الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفرق بين: السُّلْطَة والسَّلَطَة

الفرق بين: السُّلْطَة والسَّلَطَة

تاريخ النشر: 2025-09-30 | 13:50

منذ أن وُجد الكيان السياسي للدولة الحديثة، بقيت مسألة الحكم وتوصيفه مدار جدل ونقاش، بين من يراه أداة للنهضة والتنمية، وبين من يجده بابًا للفساد والتسلّط. وفي هذا السياق، يمكن التمييز بين مفهومين متقاربين في اللفظ، متباينين في المعنى: السُّلطَة والسَّلطة.

أولًا: السُّلطَة – حكومة الأغلبية الوطنية المنسجمة

السُّلطَة في معناها النبيل، هي الشرعية التي تستند إلى أغلبية سياسية واضحة، تعبّر عنها صناديق الاقتراع أو التوافق الشعبي، فتُشكَّل حكومة من حزب واحد، أو من اتجاه سياسي واحد، قادر على اتخاذ القرار دون تعطيل، ويسعى إلى تحسين إدارة الدولة وتطوير مؤسساتها وتحقيق الرفاهية العامة.

في هذه الصورة، تكون السُّلطَة انعكاسًا لوحدة القرار السياسي والانسجام المجتمعي، حتى وإن كان البلد متعدد الأديان والأعراق. فالمعيار ليس التوزيع العرقي أو الطائفي، بل الكفاءة والبرنامج السياسي.

مثال حيّ: ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. فقد تمكّن الحزب الديمقراطي المسيحي وحلفاؤه من فرض استقرار سياسي نسبي، وتوجيه البلاد نحو النمو الاقتصادي وإعادة الإعمار، بعيدًا عن لعبة المحاصصات.

مثال آخر: اليابان، حيث حكم الحزب الليبرالي الديمقراطي لعقود طويلة، واستطاع أن ينهض بالاقتصاد الياباني ويجعله ضمن الاقتصادات الكبرى، رغم التنوع الديني والثقافي داخل المجتمع.

إذن، السُّلطَة هنا تعني الحكومة المسؤولة أمام الشعب، التي ترى في نجاحها نجاحًا للوطن بأسره، وليست مجرد تقاسم للمنافع بين أفراد أو جماعات.

ثانيًا:السَّلطة – حكومات المحاصصة والخلطة الغريبة

أما السَّلطة – بالفتح – فهي أصلًا طبق من الخضار والفواكه: ألوان مختلفة، نكهات متباينة، لكن عند جمعها بلا تناسق تفقد كل مكوّناتها طعمها الأصيل، وتعطي مذاقًا هجينًا لا يسرّ الذوّاقة.

وهكذا هي "السَّلطة السياسية" في البلدان المتخلفة: خلطة محاصصة عرقية وطائفية، أشبه بسلطةٍ تُخلط فيها الطماطم بالبصل والفلفل بالتفاح والعنب، فلا هي حلوة ولا مالحة.

في مثل هذه الحكومات

تضيع المصلحة العامة ويسطر الحمقى والجهلة وزعماء الطوائف وسط لعبة "حصتي وحصتك والأولوية للولاء لا للكفاءة والأداء.

المواطن لا يُعامل كمواطن، بل كرقم في جدول الطوائف والقوميات.

القرار السياسي يصبح مشلولًا، لأن كل طرف يمسك بقطعة من الطبق، ويمنع الآخرين من تذوقه.

أمثلة:

العراق بعد 2003، حيث تحولت الحكومة إلى سَلطة محاصصة طائفية، ففقدت القدرة على القرار، وبقيت أسيرة صفقات الكتل والأحزاب.

لبنان، حيث يقوم النظام على توزيع المناصب بين الطوائف، فصار البلد يعيش أزمة دائمة، والناس يكتفون بتذوق طعم الفساد بدل طعم الإصلاح.

ثالثًا: دور الدول المتقدمة في تكريس "السَّلطة" الضعيفة

المفارقة أن الدول المتقدمة – التي تعيش نعمة السُّلطَة الديمقراطية المنسجمة – تشجع في كثير من الأحيان على تكريس نموذج السَّلطة في الدول الضعيفة. فهي تعلم أن الحكومة الوطنية القوية قد تتحول إلى منافس، بينما الحكومة الممزقة بالمحاصصة ستبقى محتاجة للدعم الخارجي، وخاضعة للإملاءات.

يظهر ذلك في تشجيع بعض القوى الدولية على "توازنات هشة" في الشرق الأوسط وأفريقيا، تضمن بقاء الدول مفككة سياسيًا، وغير قادرة على النهوض بمشروع مستقل.

فالاستعمار القديم كان يستند إلى الاحتلال العسكري المباشر، بينما الاستعمار الجديد يكتفي بخلق سلطة ضعيفة تابعة، تحقق مصالحه دون أن يطلق رصاصة واحدة.

خاتمة

إذن، الفرق بين السُّلطَة والسَّلطة ليس مجرد حركة تشكيلية في اللغة، بل هو الفاصل بين دولة ناهضة قوية ودولة غارقة في الفشل والفساد. السُّلطَة تعني حكومة تنسجم مع إرادة الشعب وتسعى لتقدمه، بينما السَّلطة لا تعدو أن تكون تجميعًا للمنافع الشخصية على حساب الوطن.

والأمم التي تطمح إلى النهوض، لا بد أن تدرك أن خلاصها يبدأ من بناء سلطة وطنية حقيقية، تتجاوز منطق المحاصصة، وتؤمن بأن تنوع المجتمع مصدر غنى وقوة، لا ذريعة للتقسيم والضعف.

------

 

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط