افتضاح "الخدمات التحالفية المتبادلة" بين الحوثيين وبالتالي بلاد فارس مع أمريكا ودولة الفاشية، امتدادا لجوهر أهداف مؤامرة 7 أكتوبر من أجل تغيير "الشرق الأوسط"

سلام سلاح للأشقاء في الخليج

سلام سلاح للأشقاء في الخليج

تاريخ النشر: 2026-10-17 | 22:48

لم تكن التحية العسكرية التي وجَّهها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الأشقاء في الخليج مجرد لفتة بروتوكولية في حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، بل حملت رسالة سياسية وإنسانية تتجاوز حدود المناسبة، وتستدعي ذاكرة عربية لا ينبغي أن تطويها خلافات السياسة أو ضجيج مواقع التواصل الاجتماعي.

استعاد الرئيس لحظة فارقة في التاريخ المصري الحديث، حين واجهت الدولة عقب أحداث 2011 أزمة اقتصادية قاسية، تراجعت خلالها الاحتياطيات، وانكمش الاقتصاد، واشتدت أزمات الوقود والطاقة. وفي أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وقفت السعودية والإمارات والكويت إلى جانب مصر، وقدمت دعماً واسعاً شمل البترول والغاز والبوتاجاز والقمح، في وقت كانت فيه احتياجات الدولة تتجاوز قدراتها المتاحة.

لم يتحدث الرئيس السيسي عن هذا الدعم باعتباره واقعة من الماضي، بل باعتباره دَيناً من الوفاء لا يسقط بالتقادم. قال بوضوح إن مصر لا يمكن أن تنسى ما قدمه الأشقاء، وإن الدولة المصرية ربما لم تكن لتستطيع تجاوز محنتها لولا تلك المساندة. وطلب توجيه التحية العسكرية إلى الدول الخليجية الشقيقة، في مشهد اختصر معنى الاعتراف بالجميل، وأكد أن العلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بحسابات المصالح الآنية، وإنما أيضاً بمواقف الشدة التي تكشف حقيقة الروابط بين الشعوب.

لكن الوفاء لا يكتمل باستعادة الذاكرة وحدها؛ فالعلاقات العربية تاريخ طويل من العطاء المتبادل، وليست سجلاً لدائن ومدين. وقفت مصر، عبر مراحل مختلفة من تاريخها الحديث، إلى جانب أشقائها، وقدمت تضحيات في سبيل قضاياهم وأمنهم، وكان الجيش المصري حاضراً في الدفاع عن الأمن العربي، من معارك فلسطين إلى حرب أكتوبر 1973. كما أسهمت مصر في دعم استقلال الدول العربية وبناء مؤسساتها، واحتضنت قضاياها في المحافل الدولية. وفي المقابل، لم تتخل دول عربية شقيقة عن مصر في لحظات احتاجت فيها إلى المساندة.

هذه هي طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تحكم حاضر العرب ومستقبلهم: تضامُن متبادل، لا منَّة فيه ولا حسابات ضيقة، وإدراك بأن ضعف أي دولة عربية ينعكس على بقية محيطها، وأن أمن الخليج ليس قضية خليجية منفصلة عن أمن مصر القومي.

تكتسب هذه الرسالة أهمية مضاعفة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما يرافقها من تهديدات لأمن الدول العربية وممرات التجارة والطاقة. وتأتي الاعتداءات الحوثية على السعودية لتضيف خطراً جديداً إلى مشهد إقليمي بالغ الاضطراب، خصوصاً في ظل ارتباط الحوثيين بإيران ودورهم في توسيع نطاق المواجهة. لا يجوز أن يصبح المدنيون العرب أهدافاً في صراع لا يملكون قرار إشعاله، ولا أن تتحول أراضي الأشقاء إلى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية.

كان موقف الرئيس واضحاً: مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام المساس بأمن السعودية، وهي مستعدة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تطلبها المملكة للدفاع عن أمنها وسيادتها، وصولاً إلى دعوته مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للتفويض إذا طُلب تحرك مصري من هذا النوع. إنها رسالة تتجاوز التضامن اللفظي إلى إعلان الاستعداد لتحمُّل المسئولية، مع بقاء أي تحرك عملي مرتبطاً بطلب المملكة والإجراءات الدستورية اللازمة.

وختاماً، وجب توجيه التحية والاحترام والتقدير للرئيس السيسي على ما أعلنه بشأن مشروعه السياسي الوطني الجديد، والأهم: «ملف مستقبل الحكم في مصر»، بعد أن حسم جدلاً تصاعد عقب كلمتيه في الندوة التثقيفية «وطن الأبطال»، وحفل أكاديمية الشرطة، مؤكداً أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته، وأن الأمر محسوم، مجدداً تعهده بألا يُمس الدستور. وقد أضاف الرئيس أنه لا يُجهِّز شخصاً بعينه لخلافته، وأن مصر دولة كبيرة لا يليق بها التوريث، مشيراً إلى دور الأكاديمية العسكرية في إعداد كوادر قادرة على تحمُّل مسئوليات قيادة الدولة.

وهكذا التقت في كلمة واحدة رسالتان لا تنفصلان: وفاء عربي يستدعي رد الجميل للأشقاء في الخليج، وتعهُّد سياسي يضع حداً للجدل بشأن استمرار الرئيس في الحكم بعد 2030. وبين الرسالتين، تبرز حقيقة تحتاج المنطقة إلى استعادتها: أمن العرب مسئولية مشتركة، والوفاء في زمن المحن ليس شعاراً، بل موقف يُترجم إلى أفعال.

سلام سلاح للأشقاء في الخليج.. تحية وفاء من مصر التي لا تنسى، ورسالة تضامن في لحظة لا تحتمل أن يواجه فيها العرب الأخطار متفرقين.

×
أخبار
نتنياهو يبدي تخوفه من خسارة الانتخابات.. ويشن هجوماً حاداً على منافسيه ورئيس الشاباك السابق رفع جلسة مجلس النواب وانعقاد جلستين الاثنين والثلاثاء لمناقشة قرار دعم السعودية عشرات الخبراء الاقتصاديين الإسرائيليين يحذرون من عواقب مخطط E1 وإرهاب المستوطنين تقديرات إسرائيلية ببدء محاكمة "أسرى النخبة" عام 2028 وسط خوف قضائي من العقوبات الدولية قرارات مجلس الدفاع الوطني المصري برئاسة السيسي: تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن السعودية شكوى جنائية للتحقيق معه بشأن إخفاقات 7 أكتوبر..14 عائلة إسرائيلية تقاضي نتنياهو الجامعة العربية تحيي للمرة الأولى ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني بين ركام الحرب واليأس السياسي: الفلسطينيون والانتخابات الإسرائيلية.. أملٌ متواضع وتوقعات حذرة إعلام إيراني: البرلمان يوافق على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع أ ف ب: انتخابات إسرائيل في ظل الحرب استفتاء على نتنياهو و"هوية الدولة" وزير الدفاع الكندي: قتلى وجرحى في حادث وقع بقاعدة عسكرية- فيديو ميليشيا الحوثي في خدمة الفاشية اليهودية..صفقة مسقط إلى أين؟! روبيو: أمريكا تريد من إسرائيل "ردع" عنف المستوطنين في الضفة الغربية التحالف: مقتل ضابطين إثر سقوط مروحية استطلاع سعودية في نجران الرئاسة اللبنانية: وفد عسكري لبناني سيشارك بمحادثات ثلاثية في أمريكا قراءة استطلاعية مغايرة ترسم خريطة الكنيست الإسرائيلي وتحسب سيناريوهات الائتلاف سلام سلاح للأشقاء في الخليج ف.تايمز: قادة الأعمال الأمريكيون بدأوا يدركون مخاطر الشعبوية الثرية تكساس: قسّ ديمقراطي يهدد عرش ترامب ويقلب حسابات الجمهوريين شركات إسرائيلية تتنافس على مناقصات إعمار غزة بقيمة 70 مليار دولار آيزنكوت: لن أجلس مع نتنياهو في حكومة يقودها.. وهو محرك الفوضى في الضفة الغربية  نتنياهو: الهجوم "المزعوم" على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة اتهامات خطيرة تتطلب أدلة جادة تقرير: تآكل المكانة الدولية لإسرائيل أزمة استراتيجية تفاقمت بفرص التخلي عن الشرعية الشيخ يرحب بقرارات القمة الأوروبية المطالبة بوقف الاستيطان والإفراج عن المقاصة وزير خارجية بلجيكا يطالب بفرض عقوبات أوروبية على المستوطنين مرتكبي العنف وداعميهم سنتكوم: 97% من السفن نجحت في محاولتها عبور مضيق هرمز تل أبيب تسعى لإنهاء الاعتماد المالي على المساعدات الأمريكية والانتقال نحو "الشراكة التكنولوجية والصناعية" الخارجية الفلسطينية تدين إرهاب المستوطنين بحق المواطنين والدبلوماسيين وممثلي الكنائس  «فورين بوليسي»: "حرب ما تحت البحر".. صراع الظل الممتد في قاع المحيطات والمهدد للبنية التحتية العالمية توماس فريدمان يشن هجوماً حاداً على صفقة «الديمقراطية مقابل الديزل» مع موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط