تتسع دائرة العزلة الاسرائيلية في اوساط العالم عموما ودول الاتحاد الاوروبي خصوصا. كل يوم يسمع المراقب عن مقاطعة من قبل هذه المجموعة او تلك لنظرائهم الاسرائيليين ( اكاديميون او فنانون او نواب او في مجال الاقتصاد وترويج السلع ... إلخ) او للدولة العبرية رفضا للجرائم والانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني.
آخر عمل مميز على هذا الصعيد، كان مقاطعة (100) من الفنانين، وقعوا عريضة، نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية في 12 فبراير/ شباط الحالي، إضافة إلى (600) من زملائهم تؤيد "الكفاح الفلسطيني من اجل الحرية والعدالة والمساواة". وأكدوا في عريضتهم، انهم "لن يرتبطوا باي علاقة ثقافية مع إسرائيل." وأضافوا : " لن نقبل الدعوات المهنية، التي تصلنا من إسرائيل، ولا التمويل من المؤسسات، التي ترتبط بحكومتها". وتابعوا " ولن نعزف الموسيقى، ولن نقدم المسرحيات او نقبل الجوائز او نشارط في المعارض او المناسبات والمؤتمرات او ورش العمل حتى تحترم إسرائيل القانون الدولي، وتنهي قهرها للفلسطينيين، وتسببها في كارثة غزة." وعمقوا فكرتهم بالربط بين العنصرية في جنوب افريقيا ودولة الارهاب المنظم الاسرائيلية، عندما اشاروا بوضوح لذلك بالقول، اننا ننوي "ان نحذو حذو الموسيقيين، الذين قاطعوا جنوب افريقيا في فترة الابرتهايد."
من ابرز الاسماء البارزة في قائمة المقاطعين، الموسيقي روجر ووترز (بينك بلويد)، بريان أنيو وريتشارد إشكروفت، والمخرج ماتك لي، ولين لوتس والحائزة على جائوة الاوسكار جولي كريستي. على اهمية الاسماء الكبيرة في حقول الموسيقى والفن عموما والاخراج، فإن القيمة الحيوية للعريضة، تتمثل في : اولا انها تشكل إضافة هامة لعناوين المقاطعة لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية؛ ثانيا الربط بين إسرائيل وجنوب افريقيا؛ ثالثا سقوط كل المساحيق والالثمة، التي كانت تتلطى خلفها دولة التمييز العنصري؛ رابعا المراكمة على ما سبقها من عمليات المقاطعة في حقول أخرى؛ خامسا التأثير أكثر فاكثر في الرأي العام الاوروبي والعالمي لصالح دعم القضية الفلسطينية؛ سادسا خلق شرط موضوعي لتوسيع دائرة المقاطعة داخل بريطانيا وخارجها، وهو ما يعني دحرجة كرة ثلج المقاطعة لتصل الى نقطة الذروة، التي وصلت بها المقاطعة لدولة جنوب افريقيا قبل ان تتحرر من العنصرية المتوحشة.
ولتوسيع عمليات المقاطعة لبلوغ لحظة الذروة مطلوب من الكل الفلسطيني الرسمي والاهلي مواصلة فضح وتعرية دولة الجريمة المنظمة الاسرائيلية، ونقل الوجرائم كما هي دون تضخيم؛ وتسليط الضوء على الابعاد الانسانية بثوب سياسي وقانوني؛ تصعيد المقاومة الشعبية في مختلف ارجاء الوطن الفلسطيني؛ وتفعيل دور الاشقاء والاصدقاء في بلدانهم بهدف إستقطاب قوى حية جديدة لدعم الحقوق الوطنية الفلسطينية.
معركة المقاطعة المتدحرجة لدولة الابرتهايد الاسرائيلية، تعتبر واحدة من المعارك الهامة سياسيا وثقافيا وفنيا واكاديميا واقتصاديا وعلى كل الصعيد، التي لا يجوز لاي فلسطيني النظر لها بخفة او لا مسؤولية، بل بكل ما في الكلمة من نشاط وحيوية ومسؤولية لفرض طوق العزلة الدولية الكامل على رقبة دولة التطهير العرقي الاسرائيلي.