الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العقل الشرير والهوية والعنف

العقل الشرير والهوية والعنف

تاريخ النشر: 2019-03-20 | 13:00

تقول خلاصة أصّلتها الدراسات الرصينة ذات الصّلة إنّ ممارسة العنف العدوانيّ، في مجرى صراع الإنسان مع الطبيعة وكائناتها، ومع الإنسان الآخر، قد تأسّست على دوافع ومحفّزات شريرة أفضت إلى إعمال العقل على نحو استئثاريّ شرير أفضى إلى إلغائه، وما ذلك إلا لحقيقة مؤدّاها أنّ لحظة الشّروع في ممارسة العنف إنّما هي نفسها لحظة شروع ممارسه في تحطيم دعائم هويّته الإنسانية وتصعيد نقائضها الحيوانية ليكسبه حضورها في كينونته بأسرها هويّة الوحش.

إنّ السّعي إلى كمال إنسانيّ محتمل إنّما هو عماد الهويّة الإنسانيّة وشرطها الرئيس الذي يوجب على السّاعين إلى ترسيخ انتمائهم إليها من النّاس ألا يكفّوا، أبدا، عن إعمال العقل، وفق فطرته، ليتمكّنوا من كبح غرائزهم الحيوانيّة، وتشذيب امتداداتها، وأنسنة أشكال تمظهرها وأساليب ممارستها، وذلك على نحو يحيل النجاح في التعامل مع هذه الغرائز إلى محفّز يحثّ على متابعة السّعي إلى ذلك الكمال الإنسانيّ، ويحول دون تلك الغرائز والبقاء عائقا يغلق إمكانية التفكير في الإقدام عليه.

لا يجسّد العنف إذ يمارسه الإنسان ضدّ الإنسان، أو ضدّ الطّبيعة وكائناتها، إلاّ حالة غريزية ترتدّ بممارسه إلى عالم الحيوان، أو إلى عالم ما قبل انفصال الإنسان عن الطّبيعة وكائناتها، وهو الأمر الذي يفضي إلى استنتاج مؤدّاه أنّ ممارسة العنف في هذا الزّمان، هذا الذي يُزعم أنّه حداثيّ وما بعد حداثيّ وما بعد بعد حداثيّ، إنّما تؤسّس لرجوع الإنسان إلى ذلك العالم الذي فارقه فصار إنسانا لحظة مفارقته إيّاه مبتعدا عن عالم الغرائز، أو ممسكا بزمامها على نحو مقيّد، بحيث صار عدم لجوء الإنسان إلى العنف، ولا سيّما العدوانيّ منه، معيارا لدرجة إنسانيته ولمدى سموّه الوجودي ورقيه الثّقافي والحضاري والاجتماعي.

ويمكننا، في هذا المقام الذي لا يحتمل الإسهاب في سرد ما تمّ اقتراحه من تعريفات للعنف من قبل علماء نفس واجتماع ومحللين نفسيين ومفكرين وفلاسفة، أن نصوغ تعريفا أوّليا استرشاديّا يضفر تعريفات عديدة، فنقول: إنّ العنف هو الاستخدام المتعمّد للقوة المادية، أو للسّلطة أيا كانت طبيعتها أو أيّا كان مصدرها، في شكل تهديد أو ممارسة فعلية ضدّ الذّات، أو ضدّ شخص آخر، أو ضدّ أمّة أو طائفة أو جالية أو جماعة من النّاس، بغية تحقيق هدف غير سويّ؛ لأنّه غير إنسانيّ، وذلك على نحو يحمل إمكانية إيقاع الأذى والضّرر بمن يستهدف به، كإحداث جرح أو قتل أو التسبّب في إيقاع خسائر مادية أو اضطراب في النّمو أو نقص، أو غير ذلك من تصدّعات وخسائر وعذابات وآلام.

وبهذا المعنى، فإنّ العنف ينطوي على إكراه ذي طبيعة فكرية أو نفسية أو جسدية، وهو إكراه ناجم عن أسباب عديدة تفضي إلى تصدّع الأبنية العقلية والنّفسية والجسدية للأفراد والجماعات على نحو يتحوّل معه هذا التصدّع إلى شكل من أشكال ردّات الفعل التي تتأسّس على الالتزام المطلق بقيمة الحرّية، وبالحقّ الأصيل في الحياة والكرامة الإنسانية، وعلى ما يستوجبه ذلك من حاجة إلى الدّفاع عن النّفس؛ عن الأنا أو النّحن، بحيث لا ينتهي الأمر إلا بحلقة مفرغة تدور رحاها مدمّرة الذّات والآخر في آنّ معا، وآخذة المتصارعين من البشر إلى حلبة يمعن فيها المعتدي في فقد هويّته الإنسانيّة كلّما أمعن في ملاحقة هدفه غير السّوي، أو يشرع في الرجوع إليها إن هو قرّر، لسبب أو لآخر، التّخلّي عن ذلك الهدف، أو إن هو أرغم على فعل ذلك جرّاء إمعان المعتدى عليه في مقاومة باسلة ومشروعة تفرض واقعا يفرض عليه الإذعان لما توجب عليه الإنسانيّة أن يذعن له.

هنا تتبدّى الأهمية الفائقة، والحاجة الماسّة، لممارسة جميع أنشطة المقاومة الإنسانيّة الباسلة. وهنا لا يكون دعم أيّ من الأطراف المؤنسنة في المجتمع الدّولي لهذه المقاومة أمرا يستوجب الامتنان، وإنّما هو قسط ضئيل من حقّ أصيل تملكه هي، وتوجبه إنسانيته عليه، لعلّه يسهم في تمكينها من تحقيق أهدافها الذّاهبة إلى استئصال التّوحش، والإعلاء من شأن الإنسانيّة في مواجهة نقائضها ومنتهكيها متعدّدي الأشكال والمنابع والأقنعة والتّجليات، وذلك عبر وسائل وأساليب وطرائق نضاليّة تتساوق مع نبل مقاصد هذه المقاومة النّبيلة وسموّ غاياتها.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط