الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الغائية اللامنطقية عند زيدان

فجر الدكتور يوسف زيدان، قنبلة من العيار الثقيل في مقاربته العقلية لمكانة القدس، نافيا عنها هويتها العربية، ومسقطا عن مسجدها الاقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين القيمة الاسلامية، ومعتبرا إياه "خرافة" لا تمت للواقع بصلة، واستند في ذلك لتاريخ بناء المسجد الاقصى على يد عبد الملك ابن مروان في العام 65 هجري، اي بعد وفاة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم. واعطى الحق لليهود في فلسطين.

مما لاشك فيه، ان الاديب الروائي زيدان، أعاد الصراع إلى جذره السياسي، عندما حرص في مقابلته الاسبوع الماضي على احد المنابر الاعلامية المصرية، على نفي الطابع الديني للصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وهنا اصاب. غير أن سعة إطلاع الفيلسوف المصري، ومحاكمته العقلية المجردة لمكانة مدينة القدس ومسجدها الاقصى، لم تسعفه في الالمام العميق بتاريخ اليهودية، مما اوقعه في شرك القراءة الشكلية للنص الديني اليهودي والاسلامي والمسيحي. فقام بإسقاط غائي على المدينة ومسجدها، ليس بهدف الاساءة للحق الوطني الفلسطيني، انما إنطلاقا من إعتماده للنص التوراتي، الذي لم يأت على ذكر فلسطين ولا القدس. وباستناده لفكرة عدم وجود المسجد الاقصى بالشاكلة، التي بناها الخليفة الاموي. مما اوقعه في مثالب غير محمودة.

 بعيدا عن العاطفة والانشداد للوطنية الفلسطينية، ومن موقع الحوار العقلاني العلمي، فإن الدكتور يوسف جانب الصواب في إستنتاجه الغائي، الذي ترك ردود فعل واسعة ضده، لان الوقائع الدينية والتاريخية وحتى التوارتية، اولا تنفي اي صلة لليهود بالقدس، ومن يعود للمؤرخين وعلماء الاثار اليهود، يدرك هذه الحقيقة. حيث اكدوا ومنهم ( إسرائيل فنكلشتاين ونيل آشر سبيلرغ وشلومو ساند) إنتفاء اي صلة. اضف إلى انه مضى على وجود إسرائيل سبعة عقود طوال في فلسطين التاريخية، وعلماء آثارها يبحثون عن اية قرينة تربطهم بالقدس او الارض الفلسطينية، فلم يجدوا دليلا ولو متواضعا يؤكد الفرضية الصهيونية؛ ثانيا عدد كبير من المؤرخين العرب والاجانب، اكدوا ان الاماكن المذكورة في التوراة، لا صلة لها بفلسطين، وجميعها اماكن موجودة في اليمن وشبه الجزيرة العربية؛ ثالثا عدم بناء المسجد بالشاكلة القائمة عليه الان، لا ينفي وجوده بشكل بدائي، وما قيام الخليفة عبد الملك ببنائه في مكانه المذكور والقائم ليوم الدنيا هذا، إلآ تكريسا لما جاء في النص القرآني الكريم؛ رابعا يعلم الدكتور يوسف علم اليقين، ان الرواية الصهيونية من جذورها،  رواية  مزورة، ولا تمت للدين بصلة، بل إستعملت الدين لتحقيق غايتها الاستعمارية؛ خامسا تم تحريف التوراة عشرات المرات، ومن يعود للمختصين الانثرولوجيين وعلماء الفقه الديني، يجد ما يؤكد ذلك. وبالتالي ما حديث زيدان عن عدم تحريف التوراة إلآ نوعا من التحريف ومعاندة الحقيقة العلمية والدينية على حد سواء؛ سادسا القبول بالتسوية السياسية لا يعني الاقرار بالرواية الاسرائيلية، بل لدرء الاخطار عن الشعب الفلسطيني والمضللين من الاسرائيليين اليهود.

الدكتور يوسف زيدان، واحد من الاعلام العرب المميزين، له إسهامات غنية في عالم الرواية والادب عموما، أَثرت الادب العربي. ولكن في موضوع القدس والمسجد الاقصى، خانته الدقة، ولم تسعفه شجاعته، ورغبته في فتح أفق العقل على محاكاة الواقع ومقدساته، بغض النظر إن قبل المقدس او رفضه، في تحقيق ما يصبو له. بل لجأ لغائية مخايلة غير واقعية، فسقط من حيث يدري أولا يدري في نزق الاستنتاج الخاطىء. وإبتعد كثيرا عن محاكاة الرواية السياسية والدينية على حد سواء.

الخطيئة، التي وقع فيها زيدان، لا تسقط عنه صفة الابداع والتميز. وبالتالي بقدر ما يفترض مناقشته ومحاججته علميا ودينيا، ودحض وجهة نظره هنا او هناك في هذا الشأن او ذاك، بقدر ما لا يجوز الاساءة له ولشخصه او الانتقاص من كفاءته العلمية. كما لا يجوز كبح دور العقل في معالجة ومناقشة كافة الظواهر، والابتعاد عن الغرق في متاهة المسلمات وظلامية تجار الدين والسياسة.

[email protected]

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط