تاريخ النشر: 2018-08-06 | 14:39
تاريخ النشر: 2018-08-06 | 14:39
لصراع الدائر في الساحة الفلسطينية حول احقية تمثيل الشعب الفلسطيني بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية من جانب وحركة حماس والفصائل التي تدور في فلكها من جانب أخر، يُعبر عن الصراع الخفي حول من يكون رقم واحد في الساحة الفلسطينية، ومن هو تابع ومتبُوع!
منذ انطلاقة التيار الإسلامي متمثل في حركة حماس مع بداية انتفاضة الحجارة والحركة تطرح نفسها البديل الأفضل عن منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب، فقد رفضت الحركة في ميثاقها التعاطي مع المنظمة باعتبارها ممثل شرعي للشعب الفلسطيني بالحديث عن المنظمة بعبارات فضفاضة لا تحمل أي اعتراف رسمي، كالقول إن المنظمة "بها الأخ والصديق".
حتى وثيقة المبادئ والسياسات العامة التي صدرت بالعام الماضي عن حركة في بداية تولي المكتب السياسي الجديد عمله؛ لم تحسم الجدل حول منظمة التحرير بالقول إن المنظمة إطار وطني جامع وليس ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، كما صدر عن مجلس الجامعة العربية في قمة الرباط عام 1974، والأمم المتحدة في العديد من القرارات الأممية.
الأزمة الأخيرة حول اتفاق الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل ومعارضة السلطة الفلسطينية وحركة فتح للاتفاق لم تكن مجرد أزمة بل هي تعبير واضح عن الصراع على السلطة والزعامة بين الحركتين على من يكون رقم "واحد"
حركة حماس تسعى من خلال هذا الاتفاق إلى تثبيت دورها في قيادة غزة سلمًا وحربًا بما يعزز دورها القيادي، كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، خاصة في ظل استمرار الانقسام وتعطل مسار المصالحة، فأحد نجاحات حركة حماس خلال سيطرتها على غزة بالقوة؛ هو نجاح الحركة في تكوين كيانات تنظيمية قريبة من موقف الحركة، تحصل منها على الدعم المالي واللوجستي، هذه الكيانات أصبحت تسمى فصائل وتدعي للاجتماعات لإعطاء انطباع أن هناك اجماع وطني حول دور الحركة السياسي بالتحدث باسم الكل الفلسطيني.
هذا الكيانات التي تدور في فلك الحركة سياسياً وإعلاميا تقوم بالدور المنوط بها على أكمل وجهة، فهي خلقت لهذه المرحلة، مرحلة صعود حركة حماس على سلم الهرم السياسي كبديل ايديولوجي وعقائدي وسياسي وتفاوضي عن منظمة التحرير الفلسطينية، لذلك لا أحد يستغرب من تطابق وجهات النظر لحد الذوبان.
في المقابل حركة فتح ترفض تجاوز حركة حماس لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وتعتبر منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بفصائلها ومؤسساتها على الجهة المخولة بالتحدث باسم الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
لذلك اعتبرت الحركة دخول حركة حماس في مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل الوصول لتفاهمات أو اتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي في غزة بعيدا عن المنظمة سوف يساهم في استمرار الانقسام وفصل غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية؛ لذلك رفضت الاتفاق واعتبرته نوع من التماهي مع المخطط الأمريكي بتصفية القضية الفلسطينية وحلق بديل يتماشى مع العروض الامريكية بعد رفض القيادة الفلسطينية التعاطي مع إدارة ترامب الوفد المكلف بالمفاوضات.
الصراع ما بين الحركتين على زعامة الهرم السياسي والرقم واحد في المعادلة الفلسطينية، أدى لحدوث الانقسام عقب وصول الطرفين لمرحلة الاقتتال الداخلي بعد الانتخابات التشريعية التي فازت بها حركة حماس عام 2006م.
لكن حسم حركة حماس الصراع بالقوة العسكرية عبر طرد السلطة الفلسطينية وحركة فتح من غزة بالقوة لم يؤدي لاستتباب وضع الحركة في قطاع على سلم الهرم السياسي، فحركة حماس كانت تعقد أنها سيطرتها على غزة سيطرة مطلقة وان السلطة الفلسطينية فقدت أي قدرة على التأثير في المعادلة؛ فاكتشفت أن السلطة الفلسطينية حاضرة بكل قوة وأن الرئيس عباس بيده 70 % من أوراق اللعبة بدليل أن الحركة لجئت له في الأيام الأخيرة من حرب عام 2014 لكي يعلن وقف إطلاق النار.
خلاصة القول الصراع ما بين التيار الوطني والتيار الإسلامي ممثل في حركتي حماس وفتح على السلطة والزعامة لن ينتهي في المنظور القريب، بل هو يتعزز يوم بعد يوم، خاصة في ظل إصرار كل طرف على التمسك برؤيته، ما دع الأستاذ هاني المصري مدير مركز مسارات لتحميل الطرفين المسؤولية عن استمرار حالة الصراع وتشرذم الحالة الفلسطينية، فالواضح من ما جرى من محاولة التفاهم مع إسرائيل بدون ربط ذلك بعودة السلطة أو موجود منظمة التحرير، والرفض القوي من قبل حركة فتح والسلطة الفلسطينية، أن الصراع يدور بين الطرفين على معادلة الرقم "واحد"