تاريخ النشر: 2026-10-17 | 20:17
تاريخ النشر: 2026-10-17 | 20:17
تل أبيب: أصدر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) دراسة سياسات أعدتها العقيد (احتياط) المحامية بنينا شارفيت باروخ، الرئيسة السابقة لدائرة القانون الدولي بالنيابة العسكرية، تحت عنوان «مكانة إسرائيل الدولية بين نزع الشرعية والانتقاد والمسؤولية الإسرائيلية». وخلصت الدراسة إلى أن مكانة إسرائيل بلغت "نقطة متدنية للغاية"، متحولة في أجزاء واسعة من العالم من دولة تتمتع بالتعاون والدعم إلى صورة "دولة عنيفة ومارقة".
وقدمت الباحثة تفكيكاً للمقولة الإسرائيلية الشائعة بأن "العالم كله ضدنا"، مؤكدة أن السلوك الإسرائيلي والتصريحات الصادرة عن مسؤوليها، إلى جانب نتائج الحرب والأزمة الإنسانية في غزة، شكلت المحرك الأساسي لاتساع دوائر العداء، محذرة من أن أخطر نتائج هذه الأزمة تتجلى في تحويل مؤيدي إسرائيل الداعمين إلى "مؤيدين صامتين".
استعرضت الدراسة استطلاعات رأي دولية تقارن النظرة السلبية تجاه إسرائيل:
تراجع الرأي العام في الولايات المتحدة: ارتفعت نسبة الأمريكيين أصحاب النظرة السلبية لإسرائيل وفق مؤشر مركز «بيو» من 42% عام 2022 إلى 60% عام 2026، لتصل بين المنتمين للحزب الديمقراطي والمائلين إليهم إلى نحو 80%.
الرأي العام العالمي: بلغ متوسط النظرة السلبية لإسرائيل في 36 دولة شملتها المسوحات نحو 67%.
توسع دائرة النقد: لفتت الدراسة إلى أن الانتقادات لم تعد تقتصر على التيارات اليسارية والأكاديمية، بل امتدت لبعض أوساط الحزب الجمهوري الأمريكي التي باتت تنظر لإسرائيل بوصفها قوة مزعزعة للاستقرار أدت لإقحام واشنطن في مواجهات واضطرابات إقليمية.
أشارت الدراسة إلى أن المسار القضائي والحقوقي يشكل الحصار الأبرز لمكانة إسرائيل، ومن ذلك:
دعوى الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية: المرفوعة من جنوب أفريقيا، إلى جانب الرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة بشأن عدم شرعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1967 والتزاماتها كقوة احتلال.
المحكمة الجنائية الدولية: صدور مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت باتهامات تشمل استخدام التجويع كطريقة حرب.
الملاحقات القضائية الوطنية: رفع دعاوى في محاكم أوروبية (مثل هولندا، بريطانيا، الدنمارك، وإيطاليا) لمنع تصدير الأسلحة، والملاحقة الفردية لجنود ومسؤولين إسرائيليين.
تجاوز الاتهامات للحكومة: امتداد المساءلة والتحفظ الشعبي ليتناول المجتمع الإسرائيلي بأسره نتيجة المواقف والتصريحات التي أظهرت لامبالاة بالمعاناة الإنسانية أو تسامحاً مع انتهاكات المعتقلات (كما في قضية "سديه تيمان").
قسمت الدراسة الجمهور الدولي إلى أربع دوائر (النواة المعادية، أصحاب الأيديولوجيا، جمهور الوسط غير المعادي، والمؤيدون)، معتبرة أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يجب أن يركز على منع انزلاق "جمهور الوسط" وفتح حوار موضوعي معه.
أبرز التوصيات:
احترام القانون الدولي ورعايته: الالتزام الصارم بقوانين النزاعات المسلحة، وتسهيل الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة ضمن رؤية استقرار متكاملة.
ضبط السلوك والمستوطنين: لجم التجاوزات وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، والتحقيق المستقل لترسيخ مبدأ التكامل القضائي أمام المحكمة الجنائية.
طرح أفق دبلوماسي: تقديم إطار سياسي يعترف بضرورة معالجة التطلعات الفلسطينية لكسر العزلة الإقليمية والدولية.
ضبط الخطاب والشفافية: وقف التصريحات العنصرية والداعية للتهجير من قبل الوزراء والمسؤولين، وتطوير بنية وقائعية وقانونية لمخاطبة الرأي العام الغربي بأسلوب يجمع بين سرد التهجمات واستشعار المأساة الإنسانية للمدنيين.