بعد عقد مؤتمر اعمار غزة في القاهرة قبل يومين , ما زالت الانظار تتجه صوب غزة , حول الامور التي يجب الاتفاق عليها فلسطينيا , تنفيذا لما اقر دوليا و برعاية مصرية حول الشروع في ادخال مستلزمات اعمار غزة بعد الحرب الماضية قبل شهرين تقريبا , و كانت زيارة رئيس حكومة الوفاق رامي الحمدلله قبل ايام الى غزة بمثابة شرط دولي لعقد مؤتمر القاهرة , و بادئة لإدارة الحكومة الجديدة للمعابر و الواقع الميداني للإعمار , كان ذلك متفق عليه بين الضفة و غزة في اللقاءات السابقة , خاصة فيما يقتضي بتجاوز الخلافات بين حركتي حماس و فتح , و ضرورة الا يؤثر ذلك سلبيا على ما يمكن تحقيقه من وعود دولية ازاء تحسين الظروف العامة في غزة من فتح للمعابر و ازالة اثار الدمار الذي خلفته الة الحرب الاسرائيلية , و انطلاقا من الواقع السيئ للمواطن في غزة كان لابد من وعي سياسي اكبر تبديه الفصائل الفلسطينية , وبالأخص الاحزاب ذات الثقل السياسي الاكبر على الساحة الفلسطينية , و هو ما تم حقيقة بعد لقاء الحمدلله بهنية في غزة , اللقاء الذي اتسم بالإيجابية بالرغم من تجاهل حماس دعوة شخصيات من فتح من غزة لهذا اللقاء , و كأن حماس تريد ان توصل رسالة بأن وجود حكومة الوفاق في غزة , لا يعطي بالضرورة قوة اكبر لحركة فتح في القطاع , و بهذا تريد حماس ان تبقي نفسها متحكمة بالواقع كما تراه مناسبا , و بما يخدم مصلحتها , و بنفس الوقت يحفظ صورتها امام العالم و الاهالي المتضررين في غزة , انها لا يمكن ان تكون عائق امام اي فرصة للإعمار و اعادة الحياة الى القطاع ..
و بالرغم من ايجابية المشهد بين فتح و حماس حاليا , لكن هناك ثمة سباق مصالح و كسب تأييد جماهيري , و كلاهما يريد اثبات ان أيدولوجيته هي الاجدر في التطبيق على الواقع الفلسطيني , ما بين ايدولوجية المقاومة و المفاوضات , حماس لا تريد ان تظهر و كأنها السبب في الوضع الحالي لغزة , او انها لم تحقق أي من مطالبها في الحرب , و كذلك السلطة ترغب ان تثبت انها ما زالت الوصية على القطاع و لولا تدخلها لغرقت غزة في الدمار لعقد من الزمن , سياسيا يبدو المشهد تنافسي بهذه الصورة , ولكن حكومة الوفاق اليوم ربما هي افضل انجاز فلسطيني خاصة في المرحلة الحالية , التي يخدم الصورة الفلسطينية ليس فقط داخليا , وانما خارجية و امام المجتمع الدولي و الدول المانحة ...