تتعرض فلسطين كغيرها من دول الجوار العربي لمنخفض جوي عميق تصحبه كتلة هوائية باردة قادم من روسيا , أخذت اخبار المنخفض المنتظر حيزاً كبيراً في وسائل الاعلام المختلفة والتغطية الاعلامية حتى باتت اخباره حديث الساعة عند جميع المواطنين ممن يفتقدون للتيار الكهربائي , ومقومات التدفئة وهنالك من طالت قذائف العدوان الاسرائيلي الأخير بيوتهم وانتهى بهم المطاف في مأوى طارئ لا تتوفر فيه سُبل الوقاية من المنخفضات والمرتفعات الجوية الطارئة كالذي أتى قطاع غزة ويعيشون ظروفاً مأساوياً صعبة تستدعي حلولاً سريعة .
الجميع تابع اخبار الطقس , وما يمكن أن ينتج بفعل الزائر القادم من الشرق الأوربي , أطلق علية مهتمون بأحوال الطقس ومن يتابعون بشغف حركة الرياح وَتَشكل الكتل الباردة منخفض "هدى" الذى أتي وضرب المنطقة وتساقط من غيومه الرمادية الداكنة أمطاراً وثلوج غطت جبال فلسطين , وسقط جزء منها على مناطق القطاع الساحلي الضيق المتخم بالأزمات والمشاكل المتراكمة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة , وشُح غاز الطهى ومشتقات البترول المستخدمة في الانارة و التدفئة الضرورية في مثل هذا الطقس الشديد البرودة وهي تمثل احتياجات واجبة التوفير, وعلى الرغم من قساوة المنخفض القطبي الا انه لن يستمر طويلاً وينحسر امره ويحزم ما تبقى من غيماته الداكنة و يغادر تاركاً خلفه ما يدلل علية في ذاكرة كل من واكبه ولم يشعر بالدفء بسبب انعدام مقومات التدفئة , وعاش ساعاته يتحسس الظلام الدامس مع نُدرة التيار الكهربائي برغم دخول كميات تقدر بمئات الاف اللترات من السولار الصناعي المُشغل لمحطة توليد الكهرباء دون ان تساهم الكميات الموجودة من تحقيق برنامج توزيع للتيار الكهربائي يلبى حاجة المواطنين من الكهرباء وهذا ما انتظره المواطن بعدما اشيع ان كميات السولار سيتم الاحتفاظ بها كمخزون احتياطي استراتيجي..!! لمواجهة المنخفض البارد دون ان يعلم هؤلاء ان المنخفض بدأ وانتهى و الكهرباء لازالت على حالها انقطاع متواصل بدلاً من التوصيل المستمر.
واقع صعب يعيشه قطاع غزة على وقع ازمات متجددة يومياً دون وضع حلول لها , ومنخفض "هُدى" القطبي كَشف كَذب الاحتياطي من كميات السولار الصناعي الذى دخل قطاع غزة خلال الاسبوع الفائت كان بإمكانها تشغيل محطة توليد الكهرباء ل72 ساعة بشكل متواصل , وفى اسوء الاحول عودة ساعات وصل التيار الكهربائي حسب الجدول القديم لمدة 8 ساعات وصل وتتبعها 8 ساعات اخرى فصل ..! مع آمال الكثيرين بتوصيل التيار الكهربائي لمدة 24 ساعة خلال فترة المنخفض القطبي العميق القائم ولكن اصيب الجميع بخيبة الامل المعهودة دون ان يحدث أي تطور نوعى او تغير ملموس في ساعات وصل التيار الكهربائي وتبقى غزة ترزح تحت نير تداعيات المنخفض الجوي دون كهرباء و لا تدفئة في ظل ما تفرضه الطبيعة من اقامة جبرية على المواطنين الغزيين, وبذلك جاءت العاصفة القطبية "هُدى" التي لم تتصف بالهدوء بتاتاً واسقطت أمطارها وثلوجها , وجابت رياحها الباردة العاتية كل زقاق دون وجود التيار الكهربائي واسقطت ورق التوت عن قطاع ضيق مكتظ يأن تحت وطأة مشاكل حياتية بالغة الصعوبة باتت لا تُحتمل , خاصة معاناة المواطنين المستمرة ممن هدمت بيوتهم خلال الاعتداءات الاسرائيلية , وانتهى الامر بألاف منهم في مراكز ايواء ترفرف عليها الاعلام الزرقاء يعيشون ظروفاً صعبة دون ان يلوح في الافق ما يشير الى قرب انتهاء مأساتهم واعادة اعمار ما تم تدميره بفعل العدوان الاخير في شهر يوليو المنصرم .
اصبح حديث العامة عن هموم ومشاكل يعانيها المواطن حتى بات مُتخم مُشبع بها واكثر احباطاً من تداعيات اوضاع انسانية لا تطاق فلا كهرباء , ولا مياه وكلتاهما لا يمكن الاستغناء عنهما نهائياً , ولا غاز , ولا.. , ولا ...
واقع الحال في قطاع غزة يتطلب خطوات عملية مسؤولة لتذليل العقبات امام بسط حكومة الشعب الفلسطيني نفوذها على قطاع غزة وافساح المجال امامها لتعمل على حل الازمات والمشاكل المتلاحقة التي يعانيها سكان القطاع بالتراكم والتقادم بفعل الحصار الجائر المتواصل منذ ما يقارب 9 اعوام ,اضافة للملفات المُلحة كملف المعابر واعادة الاعمار المجمدة , وايجاد حل جذري لمشكلة الكهرباء وقطاعات البنى التحية , والصحة , والمياه , والصرف الصحي , والحد من مشاكل البطالة والفقر المستشري , وهذا يتطلب بالإضافة لجهود الحكومة الفلسطينية توحيد جهود كل القوى والفصائل , ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني والاهلي للوقوف عند مسؤولياتها الوطنية وصولاً لإنهاء أزمات قطاع غزة المتفاقمة وهنا اصدار الاحكام علي الحكومة جزافاً دون أن تعمل لا يعتبر منطقياً .