تاريخ النشر: 2018-05-21 | 20:43
تاريخ النشر: 2018-05-21 | 20:43
من فرط او خان او تهاون فالقدس تسقطه، ومن سمسر او باع فالقدس تسقطه، ومن اعطى وتفرعن وتغطرس فالقدس تسقطه، ومن عطل وامعن في الضلال فالقدس تسقطه.. القدس قدرها انها القمة التي تصيب قوتهم وجبروتهم بدوار.
لم يكن اطفال غزة وشبابها وشيوخها ونساؤها يفلسفون نهوضهم ويكثرون الشرح حول ارتباط سعيهم للعودة بالقدس ولم يكونوا معنيين كثيرا بتفسيرات النظريات السياسية والاستراتيجية ولم تشغلهم كثيرا نبوءات المحللين والاستتشرافيين فقط كان يحركهم دافع فطري عميق واحساس روحي شفاف ان رحلة عودتهم بدأت وان رياحها المباركة تلامس اديم الارض فتحيل الاشياء البسيطة الى مساعد اساس في معركة يعد لها الاخرون كل ما لديهم من تكنلوجيا وجبروت.. لكن حسهم قادهم الى ادراك ان القدس والدولة والحياة الكريمة لا تأتي الا بالعودة الى فلسطين.. هذه روايتنا وهذا سطرها الاول.
اما اصحاب القمة في صناعة القرار الامريكي واصحاب القمة من الحكام العرب والمسلمين المجتمعين في اسطمبول واصحاب القمة في قيادة الكيان الصهيوني وحتى بعض اصحاب القمة في الشأن السياسي العربي والفلسطيني فهؤلاء جميعا مصابون بدوار القمة كما يصاب احد الناس الذين يقفون على طرف مبنى شاهق وينظرون الى اسفل وتتسارع في مخيلاتهم الصور فتشدهم الارض العجيبة بجاذبيتها الى القاع.. هؤلاء جميعا في القمة.. قمة الجبروت وقمة الطغيان وقمة التخلي والتولي والانهيار..
امريكا بكل قوتها وعلومها وصناعاتها واقتصادها العملاق وجيوشها الفتاكة تجد نفسها في حرب مع شعب هو الاكثر تشردا في العالم والاكثر مظلومية في العالم والاكثر محاصرة في العالم.. تقف امريكا محاولة نزع روحه-القدس- وهي تجهل فلسفة هذا الشعب الذي يضيء قناديل القدس من دمه منذ اكثر من قرن اي منذ انهارت المنطقة وفر العرب والمسلمون من واجب اسراج قناديل القدس.. تقترب امريكا من وضع القدس في قبضتها لتعصرها فيستعصي ذلك عليها للتحول هضاب القدس وازقتها وصخورها وتاريخها والمقدس فيها وكلها مقدس خناجرا تنشب في سمعة امريكا وهيبة امريكا وسطوة امريكا.
اما القمم الاخرى جميعا الصهيونية والعربية منها والاسلامية والاممية فهي تعرف انها في مهلكة فقيادات الكيان الصهيوني تفقد صوابها وهاهم قادتها يتحولون الى مهرجين وفيما حكايات المفاسد تلاحقهم يحاولون صرف النظر بصناعة معارك دنكشوتية مع الشعب الفلسطيني الذي يوجعهم في صميم قلوبهم.. وقيادات العرب والمسلمين الرسميين الذين اجتمعوا في اسطمبول او الذين تقطعت بهم السبل برأي امريكي او تقدير لمشاعر الصهاينة فهؤلاء جميعا يتحسسون مواقع كراسيهم ومواضع الحبال على اعناقهم ويدركون ان "المعلم" الامريكي لن يسمح بالخروج عن النص المعد.
الساسة الامريكان الذين يديرون سياسات العالم ويرسمون الخطوط الحمر حول الكيان الصهيوني يواجهون اليوم بغضب في كل مكان في واشنطن وكثير من الولايات الامريكية وفي امريكا اللاتينية وفي اسيا وافريقيا واوربا.. ينطلق الاحرار في العالم يشتمونها ويلعنونها ويطالبون بتحرير العالم من هيمنتها.
الامريكان والصهاينة ومن ارتضى ان يكون معهم ضد فلسطين والقدس انما هو الان في قمة الظلم والعتو ويكونون قد اكملوا روايتهم ولينتظروا بعد ذلك رواية اخرى تماما لم تخطر على بالهم انها رواية اهل فلسطين.. رواية العودة الى فلسطين.
مايجهله اصحاب القمم ان شعب فلسطين لاتحده جغرافيا فهو ليس فقط ابناء فلسطين انما هم اولئك الذين تسري في عروقهم محبتها وعشقها من طنجة الى جاكرتا.. فكل العواصم تنبض بالقدس وفلسطين وفي كل البلاد القدس هي عاصمة الروح
كل ما فعلته القمم انها تزيح الغشاوة والحرج امام ملايين الامة وملايين احرار العالم لتصبح القدس عاصمة كرامة الانسان وتصبح القدس عاصمة الايمان والاسلام وتصبح القدس راية كل الشرفاء فتمور الارض باهلها ويتساقط من يقف في القمة الى المنحدر السحيق ويسألونك متى هو قل ان وعد الله آت.. وان الله لا يخلف وعده