تاريخ النشر: 2016-10-07 | 10:04
تاريخ النشر: 2016-10-07 | 10:04
لا تتوقف «إسرائيل» عن انتهاك أي قانون أو عرف أو مبدأ سام، حتى وإن لم تكن لديها حاجة ماسة لذلك، لأنها تدرك أنها في منجاة من العقاب بل والملامة. لقد نشأ الكيان محصناً من كل لوم، ومحاطاً بكل رعاية من البلدان الغربية. وهذه الحصانة جرّدته من كل بوصلة أخلاقية. فكما هو يستدعي «الوراثة الإلهية» لفلسطين، فهو يستحضر الاستثنائية لنفسه من كل رادع أخلاقي أو سياسي. الرادع الوحيد الذي يفهمه هو القوة العسكرية لأنه شبّ عليها ونما في ظلها. وما حصل من قرصنة باستيلائه بالقوة على سفينة زيتونة التي تحمل المساعدات إلى قطاع غزة محاولة لفك الحصار عنه ليس الأخير، لأنه في اللحظة نفسها كان يرتكب انتهاكات فظيعة أخرى.
فهو في اللحظة ذاتها كان يعلن بتحدٍ لكل المجتمع الدولي أنه ماضٍ في بناء مستوطنات جديدة، وبقصف القطاع بكل قوة مدمراً بُنى تحتية ومشرداً مزيداً من الناس وموقعاً ضحايا بريئة جديدة. هذه أعمال متتالية لا يفصل بينها نهار أو ليل، فكل ما يفعله في الأرض المحتلة هو انتهاك متواصل لكل القوانين الدولية. وهو لا يأبه لأي رد فعل لأنه يشعر بالحصانة. هذه الحصانة التي يتمتع بها الكيان ليس لها مسوغ أخلاقي، لأنه مهما ادّعى الغرب من أسف على جرائمه ضد اليهود فليس هناك من تبرير لجرائم مماثلة يرتكبها الكيان ضد الفلسطينيين . المسوغ العقلاني الوحيد هو أن الغرب يعتقد خطأ أن خدمات الكيان تبرر الحصانة التي يتمتع بها. وهذا هو الخطأ الشائن الذي يقع فيه.
فجرائم الكيان لا ترهق الكيان فحسب من أنه أصبح تدريجياً منبوذاً لدى الكثير من شعوب العالم وإن لم يكن لدى حكوماتها، وإنما أيضاً لأن انتهاكاته أصبحت ترهق الغرب من حيث إن العالم بدأ يرى فيه منافقاً يرتقي سلّم الأخلاق عارياً. هذه الحكومات الغربية التي لا تتوقف عن رؤية القذى في عيون بعض البلدان النامية لا ترى الفظائع التي قلّ مثيلها في العصر الحديث التي لا يتوقف الكيان عن ارتكابها.
الغرب الذي يزعم أنه يريد الحرية للشعوب وأن يمكّن الإنسان من حقوقه ، يعطي الحصانة لكيان يسلب الحرية من شعب فلسطين، ويضفي الحصانة عليه وهو يجرّد كل إنسان في فلسطين من حقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية. بل هو يرعى قرصنة الكيان التي تمنع وصول الغذاء إلى محاصرين على امتداد سنوات طويلة. الكيان لم يسقط في قرصنته ضد زيتونة، فالغرب هو الذي سقط من جراء الحصانة التي منحها له.