تاريخ النشر: 2021-03-11 | 10:42
تاريخ النشر: 2021-03-11 | 10:42
مع تململ طيور الفجر على شرفة منزل الشيخ الجليل عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المُبارك، الكائن في القدس العتيقة، هدرت عشرات الجيبات العسكرية المُجوقلة وحاصرت المنزل وسكانه وطيور الفجر.
عشرات جنود وقوات الإحتلال والشرطة والمخابرات المُدجّجين بالرشاشات والفظاظة تجتاح وتستبيح البيت، وتقوم باعتقال الشيخ بصورة وحشيّة.
حتى طيور الفجر لم تستطع ان تمدّ أجنحتها سدّا لتحمي ساكن البيت العتيق الذي يفوق عيشه فيه قيام دولتهم بدزينة من السنوات.
غادرت الطيور الشرفة بحثا عن منزل أكثر امنا وشرفة اقل خطرا.
وقال أحد أقارب الشيخ للصحفيين: "تم اعتقال الشيخ صبري واقتياده إلى مركز التحقيق المسكوبيّة للتحقيق معه، "بتهمة مخالفة أمر قانوني!!!".
وأوضح: "يدّعون أن الشيخ صبري ينوي المشاركة في مجلس لسماع قصة الاسراء والمعراج، في مُصلّى باب الرحمة، وأنّ هذا، وفق زعمهم، مخالفة لأمر قانوني!!!".
لم نحاول البحث في ماهية "الأمر القانوني" وبالتالي "المخالفة" التي ترتّبت عنه وأدّت إلى هطول طوفان من الجنود والآليات لتعتقل الشيخ و"تحول" دون "انعقاد المجلس الإيماني" بمناسبة حلول ليلة الإسراء والمعراج، الذي كان المسجد الاقصى المبارك إحدى تجلّياته وساحاته.
كما لا يهمنا كثيرا المسوّغات السخيفة والواهية التي توردها قوات الاحتلال الوقحة لجريمتها باقتحام بيت الشيخ الجليل واعتقاله فجرا وترويع عائلته وتروع طيور الفجر من على شرفة منزله.
فأي تبرير "قانوني" ليس له أي قيمة قانونية وخاصة وأن مجرّد وجود الإحتلال البغيض جائما على مدينة القدس ومساجدها وكنائسها هو الإنتهاك الأبرز والأشمل ليس فقط للقوانين الدولية ولكن أيضا لكل القوانين السماوية والوضعية منذ وثيقة حمورابي وحتى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
هذا الاعتقال في مضمونه وتجلّياتة وكلّيتة وتفصيلاته يندرج في إطار قمّة الظلم والقهر والتنكيل بحق الشيخ الجليل وإنتهاكا صارخا لحقوقه الشخصية وحقوقه المدنيّة وحقوقه الدينية والتعدّي على شخصيّته الإعتبارية الدينيّة المُحترمة والمُفترض أنها مُصانة.
طيور الفجر حزينة على اعتقال الشيخ الجليل، لكنها لا تستطيع مطلقا أن تبتعد عن شبابيك منزله.
فلتبقى شبابيك بيت الشيخ عكرمة عامرة تزخر بالياسمين تزقزق عليها طيور الفجر.