تاريخ النشر: 2018-08-22 | 12:56
تاريخ النشر: 2018-08-22 | 12:56
ونحن على أعتاب عام دراسي جديد، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الحرجة التي يعيشها المجتمع، لا أعتقد أن هناك مصلاً يعزز صمود أطراف العملية التعليمية من العلاقات الإنسانية التي تعتمد على ضرورة تفهم حاجات الأفراد والجماعة، وبالتالي العمل على إجراء التغيرات التي تتفق مع تلك الرغبات في حدود الأهداف العامة المقررة بحيث يسود تعاون وفهم مشترك بين كل من المسئولين عن الإدارة والعاملين على كافة مستوياتهم من أجل إنتاج أفضل وكفاية أعلى.
ولقد أكدت الاتجاهات الحديثة في الإدارة أن المناخ الاجتماعي الذي يعيش فيه العامل يحقق إنتاجاً أوفر وأفضل إذا شعر بالطمأنينة والثقة، وبالتالي تزداد القدرة على التكيف والرضا عن العمل. ولهذا كان للعلاقات الإنسانية في الإدارة أهميتها في الوفاء بالمطالب الأساسية للفرد في الحياة، تلك المطالب والاحتياجات التي لا تعبر فقط عن حاجات مادية خالصة، وإنما تعبر أيضاً عن حاجات نفسية إذا ما أشبعت أصبح الفرد أكثر شعوراً بالرضا وأكثر تعاوناً مع الآخرين على تحقيق الهدف.
ومن بين هذه الاتجاهات الإدارة الاستراتيجية التي من بين أحد أركانها الأساسية اعتبار أن الموارد الإنسانية للمنظمة هي ثروتها الأساسية وأغلى أصولها جميعاً، والتأكيد على وحدة المصلحة بين المنظمة والعاملين، فالعاملون لا ينظر إليهم باعتبارهم مجرد أدوات في العملية الإنتاجية بل هناك مصلحة متبادلة بينهم وبين المنظمة.
تمثل المدرسة جوهر الإدارة التعليمية والمثال الواضح لمجموعة عمل متكامل، تتضافر في إتمامه جهود فريق من العاملين هي في حقيقتها نموذج لتكامل الخبرة التربوية إدارية كانت أو فنية من خلال الإدارة المدرسية المتمثلة في مدير المدرسة والعاملين معه.
وفيها تعمل الإدارة المدرسية على تهيئة المناخ التربوي الملائم لتحقيق العلاقات الإنسانية بين أفراد أسرة المدرسة على أسس سليمة مبنية على الود والمحبة. وبالتالي فإن التفهم الصحيح للعلاقات الإنسانية يجب أن يقوم على تفهم دوافع أفراد أسرة المدرسة إلى العمل، أي لماذا يعملون في المدرسة، كما يجب أن يقوم على تفهم الحاجات المختلفة للعاملين ( المعلمين)، سواء كانت حاجات أولية أو ثانوية أو نفسية أو اجتماعية.
وإذا أرادت المدرسة أن توفر جواً مناسباً من العلاقات الإنسانية يجب أن تعمل على توفير مناخ مناسب لإشباع دوافع الفرد للعمل وإشباع حاجاتهم بصورة ممكن معها تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها المدرسة ورسم مستقبلها.
من خلال ذلك نستطيع القول أن العلاقات الإنسانية داخل المدرسة ليست مجرد كلمات طيبة أو عبارات مجاملة تقال للآخرين فقط، وإنما هي بالإضافة إلى ذلك تفهم عميق لقدرات الأفراد وطاقاتهم وظروفهم واحتياجاتهم واستخدام كل هذه العوامل في حفزهم على العمل كجماعة تسعى لتحقيق هدف واحد في جو من التفاهم والتعاون.
هذا إلى جانب أن إطلاق طاقات العاملين في الحقل التعليمي يؤدي على إشراك الجميع في النشاط التعليمي، فلا توجد مجموعة نشطة عاملة أو أخرى متفرجة فقط، وإذا كان مدير المدرسة كممثل للإدارة المدرسية يعمل بمفرده دون استشارة وأخذ رأي المدرسين والعاملين معه، فإن قراراته سوف تقابل بالرفض في أغلب الأحيان.
ويبدو أن هذه معادلة صعبة في كثير من الأحيان، إذ كون من العسير أحياناً التوفيق بين رغبات الأفراد ودوافعهم وبين أهداف المدرسة، ولكن يتوقف نجاح العلاقات الإنسانية في المدرسة على تحقيق التوازن بين هذين الجانبين. وهذا من أهم العوامل التي تؤثر تأثيراً بالغ الأهمية في المدرسة، وذلك لأن الفرد حينما يشعر أن هناك من يعمل على راحته ومن يعمل ليوفر له الأمن والطمأنينة النفسية. وأن هناك من يفكر في مصلحته، فإن ذلك يحتم عليه أن يبذل كل ما في وسعه في العمل الذي يؤديه مما يؤدي إلى رفع كفاية الإنتاج في المدرسة أي رفع المستوى العلمي لتلاميذ المدرسة.