تاريخ النشر: 2017-12-11 | 11:36
تاريخ النشر: 2017-12-11 | 11:36
اتعب مسامعنا "نتنياهو" وهو يزعم في كل محفل دولي، أن جيشه الأكثر أخلاقية من بين جيوش العالم، وإذا بصورة الطفل فوزي الجنيدي (14عاما) تكشف أكاذيبه وتفضحه وتعري جيشه الأقل أخلاقية، بل ومعدوم الأخلاق من أصله.
ما قاله اردوغان لم يجافي الحقيقة، فصورة طفل يحيط به الجنود هو الإرهاب بعينه، ورد "نتنياهو" بان أردوغان هو الإرهابي هو ابتعاد عن الحقيقة، فشتان ما بين احتلال يمارس كل أنواع التعذيب والطرد والتهجير بحق شعب بأكمله، بحجج توراتية زائفة وكاذبة، وما بين خلافات داخلية في دولة مستقلة ومزدهرة.
أن يحيط 23 جندي مدججين بمختلف أنواع الأسلحة بطفل فلسطيني لم يتجاوز عمره أربعة عشرة ربيعا، ماذا نسميه بغير الإرهاب الذي يخالف القانون الدولي، أليس الاعتداء على الطفولة أيا كانت، يشكل جريمة حرب.
ستبقى الحرب الإعلامية متواصلة مع الاحتلال بما يملك من وسائل إعلامية أكثر تمويلا وانتشارا في العالم، لينقل وجهة نظره فقط والمشوهة للحقائق، ويحجب ويمنع وجهات نظر الآخرين وخاصة الفلسطينيين خشية فضح أكاذيبه.
برغم قوة الاحتلال الظاهرة من ناحية سيطرته على الإعلام، ولكن لكثرة ممارساته واعتداءاته يقع في قبضة العدالة أحيانا بفضح إجرامه المتواصل بحق شعبنا عبر كاميرا تواجدت بمحض الصدفة لم يتوقع الاحتلال أن تصور وتفضح إجرامه؛ كما حصل مع المصور الهشلمون الذي صور صورة الطفل فوزي الجنيدي.
لا يصح إغفال قوة وتأثير الصورة فصحيفة "يديعوت احرونوت"، قالت عن صورة محمد الدرة وهو ملقى أرضا مقتولا بسبب رصاص الاحتلال، وكيف أن هذه الصورة قد سببت ضررا عظيما في تشويه صورة دولة الكيان حتى هذه الساعة.
تعقيب الرئيس التركي على صورة الجنيدي يعني أنها بدأت تضرب في الاحتلال، وراحت تتسبب بأكبر ضرر دعائي للكيان، وهكذا دائما يجب استثمار الصورة أحسن استثمار، وعدم ترك الأمور تجري دون تخطيط مدروس.
قوة وتأثير الصورة التي هي أقوى من ألف كلمة، وفي حالة الطفل فوزي أقوى من مليون كلمة، توثيق الحدث في فضح ممارسات الاحتلال مطلوب دوما، وهذا يستدعي منا نحن الفلسطينيين دعم وتطوير الجسم الصحفي والإعلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والحرص على عدم إهدار طاقاته في مناكفات حزبية جانبية لا يستفيد منها غير الاحتلال.
صحيح أن جميع الطواقم الصحفية والإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تعادل ميزانيتها جزء يسير من ميزانية الإعلام لدى الاحتلال، وبالكاد تستطيع الصحافة الفلسطينية مواجهة أكاذيب الاحتلال وهجومه الإعلامي بحق قضيتنا وتشويهها؛ لكن في حالة صورة مثل صورة الطفل فوزي فانه يمكن تعويض الفارق بكل سهولة ويسر.
آن الأوان لبث الروح من جديد في الجسم الصحفي والإعلامي الفلسطيني وتطويره عبر أسس علمية حديثه، فما عاد الوقت يسمح بالكسل أو انتظار الأحداث، أو إلقاء اللوم هنا وهناك، ومن يشمر عن ذراعية وينطلق، أفضل ممن ينتقد دون عمل.
كشفت صورة الطفل فوزي أن القوة الأخلاقية عبر منظومة القيم في دولة الاحتلال بشكل عام، ولدى جنودهم بشكل خاص؛ غير موجودة ومحصلتها صفرا؛ أو أنها موجودة ولكنها استبدلت بوحشية لا نظير عبر التاريخ والعصور، ومن هنا فان الحرب الإعلامية لا تقل ضراوة عن الحرب العسكرية، ولا بد لكل حرب من أدوات مناسبة لها.