاً. ولا أعتقد أن هذه ‏المعادلة ستظل مقبولة على المدى الطويل حتى للصين، مع تنامي مصالحها ‏في الأسواق والساحات في الشرق الأوسط، لأن هناك تداخلاً وارتباطاً طبيعياً بين المصالح الاقتصادية والسياسية، ولعل مؤشر ‏الحملة الأميركية الشديدة واتصالاتها المكثفة حتى مع حلفائها في أوروبا لعدم الاعتماد على شركة "هواوي"، وإدخال التكنولوجيا الصينية الخاصة بالجيل الخامس ‏إلى الأسواق الأوروبية الغربية، ‏وامتدت تلك المنافسة أيضاً للشرق الأوسط عامة ولمصر تحديداً، التي تسعى لرقمنة اقتصادها وأسواقها وخدماتها الحكومية، وتحركت أميركا بقوة لمواجهة المنافسة الصينية في هذا المجال.

وسبق ذلك بسنين توترات إسرائيلية أميركية بشأن تعاون حليفها الأول مع الصين والتصدير لها، وامتدت إلى تحفظات متعددة ليس فقط حول التعاون العسكري، بل أيضاً حول دخول الصين ‏مجال البنية الأساسية والموانئ في إسرائيل، وهناك علاقات صينية اقتصادية متنامية بشدة ‏مع إيران ودول الخليج العربي، أساسها اقتصادي، لكن لا تخلو من الجوانب السياسية، ومحل اهتمام ومتابعة من العالم الغربي والأميركي بشكل خاص.

وآن الأوان أن نتحدث وندخل في حساباتنا العربية دخول الصين السياسي في المنطقة، لنحدد كيف نستفيد من ذلك، ليس لاستبدال صديق غربي أو شرقي بنظير صيني، ‏بل لضمان تعدد الخيارات والبدائل المتاحة لنا في بناء المستقبل، بخاصة ومن المتوقع أن نواجه بعدد من التحديات، فأين سيقف العرب من الاختيار بين المشروع الصيني العملاق المسمى بـ"الطريق والحزام"، وما يتم الإيعاز به أميركياً من بدائل تطرحها الدول الغربية الاقتصادية الكبرى للحد من الانتشار الصيني، ومع تنامي التعاون الاقتصادي العربي الصيني استثمارياً وتجارياً الذي سيفرض علينا في بعض المجالات الحساسة الاختيار بين الاندماج في الاقتصادات الغربية أو الآسيوية الصينية، بخاصة إذا احتدت المنافسة الدولية الاستراتيجية والسياسية، وفرضت عقوبات اقتصادية على الصين مثلما فرضت على روسيا. وهذا احتمال ليس مستبعداً، إذا احتدت توترات العلاقات الغربية الصينية حول تايوان أو هونغ كونغ، أو سعت بكين إلى الحد من اعتماد الاقتصاد العالمي على الدولار الأميركي، فضلاً عن أن حاجة آسيا والصين لمصادر الطاقة الخليجية، بخاصة من إيران قد يضعها في موقف سياسي غير مريح لأطراف غربية.

علينا تقييم الأوضاع جيداً والدخول في علاقات بناءة ومفيدة مع الصين إحدى الدول العظمى في المستقبل، مع ضبط ميزان علاقاتنا للاستفادة من الفرص المتاحة، وتجنب أن نجد أنفسنا أمام خيار أوحد، بين قوة الغرب وآسيا، خصوصاً أن المنافسة والتوتر بينهما حاضران، وتجنباً أن يصبح مستقبلنا جزءاً من محاور الاستراتيجية للدول الكبرى مرة أخرى .

اندبندنت عربية

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط