من المؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتجه إلى التصعيد مع الشعب الفلسطيني على كل الأصعدة. فهذا التصعيد لم يبدأ مع العمليات التي نفذها فلسطينيون في القدس المحتلة، وانما بدأ منذ وقت طويل وخصوصا في السنوات الخمس الأخيرة وخصوصا ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف.
فالتصعيد الإسرائيلي تجاه القدس، يهدف إلى استغلال الظروف الفلسطينية والعربية المنشغلة بقضاياها الداخلية، لفرض واقع اسرائيلي وخصوصا في المسجد الأقصى الذي يريد الاحتلال تقسيمه زمانيا ومكانيا، حيث سمح لقطعان المستوطنين باقتحامه وانتهاكه يوميا تحت حماية وبطش قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقبل العمليات الفلسطينية التي جاءت كرد فعل على البطش الإسرائيلي والمخططات الاستيطانية والتهويدية للقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، صدرت تحذيرات أبرزها من الأردن، الذي ما تزال تصدر عنه حتى الان ومن اعلى المستويات، بأن العنف والانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وخصوصا على المسجد الإقصى والحرم القدسي، سبب التوتر في المنطقة، وقد تؤدي إلى حرب دينية، وهي تقوض اي توجه للمفاوضات بين الفلسطينيين والاحتلال. لكن، وكما هي حال الاحتلال الإسرائيلي دائما، فإنه لا يأخذ بعين الاعتبار التحذيرات، ويواصل سياسته الاستيطانية والعدوانية، من منطلق أنه الأقوى والقادر على فرض ما يريد. مع أن التجارب في فلسطين، أثبتت مرة تلو المرة، أن الاحتلال مهما بلغت قوته وبطشه وعنجهيته، لن يستطيع ان يقتل المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، ولن يستطيع أن يمرر ما يريد من مخططات استيطانية وتهويدية، بل على العكس، فإن الاعتداءات المتواصلة تعزز من المقاومة، وتدفع باتجاه مواجهة شعبية فلسطينية شديدة مع الاحتلال.
الرد الإسرائيلي على العملية الفلسطينية الأخيرة في القدس المحتلة، جاء في السياق الطبيعي لعنجهية وعدوانية الاحتلال الإسرائيلي، فبدلا من اتخاذ الخطوات لتخفيف التوتر، زاد منها، فها هم المستوطنون يواصلون بحماية قوات الاحتلال اقتحام الحرم القدسي والاعتداء على المسجد الأقصى. وها هي حكومة بنيامين نتنياهو تزيد من اجراءاتها العدوانية تجاه الفلسطينيين، فتسرع في عمليات هدم منازل الفلسطينيين، وتوسع نطاق اعتقالاتها، وتعزز قوات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، وتقرر إبعاد النشطاء الفلسطينيين عن القدس والحرم القدسي الشريف.
إن الاحتلال الإسرائيلي بانتهاكاته وعدوانه المستمرين يدفع الفلسطينيين إلى انتفاضة ثالثة.
عن الغد الاردنية