تاريخ النشر: 2026-10-17 | 22:45
تاريخ النشر: 2026-10-17 | 22:45
واشنطن: بدأ قادة شركات أمريكية يعيدون تقييم مخاطر الشعبوية الثرية، بعدما راهنوا على عودة دونالد ترامب لتحقيق تخفيضات ضريبية وتخفيف القيود التنظيمية. لكن سياساته التجارية والخارجية دفعت بعضهم إلى مراجعة حساباتهم، بحسب تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز يرصد اتساع التباين بين مصالح الشركات وتوجهات البيت الأبيض.
وأوضحت كريستيا فريلاند، نائبة رئيس وزراء كندا سابقًا، في تقريرها، أن هناك تحول في مواقف أوساط اقتصادية دعمت دونالد ترامب، أو تجنبت مواجهته، أملًا في بيئة أعمال أكثر ملاءمة، فبين اضطراب التجارة وتوتر العلاقات مع الحلفاء، تتزايد قناعة بأن الانفتاح العالمي والشراكة عبر الأطلسي يظلان أكثر انسجامًا مع مصالح الاقتصاد الأمريكي وشركاته الكبرى.
رهانات تصطدم بالواقع
استند دعم رجال الأعمال لترامب إلى حسابين متداخلين: قدرته على تحويل الغضب الشعبي إلى انتصارات سياسية، وتعهداته بخفض الضرائب وتقليص التنظيمات. كما وعد بحماية الشركات من الضرائب والقواعد الأوروبية. غير أن الشعبوية الثرية، التي تجمع مصالح أصحاب الثروات بخطاب شعبوي، وضعت هذه التوقعات أمام سياسات ترى الصحيفة أنها تقوض الاستقرار الضروري للاستثمار والتوسع في الأسواق الخارجية.
وبحسب فاينانشال تايمز، أراد رجال الأعمال رئيسًا يخفف الأعباء، لكنهم واجهوا اضطراب الملاحة في مضيق هرمز نتيجة حرب تصفها الصحيفة بأنها اختيارية، ورسومًا جمركية أحادية أضرت بالشركاء. وربطت بين هذه السياسات وتآكل الثقة في العلاقات الاقتصادية والأمنية الأمريكية، معتبرةً أن التوتر مع الحلفاء يناقض المصالح التي دفعت قطاع الأعمال إلى مساندة الرئيس والرهان على برنامجه الاقتصادي.
ديمون يعاكس التيار
ويبرز جيمي ديمون، رئيس جيه بي مورجان، مثالًا على هذا التباعد. فرغم قوله سابقا إن ترامب كان “محقا إلى حد ما” في قضايا مهمة، دعا إلى اتفاق تجارة حرة واسع مع الاتحاد الأوروبي. واختار وصفًا يقترب من مفردات الرئيس، لكنه طرح، بحسب التقرير، مسارًا يعاكس نهج الإدارة القائم على الرسوم والضغط المتواصل على الشركاء الأوروبيين.
واعتبرت الكاتبة أن مقترح ديمون يتجاوز تحسين التبادل التجاري إلى شراكة أعمق عبر الأطلسي، لم يتمكن باراك أوباما من تحقيقها. وفي مقابل التصعيد تجاه بروكسل، يقدم المصرفي تصورا لاستعادة التعاون. وهنا تظهر مخاطر الشعبوية الثرية بالنسبة للشركات: فالمكاسب الضريبية المحتملة قد تقترن بخسائر استراتيجية عندما تتضرر الأسواق والتحالفات التي تعتمد عليها أنشطتها واستثماراتها على المدى الطويل.
اعتراضات تنتظر الفرصة
ونقلت كريستيا فريلاند عن مستثمر في الملكية الخاصة بنيويورك، وصف نفسه بأنه “محافظ للغاية” ومقرب من عائلة ترامب، شعوره بالخجل من بلاده. وطالب المستثمر، الذي لم تذكر الصحيفة اسمه، بإصلاح الشراكة عبر الأطلسي، معلنًا تأييده للعولمة. وذكرت الكاتبة أنها تحدثت إلى أكثر من 12 رئيسًا تنفيذيًّا أبدوا اعتراضاتهم سرًّا على سلوك الرئيس وتداعيات سياساته.
ولكن الانتقال إلى الاعتراض العلني تحكمه حسابات دقيقة. فرئيس بنك في وول ستريت، لم يسمه التقرير، حذًّر من أن التحدث مبكرًا قد يعرض الشركة للعقاب وصاحبها للإقالة، مؤكدا: “التوقيت هو كل شيء”. وتكشف هذه الشهادة أن صمت بعض المديرين لا يعني موافقتهم، بل يعكس خشيتهم من كلفة المواجهة وانتظارهم لحظة سياسية أنسب لإعلان مواقفهم أمام الجمهور.
انتخابات تختبر التحالف
وربط التقرير احتمال اتساع الاعتراض بنتائج انتخابات التجديد النصفي، متوقعًا أن تشجع خسارة كبيرة لمعسكر ترامب مديرين على الكلام. واستشهد أيضًا بانتقادات مايك بنس، نائب الرئيس السابق، والجنرال كيث كيلوج، المبعوث الخاص السابق إلى أوكرانيا، لافتًا إلى أن 6 أعضاء جمهوريين بمجلس الشيوخ وقعوا رسالة مشتركة بين الحزبين تطالب البيت الأبيض بتغيير مساره تجاه الحرب في أوكرانيا.
وخلصت فاينانشال تايمز إلى أن عودة الشركات الأمريكية للدفاع عن العولمة قد تؤثر في مستقبل النظام الدولي الذي أسهمت في بنائه بعد الحرب العالمية الثانية. لكن تجاوز الشعبوية الثرية لن يتوقف على مراجعة رجال الأعمال وحدهم، إذ يظل السؤال يدور حول مدى استعداد الحلفاء لاستعادة الثقة بالولايات المتحدة، وقبول عودتها إلى شراكة غربية أكثر تماسكًا.