ما تشهده غزة وشعبها من مأساة ومعاناة تفوق تصورات العقل الانساني والأخلاقي فأزمة الكهرباء في محافظات غزة لا يتكبدها إلا الشعب الغزاوي لما لها اثارا سلبية على حياة وظروف المواطنين فضرر هذه الازمة تمس ابسط الامور الحياة الاعتيادية فهم تحت رحمة جدول الكهرباء.
فهذا الجدول كان يعمل في حده الاقصى 8 ساعات وصل للتيار الكهربائي و 8 ساعات قطع وحتى خلال ساعات الوصل يقطع التيار الكهربائي عدة مرات حتى يصل وقت القطع الى ثلث ساعة تحت ذريعة ان هناك صيانة داخلية للخطوط او ان السولار قارب على النفاذ لتشغيل المحطة الوحيدة في غزة ولكن هذه المعاناة تزايدت لا هل غزة ليصبح عمل الجدول فقط 4 او 6 ساعات وقطع 12 حتى يصل الى 20 ساعة قطع للتيار الكهربائي.
اما بالنسبة لكهرباء رفح التي تعتمد على الكهرباء المصرية فأهلها لا يشاهدون الكهرباء لا كثر من ثلاثة ايام وبعد 3 ايام تأتي الكهرباء فقط لمدة 8 ساعات في اليوم الواحد بحجة ان هناك صيانة داخلية في المحطة المصرية وان الخط المصري تعطل وان السولار غير متوفر وقد تكون حجة اخرى ان المحطة تهالكت.فهناك اعذار كثيرة غير معقولة من اجل قطع التيار الكهربائي ,فالمواطن في قطاع غزة اصبح رهينة لهذا الحكم الجائر .بعض المواطنين في رفح يقول انه لم يرى الكهرباء لمدة 10 ايام سوى 3 او 4 ساعات بحجة الخطوط المصرية عطلانة والوضع الامني في سيناء غير مستقر والشعب ينتظر اصلاح تلك الخطوط.
فأصبح المواطن رهينة سياسة عقيمة فالجانب المصري لا يقدم الدعم الكافي للوقود.ناهيك ان الاحتلال الاسرائيلي يتعمد في اهانة المواطن الغزاوي لعدم توريد الطاقة لتشغيل المحطة الكهربائية فالاحتلال يعاقب الشعب الغزاوي بقطع الكهرباء بعقاب جماعي حيث لا يورد الكهرباء بالكمية المتفق عليها بحجة قدوم الاعياد .فالكيان الصهيوني لا يحترم الاتفاقيات بموجب القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة فهي تنتهك الانسانية في ظل حصار ظالم.
وأيضا السلطة الوطنية والحكومة الفلسطينية لها دور بان تنظم مشكلة الكهرباء في محافظة غزة من اجل ضمان وصول الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء وان تدفع المال اللازم لشركة الكهرباء لتغطية ثمن السولار.فحكومة حماس تعمل على جباية الثمن من اهل غزة ونحن نعلم ان اغلبية اهل غزة عاطلين عن العمل .فالحكومة الفلسطينية قادرة على توريد الطاقة من خلال الاحتياطي الاستراتيجي حتى لو كانت اسرائيل في مرحلة قدوم الاعياد.حتى حكومة حماس في غزة تعمل على اخفاء الوقود قد يكون السبب الناحية الامنية ولكن عليها ان تضع صوب اعينها كرامة المواطن الغزاوي.
فأضرار الكهرباء فاقت الخطوط الحمراء فأصبح المواطن مشرد من شدة الحر لعدم توفر المراوح والبعض يعتمد على الكهرباء من اجل الخبز والكوي والغسيل والثلاجة والطالب الذي يدرس والمريض ناهيك عن الاطفال الخدج الذين يموتون لعدم توفر كهرباء للخداج وأيضا مشكلة المياه تعتمد على الكهرباء فالمياه تأتي عندهم كل 5 ايام وأهل غزة يعتمدون على التوسع العمودي لست طوابق وأكثر والماء لا يصل إلا بوجود مضخات للماء وتلك المضخات لا تعمل إلا بالكهرباء ولمدة 8 ساعات حتى تصل اسطح المنازل وأيضا الاطفال الذين يحرقون من اشعال الشمعات والتي تلتهم اجسادهم الضعيفة السنة النار بسبب قطع الكهرباء والأصعب من ذلك اولئك الذين يقطنون الكرافانات بألواح معدنية من حديد مزمهر في عز صيف حار دون اية مراوح تنقذهم.
الكل يدعي حرصهم على الشعب الفلسطيني ولكن هل ادعائه تقف عند حد الشعارات فالشعب لا يحتمل الشعارات الرنانة والتراشقات الاعلامية والمناكفات السياسية بين فتح وحماس .اين دور حكومة الوفاق حتى تأخذ دورها الطبيعي في حل مثل هذه الازمة ؟هل سيبقى السجال بين فتح وحماس والشعب يبقى بين المطرقة والسندان,التنظيمان مستفيدان والخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطيني والجميع مسئول بدق ناقوس الخطر لحل هذه الازمة,فيجب ان يكون هناك اندماج حقيقي وطني لمصلحة غزة بإيجاد اللحمة والتلاحم ببرنامج موحد لحكومة الوفاق ما تشهده غزة مسؤولية فتح وحماس فالشعب لا يريد وعودات والوعد لا يسمن من جوع وان يكون هناك انهاء للانقسام وان ينظروا بعين الرحمة والرأفة حتى لا يصبح الشعب ككرة ترمى بين ذاك وذاك على شعب غزة ان يطالب بحقوقه بالاستمرار بالمظاهرات للضغط على الحكومة لحل ازمتهم وعلى فتح وحماس ان يتفهموا جدلية الواقع ويحسنوا التعامل معه قبل فوات الاوان وحينها لا ينفع الندم وكفى استخدام دم شعبكم وقودا لانقسامكم!!