تاريخ النشر: 2026-10-17 | 15:00
تاريخ النشر: 2026-10-17 | 15:00
لندن: نشرت صحيفة «الغارديان» مقال رأي للكاتبة والباحثة في شؤون الاتحاد الأوروبي شادا إسلام، ناقشت فيه التحولات العميقة التي فرضتها حرب غزة على البنية السياسية والاجتماعية في القارة الأوروبية، معتبرة أن تداعيات الصراع باتت تتغلغل في جوهر الديمقراطية الأوروبية ومؤسساتها ومجتمعاتها.
سلطت الكاتبة الضوء على التناقض الصارخ في تعامل الحكومات الأوروبية بين الملفات الدولية:
غياب التدابير العقابية ضد إسرائيل: انتقدت إسلام عجز الحكومات الأوروبية عن اتخاذ إجراءات رادعة لوقف العمليات العسكرية في غزة (مثل فرض العقوبات الجماعية، أو تقييد التجارة، أو وقف مبيعات الأسلحة)، مقابل الحزم والصرامة التي أبدتها تجاه روسيا في حربها على أوكرانيا.
انتقائية التعاطف الإنساني: أشارت إلى أن الخطاب الأوروبي الرسمي بات يتعامل مع الأزمات بمنظور انتقائي مشروط بهوية الأطراف المتضررة، مكتفياً بوصف ما يجري في غزة بـ«الحالة الإنسانية الطارئة» متجنباً التوصيفات القانونية والسياسية الأوسع.
تطرقت الكاتبة إلى التداعيات الداخلية على المناخ الديمقراطي وحرية التعبير داخل الدول الأوروبية:
تضييق الخناق على الاحتجاج السلمي: رصدت تنامي القيود والضغوط الأمنية المفروضة على المظاهرات والفعاليات المؤيدة لفلسطين، لافتة إلى أن عنف الشرطة ومعاملة المتظاهرين بريبة باتا سمة متكررة تقوض ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية.
استهداف منظمات المجتمع المدني: أشارت إلى قرارات البرلمان الأوروبي وتوجهات «حف الشعب الأوروبي» التي تستهدف الجاليات والمؤسسات الإسلامية الشابة تحت ذريعة مكافحة "الإسلام السياسي"، بالتزامن مع تقليص التمويل المخصص لهيئات مكافحة العنصرية، مما يعزز مناخ الشك والتمييز.
اختتمت الكاتبة بتحليل طبيعة الاستقطاب والانقسامات المتسعة، مشيرة في الوقت ذاته إلى جبهات المقاومة والتضامن:
فجوة الخطاب بين اليمين المتطرف والمؤسسات: أكدت أن تداعيات غزة ساهمت في منح الخطاب النمطي والإسلاموفوبي موطئ قدم أوسع داخل أروقة السلطة في بروكسل.
اتساع التضامن الشعبي: في المقابل، أبرزت الكاتبة نمو حركات التضامن الواسعة التي تضم نقابات عمالية، وجماعات دينية، وطلاباً، وموظفين داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسها، مطالبين بتحولات جذرية في الموقف الرسمي، ومحذرة من أن تآكل الحريات يبدأ عادة بتجاهل معاناة الأطراف المهمشة.