الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الغفرانُ اليهوديُ يحققُه الصدقُ ويثبتُه الفعلُ

الغفرانُ اليهوديُ يحققُه الصدقُ ويثبتُه الفعلُ

تاريخ النشر: 2021-09-18 | 11:56

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يعتبره اليهود منذ آلاف السنوات، أنه العيد الأكثر أهميةً وقداسةً بالنسبة لهم، والأهم بالنسبة لأتباع دينهم المشتتين في الأرض والعائدين إلى "الوطن اليهودي"، كونه يجمعهم ويوحدهم، ويخصهم ويميزهم، فهو اليوم الذي عليه يتفقون وله وينتظرون، وفيه يلتقون وعليه يلتفون، وبتعاليمه يلتزمون وبطقوسه يحتفلون، يقدسه المتدينون ويحترمه العلمانيون، وتخضع له الحكومة وتعطل فيه الدولة، وتتوقف فيه مظاهر الحياة العامة، الحركة والمواصلات والإعلام والسفر والتجارة وغيرها.

فهو العيد الذي يرتبط بتاريخهم القديم ويتصل بمستقبلهم الموعود، الذي حافظ على انتمائهم قديماً، وحصن شخصيتهم وفرض هويتهم حديثاً، وتزداد أهميته عندهم عاماً بعد آخر دينياً وقومياً، لما يرتبط به من أحداث وتتصل به وقائع جديدة، تجعل منه عيدهم الأكبر، ويومهم الأشهر.

يعتقد اليهود أن هذا العيد يطهرهم من كل ذنب، ويخلصهم من كل معصية، ويبرؤهم من كل جريمة، ويجعلهم صفحةً ناصعة البياض نقيةً طاهرة، لا رجس فيها ولا نجس، ولا عيب فيها ولا نقيصة، فيه يرضى الرب عنهم ويباركهم، ويسبغ عليه نعمه ويسعدهم، بعد أن أقبلوا عليه طائعين مختارين، صائمين ملتزمين، مصلين داعين، صادقين مؤمنين، معترفين نادمين، خاضعين لحاخاماتهم الكبار يطهرونهم، ومن الآثام يخلصونهم، وبدجاجة الرب يباركونهم، التي إليها تنتقل معاصيهم، فتطهر أجسادهم وتسمو أرواحهم، ويعودون إلى الرب الذي  -بزعمهم- باركهم وجعلهم شعبه المختار وأبناءه الأطهار.

لا يكتفي اليهود في هذا اليوم بالصلاة والدعاء لأنفسهم، أو أداء طقوسٍ غريبةٍ يعتقدون أنها تكفر عن الآثام والخطايا، وتغفر الذنوب والزلات، بل يدعون "الرب" لغيرهم ويترحمون على سواهم من اليهود، أحياءً وأمواتاً، ولكنهم يخصون المجرمين من قادتهم، والقتلة من زعمائهم، والمتطرفين من أحبارهم، والمتشددين من حاخاماتهم، ممن أوغلت أيديهم في دماء الفلسطينيين والعرب، بمزيدٍ من الدعاء والبركة، بحجة أنهم خدموا الشعب اليهودي وحافظوا على دينه ومعتقداته، وقاتلوا من أجل حقوقه وممتلكاته.

يظن اليهود أن صيام يومٍ أو أكثر يطهرهم من ذنوبهم، ويخلصهم من معاصيهم، ويغفر لهم خطاياهم وجرائمهم، ويجعل منهم أناساً صالحين وشعباً مسالماً، لا يظلم ولا يقتل، ولا يبغي ولا يبطش، ولا ينفي ولا يطرد، ولا يسفك الدماء ولا يستنزف الأجساد ولا يزهق الأرواح، ولا يحرم الخلق من حقوقهم، ولا يجردهم من ممتلكاتهم، بحجة أنهم غويم، خلقهم الله لخدمتهم والسهر عل راحتهم، فقد خلقهم الرب بهذا الشكل ليكونوا عبيداً لهم وأجراء عندهم، فلا إثم بقتلهم، ولا معصية بعقابهم، ولا يسخط الرب عليهم باستخدامهم وظلمهم، واستعبادهم وضربهم، وحصارهم وتجويعهم، ولعل بعض حاخاماتهم يصفون غيرهم بأنهم صراصير ضارة يجب أن تقتل، أو أفاعي سامة يجب أن تحبس.

الطهارة والبركة، وطلب المغفرة والرحمة، وادعاء الصدق والبراءة، لا يكون بمزيدٍ من الظلم والقتل، والعدوان والقهر، والاحتلال والغصب، ولا يتحقق وأيديهم بالدماء الطاهرة ملوثة، وسلاحهم ضد المدنيين والمستضعفين مثخناً، ومستوطنوهم يعيثون في الأرض فساداً، يعتدون على السكان ويحرقون بيوتهم، ويتلفون محاصيلهم ويعطبون سياراتهم، وإنما تكون بالصدق والعدل، والامتثال للحق والإذعان له، والاعتراف بالخطأ والعدول عنه، والتراجع عن العدوان والكف عن المزيد منه، وإعادة الحقوق إلى أصحابها والامتناع عن انتزاعها منها أو منافستهم عليها.

الله عز وجل، الحكم العدل، السلام الحق، والأديان السماوية الصافية النقية، التي لم تستبدل ولم تُغيرُ، لا تقبل بالظلم ولا تباركه، ولا تسكت عنه ولا تهادنه، ولا تدعو إليه ولا تشجع عليه، فإن كان اليهود يتطلعون إلى رضا "الرب" ونيل بركته، وهو الإله الخالق الغفور الرحيم، فهذا الهدف لا يتحقق بقرنٍ فيه ينفخون، ولا بوقٍ به يصدحون، ولا بصيامٍ زائفٍ أو صلاةٍ ناقصةٍ، وإنما يتحقق بتوبةٍ نصوحٍ، وإنابةٍ صادقٍ، وطهارةٍ فعليةٍ، لا يختلط فيها عدوانٌ أو احتلالٌ، أو ظلمٌ وبغيٌ، أو اغتصابٌ وتدنيسٌ، مع الدعوات بتطهير النفس، والمباشرة بحياةٍ جيدةٍ تقوم على الصفاء والطهر والنقاء.

هل يظن الإسرائيليون أن الله عز وجل سيغفر لهم المجازر التي ارتكبوها، والمذابح التي نفذوها، وعمليات القتل التي يمارسونها، وسيتجاوز عن جرائمهم في حق آلاف الأسرى والمعتقلين الذين يحبسون حريتهم، ويضهدون إنسانيتهم، ويحرمونهم من أبسط سبل الحياة الكريمة، أم أنهم يأملون أن يغفر الله عز وجل خطاياهم ويتجاوز عن آثامهم بحقِ الشعب الذي انتزعوه من أرضه وطردوه، وحرموه من بلاده وشردوه، وتسببوا في معاناته وعذاباته لأكثر من سبعين عاماً وما زالوا.

ألا يعلم اليهود أن أحد أهم شروط قبول التوبة والمغفرة، والصفح والعفو والمسامحة، هو إعادة الحقوق إلى أصحابها، والاعتذار منهم وطلب السماح من كل أجيالهم، والتعويض عن جرائمهم وقبول ما يطلب منهم، والندم والاستغفار عما مضى، والعزم على الإقلاع عنها وعن مثيلاتها، وإلا فإن التوبة باطلة، والاستغفار فاسد، ومظاهر التذلل كاذبة، وطقوس العبادة زائفة.

فهل يصدق الإسرائيليون في عيدهم، ويكونون عباداً مخلصين لربهم، ويتوبون إليه توبةً نصوحاً، ويتخلصون من أدرانهم وآثامهم، ويلتزمون بالحق ويقبلون به، ويعودون عن ضلالتهم، ويطهرون أنفسهم بطرد الأشرار من بينهم، أم أنهم يكذبون على أنفسهم وعلى الله ربهم، ويخادعون الله وعباده، ويصرون بصلفٍ وعنادٍ، وحقدٍ وكرهٍ، على اقتراف المزيد من الذنوب وارتكاب الكثير الخطايا، فبذا ترد توبتهم ولا تغسل حوبتهم، ولا يستحقون مغفرةً ولا يستأهلون رحمة.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط