الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الضغط الحياتي والجوهر الاجتماعي

الضغط الحياتي والجوهر الاجتماعي

تاريخ النشر: 2021-04-30 | 15:40

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

     شُعورُ الإنسان بكِيانه يُجسِّد مَعناه الوجودي ، ويُمثِّل جَوْهَرَ العلاقات الاجتماعية ، وهذا الجوهر يتمُّ صَقْلُه تحت ضغط العناصر الحياتية ، ويكتسب شرعيته ووجوده المركزي في ظِل الأزمات . وكما أن الشدائد تكشف عن معادن الرِّجال ، وتُسقِط الأقنعةَ ، وتُظهِر الوُجوهَ الحقيقية ، كذلك الأزمات تَكشف عن ماهية الجوهر الاجتماعي ، وتُوضِّح دَوْرَه في دينامِيَّة التاريخ ( تحرُّك التاريخ في كُل الاتجاهات ضِمن سُلطة الأمر الواقع للوصول إلى الأهداف الروحية والغايات المادية ) .

     والتَّحَدِّي المصيري أمام الجوهر الاجتماعي يتمثَّل في حمايته من التَّشَظِّي والاندثار،لأن هذا الجوهر_ بما يمتلكه من شرعية إنسانية ومشروعية اجتماعية _ يتعرَّض لضغط هائل بفِعل تضارُب المصالح في المجتمع، واختلاف التيارات الفكرية ، وتعدُّد فلسفات التعبير عن الذات والآخَر . وكُل إنسان يَعتبر نَفْسَه سائرًا على الطريق الصحيح، وكُل جماعة تعتقد أنها تمتلك الحَقَّ المُطْلَقَ والحقيقةَ الشاملة. وإذا اعتقدَ الإنسانُ أنَّه المالك الحصري للقِيَم المُطْلَقَة ، فَسَوْفَ يَرى رَأيَه صوابًا لا يَحتمل الخطأ ، وهذا سيدفعه إلى الصِّدام مع الآخرين واعتبارهم مُنحرفين ، والاصطدامِ بالمجتمع ، واعتباره بؤرة فساد .

     وهذه النظرةُ الحادَّة الأُحادية تتعارض _ جُملةً وتفصيلًا _ معَ منهجية الحوار الهادئ والنِّقاش المُتَّزن ، لأن الإنسان المُتَقَوْقِع عَلى نَفْسِه، والغارق في أفكاره الشخصية ، والخائف من أفكار الآخرين، يلجأ إلى العُزلة واعتزال الناس ، وصناعة عَالَمه الخاص القائم على المثالية الوهمية والنقاء المُتَخَيَّل ، والرافض لحياة الآخرين وأفكارهم وعوالمهم ، خَوْفًا مِنَ التَّلَوُّث والتأثُّر والانحراف. وهذا هو الأساس الفكري للتطرف قَوْلًا وفِعْلًا. فالعَالَمُ واسع ، وزوايا الرؤية مُتعدِّدة، وقد يكون للحقيقة أكثر مِن وَجْه ، وقد يكون هناك أكثر مِن طريق يُوصَل إلى الحق ومعنى الأشياء وحقيقة العلاقات الإنسانية .

     وإذا انكمشَ الإنسانُ على نَفْسِه انهارَتْ إنسانيته ، وسَقَطَتْ شرعيةُ وجوده ، لأن الوجود الجُزئي لا يتحقَّق إلا بالوجود الكُلِّي، والإنسانُ لا يَستطيع صناعةَ شرعيةٍ خاصَّة به بعيدًا عن طبيعته النَّفْسية ، ومُحيطه العائلي، وبيئته الاجتماعية، والعَالَم الذي ينتمي إلَيه . والإنسانُ ليس كِيانًا مُستقلًّا قائمًا بذاته بشكل كامل، لأنَّه ابن مُجتمعه، ونَتَاج مؤثرات دينية وسياسية وثقافية واقتصادية . والإنسانُ لا يكون حُرًّا إلا إذا أوجدَ نَفْسَه بِنَفْسه ، وبِما أن هذا الأمر مُحَال، ولا يُمكن تطبيقه على أرض الواقع ، فهذا يعني عدم وجود حُرِّية مُطْلَقَة ، وعدم وجود حرية بلا مسؤولية ، ولا يستطيع الإنسانُ فِعْلَ ما يَحْلُو له ، لأنه خاضع لمنظومة الحقوق والواجبات . والحُرِّيةُ المُطْلَقَة هي فَوضى مُطْلَقَة ، وانهيار شامل على جميع الأصعدة .

     ولن يتحرَّر الإنسانُ من أوهامه ومُسلَّماته الافتراضية إلا إذا بحث عن الحق مُجَرَّدًا مِن الهوى والمصلحة، وتعلَّقَ بالأفكار ، ولَم يُقَدِّس الأشخاصَ، لأن الفِكرة القائمة على الدليل، والنابعة من قواعد المنهج العِلْمي، هي فِكرة صحيحة ومُعْتَمَدَة، لكنَّ صاحبها لَيس مُقَدَّسًا ولا مَعصومًا. والحَقُّ ثابتٌ لا يَسقط، لكنَّ صاحبَ الحق قد يَسقط. وهذا هو الفرق بين المبادئ وأصحابها . والخلطُ بينهما هو الذي يُسبِّب البلبلةَ في المجتمع ، ويَزرع الشُّبهاتِ في القلوب ، ويَنشر الشُّكُوكَ في النُّفوس . وعلى الإنسان أن يأخذ الحِكمة مِن أيِّ وعاءٍ خَرَجَتْ ، فالأشخاصُ زائلون ، لكنَّ الحِكمة باقية .

     والعلاقةُ بين الضغط الحياتي والجوهر الاجتماعي مِثل العلاقة بين المِطرقة والحديد . فالمِطرقة قادرة على تشكيل الحديد ما دامَ ساخنًا ، ولكنه إذا صارَ باردًا فَمِن الصعب أن تُؤَثِّر فيه المِطرقة . والجوهرُ الاجتماعيُّ يجب أن يكون صُلبًا وثابتًا وغير قابل للتَّغيير تحت تأثير الضغط الحياتي ، لأن الجوهر الصُّلْب هو المبادئ والقِيَم ، وهذه ثابتة إلى الأبد ، ولا تتغيَّر باختلاف الزمان والمكان وطبيعة الناس ، لكنَّ المُتغيِّر هو الأفكار والوسائل والآلِيَّات . أمَّا إذا كان الجوهر مائعًا ولَيِّنًا ومُتغيِّرًا بفِعل الضغط الحياتي ، وقابلًا لإعادة التَّشكيل تحت تأثير قَسوة النظام الاستهلاكي المادي، فعندئذ سينهار المجتمعُ، ويَفقد هُويته المُميَّزة ، وكِيانَه الوجودي، وسُلطته الاعتبارية، ويَخسر صَوْتَه الخاص، ويُصبح صدى للمجتمعات الأخرى ، ونُسخة مُقلَّدة مِنها، بعيدًا عن الوجود الأصيل ، وأصالةِ الوجود . ولا يُوجد إنسان قوي بقلب مريض ، ولا توجد شجرة باسقة بجَذر ضعيف .

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط