الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصِّغار يَكْبُرون ويُواصِلون المَسيرة

الصِّغار يَكْبُرون ويُواصِلون المَسيرة

تاريخ النشر: 2016-01-08 | 21:19

من حُسْنِ طالِع الشَّعْب الفلسطيني أنَّه فتِيّ التَّركيب ، إذ تشكِّل الفئة العُمْرِيّة تحت سن الثلاثين عام نحو 70 % ، ما يضمن للمُجتمع الفلسطيني التّجدّد ودوام الحَيَوِيَّة .

يُدَلِّل على صِحّة ذلك ، هذا الحَراك الشّبابيّ الذي يُطلقه الجيل الفلسطينيّ الخامس،

في دَحْضٍ عمليٍّ بليغ للنّظريّة الاسْتِعْمارِيَّة الصّهيونيّة القائمة على تزوير التّاريخ وتغيير الجُغرافيا والدّيموغرافيا . وإفشال تامٍّ لِحُلم مُؤَسِّسي دولة إسرائيل ، الذين راهنوا على نهج الإبادة والتّهجير لنجاح مشروعهم الاستيطاني في فلسطين، وعلى فُقدان الذاكرة الجماعِيَّة الفلسطينيّة لاسْتِقْراره ، وفقا لمَنْطِق رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون بِقَوْلِه :" إنَّ الكِبار يَمُوتون والصِّغار يَنْسُون ".

فَها هُمْ فتيات وفتية فلسطين يَتدافعون في العَقْدِ السّابع للنّكبة ، ويتصَدّون عُزَّلاً ، إلاّ مِنْ سِلاحِ الإرادة والإيمان بانْتِصار الحقّ ، ويُواجِهون بِبَسالةٍ نادرة هجمات جيش الاحتلال وَتَغَوّل مُستوطنيه ضِدّ أهلهم ومُقدّساتهم ومُمْتلكاتِهم ، ويُؤَكِّدون أنّ عِشْقَهم للوطن والحرّيّة يفوق تمَسُّكَهم بالحياة ،

وأنّهم لن يتوانوا عن التَّضحية بالنّفس في سبيلِ تَحريره .

وكما الحَراكات والانْتِفاضات الفلسطينيّة السّابقة ، التي انطلقت في منعطفاتٍ تاريخيّةٍ خَطِرة وتَصَدّت لِمُهِمّة تَجديد الثّورة وإِخْراجِ الحَركة الوَطنيّة الفلسطينيّة من مآزقِها .

فإنَّ الحراك الشّبابيّ الرّاهِن ، أيضاً ، يأتي في لَحْظَةٍ تاريخيّةٍ فارِقَة محلِّيّاً وعربيّاً وإقليميّا ودوليّا . إذْ أدْرَك أفرادُهُ خُطورة المَرحلة التي يُعادُ فيها تشْكيل المنطقة العربيّة . ووعوا انْعدام الفُرَصِ لِتَسويةِ الصِّراع الفلسطيني- الإسرائيلي التي كَثُر التَّرويج لها على مَدارِ ثلاثة عُقود ، وذلك للافتقار إلى جدِّيَّةٍ أمريكيّةٍ وغربيّةٍ وجاهِزِيّةٍ إسرائيليّةٍ لإنجاز أيّة تسْوِيَةٍ سياسِيّةٍ مُمْكِنة .

وتلمَّسوا أخطار توظيف أوْهام التَّسويَة لِتَسْريع الأسرلة والتّهويد على امْتِداد وَطَنِهِم المُحتلّ . ولمَسوا عَجْز النُّخب الفلسطينيّة وانغماس غالبِيَّتِهِا في صِراعاتٍ وتَجاذُباتٍ لا عَلاقة لها بالمَشروع الوطني .

فقَرّروا فُرادى أخذ زمام المُبادرة بأنفسهم ، ويبدوا أنَّهُم تَوافَقوا على تَجاوُز اختلافاتِهم الفكرِيّة والسِّياسِيّة والعقائِدِيّة والتَّنظيميّة والجِهَوِيّة ، واتَّفقوا على ضرورة القَفْزٍ عن واقع التَّشرذم الجُغرافي والسِّياسي الفلسطيني القائِم ، وسعوا بِحَراكِهم الذي ، ما يزال ، يَتَّسِم بالعفْوِيّة ، إلى انْتِشال الحَرَكَةِ الوَطنيّة الفلسطينيّة من مأزَقِها الأخطر ، وكَسْرِ الدّائرة المُفْرغة التي طال انغلاقها .

وعِبْرَ تَضحياتهم الجَسورة ، يُحاولون تَصْويب البُوصلة الوطنيّة باسْتِئناف النِّضال التَّحرريّ ضِدّ الغزاة ، مُدْرِكين أنّ ما مِنْ سبيل غيْرَه لاستعادة الوعي والتّاسيس لنهوضٍ وطنيٍّ شامِلٍ يُوقف التّيه الفلسطيني الذي بات يَتهَدِّد الوطن والشّعب والقضِيّة .

ويَمْضي الشّباب الفتِيّ بِثِقَةٍ بِصوابِ نَهْجِهِم ، ولا يَلتَفِتونَ إلى تَحَرُّكات مُوازِيَةٍ لبعض النُّخَب التي بَدأت تنشط على امتداد السّاحة الفلسطينيّة في الدَّاخِل والخارج ، رُبَّما سعيا لاحْتِواء حراكِهِم ، ورُبَّما رَغْبَةً في امْتِطائِه والتِقاط فُرَصٍ يَظُنُّها البَعض باتت مُمْكِنة ، لتأمين عُبُورِه الآمِنِ لقيادة مَرْحَلةٍ جديدة ، قَبْل َالوفاء باسْتِحقاقاتٍ واجِبَةٍ لِمُعالجة ملفّاتِ مَرْحَلةٍ قائِمَةٍ حافلة بالمُنْجَزات والإخْفاقات ، يَتَعذّر إغلاقها دون إجراء نقْدٍ ذاتِيّ تأخَّر كثيراً ، وقَبْل القِيام بِمُراجَعَةٍ مسؤولةٍ شاملةٍ مُسْتَحَقَّة لأداء الحَرَكة الوطنيّة الفِلسطينيّة خِلالها ، على مُستوى الفِكْرِ والسِّياسات والمناهج والأداء ، كي يَتَسنّى التّأسيس الصّحيح للانتقال إلى مرحلةٍ نضاليّة جديدة بِفِكْرٍ وسياساتٍ ومناهج وسلوكيّاتٍ مُغايرة ، تُوَظِّف دُروسَ التّجارِبَ الماضِيَةِ في تصويب المسار وتطوير القُدْرَة الفلسطينيّة على مُواجهة التّحَدِّيات الجِسام ، التي تتربَّص بالمشروع الوطني التّحرري .

ويبْدو أنَّ جيل ما بَعْد أوسلو قَدْ شَبَّ سريعاً ، وأن تجارب ومآلاتِ الانْتِفاضات والحَراكات السّابِقَة قدْ أنْضَجته قَبْل الأوان . فَباتَ عَصِيّا على الاحْتِواء ، حريصاً على التَّبَصُّر ، لا يَأذن لأحَدٍ بِتَوْظيفِ حَراكِه ، سواءٌ مِمَّن باغَتتهم انْطِلاقته مِنْ طرَفَيْ النّظام السّياسي الفلسطيني والقوى والفصائل والتَّنظيمات ، أم مَنْ فاجأتهم شجاعته من النُّخب الفلسطينيّة المُسْتَظِلّة بمُؤَسّسات المُجْتمع المَدني المُنْتَشِرة على امْتِداد الوُجود الفلسطيني في الوطن والشّتات ، المُنْتَظِرَة لِفُرصة ٍللاضطلاع بدور البديل ، رَغْم َ مسؤولِيَّتها التَّشارُكِيّة عن ذاتِ المَناهج والسُّلوكِيّات التي أفْضَت إلى المآزقِ والإخفاقات .

وما يَزال فِتْيَة فِلِسطين يَتَصَدّرون المَشْهَد للشّهر الثّالث على التّوالي ، ويُواصلون حَراكَهُم دون رِعايَةٍ واجِبَةٍ مِنْ جيلِ الرُوّاد ، ومع ذلك يُبْدُون نُضْجاً وحِكْمةٍ ورَوِيَّةٍ مُلْفِتة ، فيُرَكِّزون مُقاوَمَتَهم ضِدّ المُسْتَوْطنين وجُنود جَيْشِ الاحْتِلال في أراضي الدّولة الفلسطينيّة التي تَعْتَرِف بها وتُطالب بإنهاءِ احْتِلالها 138 دولة . ويتَحَصّنون ، بذلك، بميثاق الأمم المتّحدة والقوانين والقرارات الدّوليّة التي تُشرِّع مُقاومة المحتلّ ، ويستَظِلّون ، أيضاً ، باتفاقيّات جنيف - الرابعة التي تمنع المُحتل من نقل سُكّانِها إلى الدَّوْلَةِ الخاضعة للاحتلال .

ولا يُرْهِبهم الاسْتِقْواء الأمريكي والإسرائيلي على القانون الدّولي بِتَسويغ إرهاب جيش الاحتلال وتوحُّش مستوطنيه ضد الشّعب الفلسطيني الأعزل ، بدعوى حَقّ الدِّفاع عن النّفس .

ولا تُغْريهم ، أيضاً ، الدَّعوات المُغامرة للبعض لِعَسْكَرَةِ حراكِهِم وخوض مُواجهاتٍ غير مَحْسوبة النّتائِج .

ولا تُرْبِكْهم ، كذلك ، المُطالبات المُرْتَعِشة للتّراجع عن أدوات الرّدع المُبْتَكَرَة التي - رغم بدائيّتها - أثبتت فعاليّتها وقُدْرَتَها على زعزعة الاستِقرار الهَش، وحِرمان الطّغاة المُحْتَلّين ، المُسْتَظلّين بغطرسة القُوّة والمُحْتمين بالقِباب الحَديديّة والتّرسانة النّوويّة والأسوار المُرْتَفِعة والاقْتِتال العَربي وانقسام النِّظام السِّياسي الفلسطيني ، من التَّفَرُّدِ بالرّاحة والطّمَأنينة والأَمْن .

وما يزالون يَمْضون فُرادى ، ويُواصلون قَهْرَ " القُوّة التي لا تُقْهَر" باقتِدار وثبات المُؤْمِنِ بعدالة قضيّته . الواثق بانْتِصار قُوَّة العَدالة على عَدالة القُوّة مهما طال الزَّمن . العارف بِحَتْمِيَّة حَرَكة التّاريخ . الواعيٍ بقوانين ومتطلّبات وسُبُل إدارة الصِّراع الطّويل الأمد مع المشاريع الاسْتِعمارِيّة الاستيطانيّة العُنْصُرِيّة .

المُدْرِك لِمَكَامِن قُوَّته لارتباطها العضويّ بحقوقه الوطنيّة والتّاريخيّة الثّابتة في أرض وطنه من جهة ، وبإصرار الأجيال الفلسطينيّة المُتَعاقِبَة على بُلوغها مهما عَظُمَت التّضحيات من جهة أخرى .

الواعي ّ لأهمِّيّة الحِفاظ على المُنْجَزات المُهِمَّة التي حقّقتها الأجيال الفلسطينيّة السّابقة ، ولِمواصلة البِناء التَّراكمي عليها .

فعلى الرَّغم من انْقِطاعِ تواصُلِه الضَّروري مع جيلِ الرّوّاد لِتَعَطّلِ آلِيّات تَداوُلِ المَسؤوليّة في المُؤسّساتِ الرَّسمِيّة والأهلِيّة والتَّنْظيماتِ الشّعبيّة الفلسْطينيّة وتَكَلّس هَياكِلِها خلال العَقْدَيْن الأخيرين ، ما حَرَمَ الشِّباب الفلسطينيّ الفتِيّ مِن الرِّعايَة الواجِبَة التي تُحَصِّنَه وتُنير طريقه وتثري حراكه بدروس التّجْرِبة لإعانته على الاضطلاع الكفؤ بمسؤوليّاته في صُنْعِ التَّغيير .

ورَغْم افتِقارِ حراكِه إلى التَّنْظيم والأهداف والاسْتراتيجِيّات حَتّى الآن ، وهو ما يَسْتَخْدِمه البَعْض من أبناء جيلِنا المُخَضْرَم لِتَبْرير جُموده واكْتِفائه بالمُراقَبَة المُتَشَكِّكَة الخائِفَة من تكرار ذاتِ المصير الذي تعيشه الدّول العربيّة المُجاوِرة ، والتي باعتِقادي أن الأجيالَ المُخَضرَمَة تتحَمَّل المَسؤولِيّة الأساسيّة عنه ، وليس الشّباب المُفَجِّر للحراكات والثّورات . ذلك أنّها أغفلت حَتْمِيَّة تعاقُبِ الأجيال ، وسعت جاهِدَةً إلى مُقاومة الحركة الجَبْرِيّة للزَّمن ، ولم تَقُم بواجباتِها الأساسِيّة

في إعداد الجيلِ الجديد لتَحَمّل مسؤولِيّاتِه عندما يحين أوان الرّحيل ، فخلَّفت ، بذلك، فراغاً ونقصا في جاهِزِيّته للعبور الآمن نحو المُسْتَقبل ، استغلّته التّنظيمات الشّموليّة والقوى الإقليميّة والدَّولِيّة الطامعة في بلادنا العربِيّة ، ووظّفته لمحاصرة التّغيير الذي استهدفه الشّباب الثائر ونجحت في حرف مساره .

ورغم وجاهة المخاوِف التي عَبّر عنها بعض المُعَقِّيبين على مقالاتي السّابقة المتفائلة بالحراك الشّبابيّ ، إلا أنّني أعتقِد أنهم يُغْفِلون الاختلاف الجوهرِيّ في تَشكيل وَعْيَ الشّباب الفلسطينيّ مُقارَنَةً بمثيله العربي ، ويَنسون أنّه يَنْضَجُ مُبَكِّرأ بِفِعلِ الاصطدامِ الدائم بالمُحْتلّ الذي يواصِل استِهدافهم وتغييبَهم بالإبادَة والاقْتِلاع لاستكمال مشروعِهِ الاستيطاني الإجلائي – الإحلالي ، فيَدْفعهم قَسْراً كي لا يَروا عدُوّاً غيْرَه ، حتّى عِنْدَما يَضَلّ قادَتَهم وتَرْتَبِكُ أوْلوِيّات نُخَبِهِم ويَتناحَرون فيما بيْنَهُم على المواقِعِ والنُّفوذ . إذ يُدْرِك شباب فلسطين ويرون بأم العين أن السُّلطة والسّطوة في فلسطين هي حِكرٌ على المُحْتلّ الإسرائيلي وحْدَه ، وأنّ الكُلّ الفلسطيني يقْبَع في دائرة الاستِهداف الصّهيوني .

وعليْه ، لا أرى مُبَرِّراً لتشكُّك بعض النُّخب الفلسطينيّة بدوافعِ وأهداف ومآلات الحَراك الشّبابيّ الرّاهن ، خُصوصاً ، وأنّه رغم فتوّة شبابِه يُبْدي وعْياً لافِتاً ، ويسْتَحْضِر تجارِبَ مُشابِهة للثّورات والانتفاضات السّابِقَة ، ويُدْرِك تَماماً أنَّ صَواب البوصَلة في مُواجَهَة المُحْتَل قد مَكَّن شعبه على الدَّوام مِن تجاوُز كُلِّ المُنْعَطفات الخَطِرة ، واستطاع الشَّعب الفلسطينيّ الصّغير الضّعيف الأعْزَل عِبْرَها إفشال كافّة محاولات تَصْفِيَتِه وتشتيته وإخْضاعِه على مدى أكثر من قَرنٍ ، رغم الاختِلال الهائل في موازين القُوى ، ونجح في مواجهة التّحالف الاستعماري الغربي الصّهيوني المُعَزَّز بالتّواطؤ الدّولي والعَربي الرَّسمي ، واستَطاعَ الحفاظ على هويَّته الوطنيّة ، والاحتفاظ بتماسُكِه المُجْتَمعي ، وأعاد توحيد قُواه الحيّة في الوطن والشّتات ، وَحَشدَهُم حول برنامح وطنيٍّ تّحَرّريٍّ جامعٍ في إطار منظّمة التّحرير الفلسطينيّة ، وكَرّسها مُمثِّلا شرعيّا وحيدا يعترف به العرب والعالم ، وتمَكَّن ، بذلك ، من استعادة موقِعِه على الخريطة السِّياسِيَّة الدَّوْلِيَّة ، ونَيْل اعْتِراف شُعوب العالم بِحُقوقه الوطنيّة واعترفت 177 دولة بِحَقِّه في تقريرِ مَصيرِه على أرض وطنه .

ويَعلم الشّباب الفلسطينيّ الفتيّ أن ، ذلك ، لم يكن مُمْكِناً لولا تَضْحِيات عشرات الآلاف من الشّهداء والجرْحى والأسْرى على امْتِدادِ المَسيرة النِّضاليّة المُتواصلة لِعشراتِ السّنين ، ولولا وجود أطر تنظيميّة ومؤسّسِيّة مؤهّلة ، وقادَة عِظام أثبتوا جدارتهم ميْدانِيّاً ونذروا حَياتَهُم لِحِمايَةِ شعبهم وَتَحْرير وَطنهِم .

وعليه ، بات الشّباب الفتِيّ يعي تماماً أن الخُروج من الواقع الفلسطينيّ المأزووم ، الذي يُوَظِّفه العدُوّ لتَسريع واسْتِكْمالِ مشروعِ الأسرلة والتّهويد ، أصبح ضُرورَةً مُلِحّة لا تَحْتَمِل التّأجيل ، وأنَّ عليه استكمال جاهِزِيّته في ميدان المواجهة مع المُحْتلّ ، فانطلق بِحَراكِه الجَسور دون انْتِظارٍ لنُخَبِه المُنْشَغِلة عن هموم شَعبها وقضِيّتَه الرّئيسة ، وتصدّى لِقِيادةِ التَّغيير ، ولمْ يسْعَ ، بذلك ، لانتزاع سُلْطَةٍ من أحد ، وإنما اسْتَهْدَف وَقْف التَّدّهور وتَصويب المسار الوطنيّ، مُعْتَمِدأ على صِحَّة هدفِه في مواجهة المُحْتل ، وعلى ثقتِه بِقُدْرة شعْبِه على حِمايَة المُنْجَزات التي حقّقتها الأجيال السّابِقة ، وإدراكِه لعناصِر القُوَّة الذّاتِيّة وضرورة تفعيلها واستئْناف النِّضال التَّحَرّري من جهة أخرى وأهَمّها :

* أن نصف الشّعب الفلسطيني ، ما يزال ، مُرابطاً صامِدا ومُقاوِماً في أرض

وطنه .

وأن نِصفه الآخر ، ما يزال ، يَنْتَظِر العَوْدَة من المنافي القَسْرِيّة ، ثابتاً مُتَماسِكاً رَغْم هول المَصاعِب . مُتَمَسِّكاً بهوِيّتِه الوطنيّة ، حافِظاً لتراثه ، حارِساً لِذاكِرة شعبه ، حريصاً على نَقل إرثِه المعْرفيّ الحافل بتضاريس بِلادِهِ وأسماء مُدُنِه وقُراه وتفاصيل حواريه ورائحة بَحْرِه وعبير برتقاله ومذاق زيتونه وزعتره وأهازيج أفراحِه وأتْراحِه لِوَصْل أجياله المُتعاقِبَة بالوطن ، ولِتَجهيزِهمِ لاسْتِعادَتِه والعودة لاستئناف حياتِهم فيه .

* وأنّ الوعْي الدّولي بالظّلم التّاريخيّ الواقِع على الشّعب الفلسطيني وبالمسؤوليّة السِّياسِيّة والأخلاقِيّة عن رفعه ، آخِذٌ بالتَّعاظُم . إذ باتت شعوب العالم وغالبيّة دوله (138 دولة) تَعْتَرِف بحقِّ الشّعب الفلسطيني في استعادة موقِعِه الجغرافي وإقامة دولته الفلسطينيّة السّياديّة على الأراضي الفلسطينيّة التي تمّ احْتِلالها في عدوان حزيران عام 1967 . وحتى الدّول التّسع التي صوّتت ضدّ قرار الجمعيّة العامّة للأمم المُتّحِدة بقبول دولة فلسطين في حدود عام 1967 كمراقِب ، وتلك التي امتنعت عن التّصويت (41) ، فجميعها باتَتْ تُقِرّ بهذا الحقّ ، وإن اختلفت في آليّة وتوقيت بلوغه .

* وأنّ دولة إسرائيل - رغم ما تَبْدو عليه من جَبَروتٍ وقُوَّة فائقة - تعيش مأزقاً وُجودِيّاً ، لعُقْم أيديولوجيّتها الصّهيونيّة الرّجعيّة العُنْصُرِيّة المُعاكسة لاتِّجاه تطوّر حَرَكَةِ التّاريخ الإنسانيّ .

ولانسداد أفقها ، لإخْفاق قادَتها وقُواها المتنفِّذة كافَّة وغالبيّة مُسْتَوطنيها اليهود في إدراك عجز الأيديولوجيا عن الانْتِصارعلى التّاريخ والواقع .

ولإخْفاقِهِم ، أيْضاً ، في استيعاب عِبَرِ التّاريخ والتّعَلّم من دروس التّجارب الاسْتِعْماريَّة الاستيطانيّة السّابقة في بِلادِنا العربيّة المَأهولة بِسُكّانِها الأصْلِيّين ، وخصوصا ، تجربة الاستيطان الإفرنجي" الصّليبي " في فلسطين قبل نَحْو تِسعة قرون، الذي مُنِيَ بهزيمةً ساحقة ، بعد مكوث استطال قَرابة قرْنَيْن . والاستيطان الفرنسي في الجزائر الذي تمّ دحره بعد استقرار لِلمُسْتَعْمِر دامَ نحو قرنٍ وثُلث .

ولإِغْفالِهم ، كذلك، لتداعِياتِ الفتوحات التّكنولوجيّة وثورة الاتِّصالات والمُواصلات التي أنهت عَصر احْتِكار القُوّة والمعرِفَة .

ولِتَجاهُلِهم لانعِكاسات العَوْلمة التي وَحّدت مع الأسْواقِ مَصائر الدُّوَل والشُّعوب ، فما عاد بمقدور أيٍّ منها الاحتماء بِسَطْوَة القُوّة - مهما بلغ جبروتها - ، وما عاد بإمْكان أيِّ مُعْتَدٍ غاصِبٍ لِحُقوق غَيْره النّأي بالنّفس عن الأخطار والضَّرَبات المُرْتَدّة لضَحاياه الغاضبين . فكيْف إذا ما كان المُعْتَدي يَتَداخَل مع ضحاياه في ذاتِ المَكان ، ويُواصل للقرن الثاني على التّوالي الإنكار المَرَضِيّ لوجودهم

والتّنَكّر لحقوقهم ، ويُطالبهم في الآن ذاته بالتّجَنُّد لضمان عَيْشِهِ الآمن فوق أنقاضِهِم ؟؟!!

* وأنّ الشّباب الفلسطينِيّ الفتِيّ بات يَعي ، أكثر من أيِّ وقتٍ مضى ، بأنّ لا مُسْتقبل للمشاريع العُنْصريّة الإلغائيّة التي ترْتكز على نَفي الآخر المُختلف وإنكار وُجودِه والتَّنكّر لِحُقوقه - مهما بلغ جبروت قُوَّتها ومهْما طالت ديْمومَتها - .

* وأنّه أصبحَ أكثر ثِقَةً بِحُكْم التّاريخ وصَيْرورَته ، الذي يؤكِّد أنَّ هزيمة الصّهيونيّة أمر حتْميّ ، لكِنَّ تسريعَ ذلك يحتاج فلسطينيّاً إلى نهج مُقاوِمٍ ، وفِكْرٍ تحرّريّ مُستنير نقيضٍ للفكر الاستعماريّ الصّهيوني الانعزاليّ العُنْصريّ ، ومشروع نهضويٍّ إنسانيّ حضاريّ مُنْفَتِح ، واستراتيجياتٍ مُلائمة وخُطط وبرامج عمل لتحقيقه بسرعةٍ وكُلفَةٍ مناسبة . ويحتاج ، كذلك، إلى استمراريّةٍ نضاليّة وصَبْرٍ وتحالفات مع قُوى التّحرّر والسّلام المُناهِضة للاستعمار والصّهيونيّة .

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط