فى بداية التحضير لحفل تأبين الشهيد ياسر عرفات ظهر تنظيم غزة و كأنه يسابق الزمن لتحقيق انجاز غير مسبوق من حيث الفعاليات و الحشود و الخطابات النارية و كنت على يقين بان هناك من يسعى لافراغ بطاريات الشحن الانسانى من بعض الافراد المحسوبين على التيار المخالف , ليتسنى لهم تحسين صورة اتباعهم عبر اخراج مسرحية فصولها سمجة بعيدة عن الاخلاق عبر الايعاز لبعض المارقين و الدخلاء على صفوف الحركة بتفجير منازلهم و سياراتهم حتى يكون هناك مبرر لاستيعابهم فى مؤتمر الحركة المزمع انعقاده فى بداية العام القادم , و حينها حتما سيكون ذلك المؤتمر عبارة نسخة من شخصيات مسخة و مأجورة من وجوده متشابة بلا طعم و لا نكهة , هتافها عاش الملك مات الملك , لتبدأ مراسم الاعلان عن تأبين الحركة حال بدء فعاليات المؤتمر ,,,
و مع ذلك فان المسؤولية الرئيسىة تقع على كاهل ابناء الحركة فى غزة الذين بات همهم الرتبة و الراتب و تخلو عن كل مبادئ الشرف النضالى و تنازلوا طواعية لهؤلاء ليعبثوا بتاريخهم , و قرروا ان يكونوا عبيد للتجاذبات دون ان يكون لهم مواقف واضحة , بل استبدلوا روح المبادرة و زرعوا مكانها الانانية البغيضة لتتحكم فى نفسياتهم و اصبح كل منهم يعيش لنفسه بغاية الارتقاء الى درجة تنظيمية اعلى او مقابلة مسؤول لعلها تحسين من دخله او ترفع رتبته فكان التنازل المهين لانضالاتهم هو السمة الواضحة , و تحولوا من مناضلين الى وشاة بلا قلب و كتبة تقارير كيديه بلا ضمير لا هدف لهم الا اثبات الولاء و ازاحة الخصوم من طريقهم و ابواق ناعقة فى بعض الاحيان , لتتحول عقيدة التنظيم النقية الى فيروس يسبب الفتن و القلاقل ليتشرذم هذا العملاق الفتحاوى و يصبح دمية او العوبة فى ايدى الطامعين منحرفا عن كل التعاليم و التقاليد التى كانت اتجاهه هوا الانتماء الحقيقى لفلسطين و ليس الى افراد ,,,
انه الحقد الدفين على فتح و مؤسسها الذى لا يأتيها الا من داخلها الذى بات معشعش فى افكار السقف الأعلى للحركة الذى اربك الحركة منذ افسح له المجال ليعتلى الحركة بعدما طارت خيمة الرمز و انكشفت حقيقة الجالسين تحتها و هم عراه بلا فكر و لا حتى انتماء صادق , فاصبح الحركة التى كانت تتغنى بها الاجيال فرسية بلا قائد يمتلك الفراسة و الشجاعة و صدق الانتماء فترى كل من هب و دب بات ينهش في شرفها , و كأنك تشاهد مسلسل تاريخى تعلم احداثه مسبقا و لكنك تصر على متابعته لعل المخرج يقوم بتجميل تلك الصورة الكريهة فى حقبة ما سادت و لكن كتبة التاريخ فى الغالب يخافون من اتهامهم التزوير ,
الاحتفالات هى جزء اصيل من ادابيات تتبعه كافة الحركات و الاحزاب لما له من مردود ايجابى على حشد همم القاعدة و تجديد دمائهم و اعادة تجسيد لروح الانتماء الاصيل و لكن هذه اللجنة و رئيسها قررت ان تكون خارج التاريخ لانها تعلم بان تاريخها معدوم و ملوث يخلو من الطاهرة , فوجت ضالتها فى انهاء هذه الظاهرة الاحتفالية التى تعلم مسبقا بانها استفتاء لمن خدم الحركة بعيدا عن مهاتراتهم و حقدهم , لمن حاول ان يرسم بسمة شفاة طفل او تكفل بارملة او قام بتعليم ابن شهيد , فلو ان السبب الرئيسى لالغاء هذا الاحتفال هو الخوف من عدم القدرة على تأمين المهرجان امنيا او الخوف من اثارة نعرات فصائلية قد تؤدى الى مواجهة قد يراق فيها الدماء لكانت رام الله اعدت العدة و اعلنت ان كل مناطق السلطة فى الضفة و السفارات هى اماكن للاحتفال بذكرى رحيل قائد بحجم ياسر عرفات و يعلن المكان الذى يرقد فيه جسده الطاهرة ساحة لاستقبال محبيه , و لكنها حققت غايتها بالغاء الاحتفال و افسدت على ابناء الحركة اعلان انتصارهم على ذاتهم و رغبتهم فى العودة الى الامجاد ,,
فتح التى كانت حاضره فى كل المناسبات اصبحت خارج نفوذ اطار التاريخ بعد ان حكمها النضوة و معه جملة من العاهات و تحتاج الى معجزة ربانية للعودة بين صفوف الناس ,,