الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العراق: قصة صدمتين

يواجه العراق "صدمة مزدوجة" تتمثل في هجمات التنظيم الذي يسمي نفسه "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) والهبوط الذي تشهده أسعار النفط على مستوى العالم. وإذا كان الهدف المعلن لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور حيدر العبادي هو التصدي لهذه الاعتداءات والتعامل مع الكارثة الإنسانية التي نجمت عنها، فإن الحكومة تواجه الآن تهديدا آخر ينبع هذه المرة من طبيعة الاقتصاد ويكشف النقاب بوضوح عن مواطن الضعف التي يجلبها الاعتماد الشديد على النفط. وقد قامت بعثة أوفدها الصندوق مؤخرا بمناقشة هذه التحديات مع وزير المالية السيد هوشيار زيباري ونائب محافظ البنك المركزي السيد زهير علي أكبر والخبراء العاملين معهما.
تأثير الصراع وتراجع أسعار النفط
وبالرغم من توقف تقدم داعش عقب الضربات الجوية الموجهة من قوات التحالف الداعمة للحكومة، يبدو أن الصراع سيظل مستمرا لفترة غير قصيرة. وقد أسفر هذا العنف عن مأساة إنسانية خلَّفَت أكثر من 2.1 مليون نازح داخليا وعددا لا يحصى من الإصابات بين السكان المدنيين. ولهذه الهجمات تأثير بالغ على الاقتصاد غير النفطي من خلال تدمير البنية التحتية والأصول، وتعطيل حركة التجارة، وإعاقة الحصول على الوقود والكهرباء، وإحداث تراجع في ثقة المستثمرين. ونظرا لهذه الآثار السلبية، خفض الصندوق توقعاته لنمو إجمالي الناتج المحلي في العراق في عام 2014 من أكثر من 6% في الربيع، قبل بدء الهجمات، إلى حوالي 0.5% - رغم أداء قطاع النفط الذي حقق توسعا فاق التوقعات في هذه الظروف الصعبة.
وجاء انهيار أسعار النفط العالمية مؤخرا ليفاقم التوترات الناجمة عن هجمات داعش، وينشئ تعقيدات أمام الجهود المبذولة للتعامل معها. فنظرا لإيرادات تصدير النفط التي تشكل أكثر من 90% من مجموع الإيرادات الحكومية، يظل العراق معرضا بشكل دائم لأثر تقلبات أسعار النفط. وقد بدأ تراجع أسعار النفط يخفِّض الإيرادات الحكومية بالفعل (ويشكل عبئا على الاقتصاد من خلال تراجع الإنفاق الحكومي)، بينما يتزايد الإنفاق على المتطلبات الأمنية والإنسانية الناشئة عن الصراع. وعلى ذلك، يُرجَّح أن يكون عجز الموازنة الحكومية قد بلغ 5% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014.
وبالإضافة إلى ذلك، انخفضت الاحتياطيات الدولية من أكثر من 77 مليار دولار في نهاية 2013 إلى نحو 67 مليار دولار في نهاية نوفمبر، بسبب اقتران انخفاض الإيرادات النفطية بمستوى الواردات المرتفع نسبيا، ولا سيما الواردات الحكومية. ولا تدخل في هذه التقديرات أرصدة صندوق تنمية العراق الذي أنشئ في الأساس في عام 2003 لإيداع إيرادات النفط العراقي وتوفير هامش وقائي للمالية العامة. وكان رصيد الصندوق قد انخفض بالفعل إلى 6.5 مليار دولار في نهاية عام 2013، ثم انخفض مجددا إلى نحو 4 مليارات دولار في نوفمبر الماضي.
خيارات صعبة
فكيف يمكن لصناع السياسات العراقيين مواجهة هذا الموقف الصعب؟ لا شك أن الأولوية القصوى بالنسبة للحكومة هي التوصل إلى حل للموقف الأمني. ولكن تحقيق ذلك يتطلب سياسة واقعية ومتماسكة للمالية العامة يمكنها دعم الاستخدام الكفء للموارد النفطية وتعزيز مصداقية الحكومة أمام الشركاء الدوليين. ومن التطورات المشجعة في هذا الصدد أن مجلس الوزراء أقر مشروع الموازنة لعام 2015 الذي يعتمد سعراً للنفط قدره 60 دولارا للبرميل.  
وهناك دلائل إيجابية أخرى على أن الحكومة تتخذ منهجا أكثر واقعية في التعامل مع صعوبات الموازنة العامة. فبعد نزاع طال أمده بين بغداد وإربيل حول النفط الذي تصَدِّره حكومة إقليم كردستان العراق، توصل الطرفان في شهر ديسمبر الماضي إلى اتفاق أقره مجلس الوزراء لاقتسام الصادرات والإيرادات من حقول كردستان. ورغم أن هذا الاتفاق لا يعالج المسائل الجوهرية المتعلقة بأي الحقول يتبع إقليم كردستان وحق الإقليم في التصدير على نحو مستقل، فإنه يظل خطوة مهمة نحو عودة العلاقات الطبيعية بين بغداد وإربيل، ودليلا على الاتحاد في مواجهة التهديدات المتصاعدة من جانب داعش. وقد حصلت الحكومة مؤخرا على تأجيل مدته سنة واحدة للتعويضات التي تسددها للكويت عن فترة الاحتلال، مما سيتيح بعض الحيز المالي للإنفاق في عام 2015.   
غير أن مشروع موازنة 2015 لا يزال يعتمد على افتراضات متفائلة نسبيا بشأن الإيرادات ويتضمن عجزا كبيرا سيصعب تمويله، حتى إذا لم تشهد أسعار النفط مزيدا من التدهور. وعلى ذلك، قد تضطر الحكومة لمواجهة خيارات صعبة لتخفيض مخصصات الإنفاق بأكثر مما ورد في مشروع الموازنة. فمع تزايد الإنفاق الحكومي الاسمي بمتوسط يكاد يصل إلى 14% منذ عام 2004، اعتاد العراق على أن يضطلع القطاع العام بدور متنام، مما سيجعل تغيير هذا التوجه أمرا شاقا. ومع ذلك، يمكن أن تكثف الحكومة الجهود لزيادة ترشيد الإنفاق بشكل منتظم، وذلك على سبيل المثال بتخفيض الدعم، وخاصة في قطاع الكهرباء؛ وترشيد التوظيف في القطاع العام (على أن يبدأ ذلك بعملية حصر لعدد الموظفين الحكوميين من أجل استبعاد العمالة الوهمية)؛ والإلغاء التدريجي للتحويلات التي توجه للمؤسسات المملوكة للدولة؛ وتحديد المشروعات الاستثمارية ذات الأولوية.
نظرة إلى المستقبل    
كذلك ينبغي أن ينظر العراق فيما يتجاوز الظروف الطارئة التي يمر بها الآن. وأرى ثلاثة مجالات رئيسية تتطلب العمل لتعزيز قدرة الاقتصاد العراقي على التعامل مع الأزمات في المستقبل. أولا، يُنصَح العراق بأن يمضي قدما في مسيرة التحول إلى نظام اقتصاد السوق. ويتطلب ذلك مواصلة الجهود لتقليص دور الحكومة عن طريق إعادة هيكلة البنوك والمؤسسات المملوكة للدولة مع تنفيذ إصلاحات تزيل العقبات والمعوقات الإدارية أمام وجود قطاع خاص تنافسي وقطاع مالي سليم، وذلك لبناء اقتصاد ديناميكي ومتنوع لا يعتمد كثيرا على الإنفاق الحكومي ومن ثم على عائد النفط. ثانيا، يمكن أن يستفيد العراق من تعزيز قدرته على إدارة الموارد النفطية من خلال تحسين ممارسات الإدارة المالية العامة، واستئناف تكوين أرصدة وقائية للمالية العامة تسمح للحكومة بتطبيق سياسات مضادة للاتجاهات الدورية عند الحاجة. وأفضل سبيل لتحقيق هذا لهدف هو تصحيح وضع صندوق تنمية العراق كأداة شفافة وكفء لإدارة الموارد النفطية. ثالثا، يمكن أن ينظر العراق في كيفية إعادة توزيع موارده النفطية الضخمة على السكان، وكيف يمكن أن تؤدي المؤسسات والممارسات القائمة على اللامركزية المالية إلى زيادة الإنصاف وتعزيز الشعور بالانتماء لدى كل المواطنين.
وخلاصة القول إن المضي في تنفيذ برنامج إصلاحي لتحويل الاقتصاد على النحو المذكور يزداد إلحاحا في مواجهة "الصدمة المزدوجة" المتمثلة في أسعار النفط المنخفضة والمتراجعة وهجمات تنظيم "داعش". ولا يقتصر التحدي الذي يواجه القيادة العراقية الجديدة على معالجة الأزمة الراهنة وتوفير متطلبات الملايين من اللاجئين الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة، بل يشمل إرساء الركائز اللازمة لمعالجة أوجه الضعف التي تشوب الاقتصاد منذ وقت طويل.
**مسعود احمد، رئيس دائرة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط