الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطينيون بين بوابة رفح ومعبر الكرامة

الفلسطينيون بين بوابة رفح ومعبر الكرامة

تاريخ النشر: 2016-08-30 | 01:03

لا مقارنة البتة بين المعبرين وإن كانا متشابهين لجهة البلدين، فهذا معبر الكرامة يربط فلسطين بالأردن، وذاك معبر رفح يربطها بمصر، وكلا الشطرين المرتبطين بالأردن ومصر، الضفة الغربية وقطاع غزة، يخضعان للاحتلال الإسرائيلي وإن بصورةٍ غير مباشرة، فالاحتلال ما زال يتحكم بسيادته المطلقة على حدود ومعابر المنطقتين، ويمنع الفلسطينيين من إدارة حدودهم بأنفسهم مع جوارهم العربي، وفي الوقت الذي يعتدي فيه قصفاً بالطائرات والدبابات والزوارق على قطاع غزة، فإنه يجتاح وقتما يريد أي منطقة في الضفة الغربية، ولو كانت المقاطعة ومحيطها، وهي مركز السلطة وعنوانها في عاصمتها رام الله، إذ سبق أن اجتاحها وحاصر فيها رئيسها الراحل ياسر عرفات، قبل أن يسممه خبثاً ويغتاله غيلةً.

وبين الشعب الفلسطيني والشعبين العربيين الأصيلين في مصر والأردن أواصر قربى، وعلاقات مصاهرة، ووشائج محبة، ومصالح مشتركة، ومنافع متبادلة، وحاجاتٌ متشابهةٌ، فضلاً عن العلاقات التاريخية التي تجمعهم معاً، وتجعل من كلٍ منهما في البلدين مع الشعب الفلسطيني شعباً واحداً، عريقاً عظيماً تمتد جذوره في عمق الزمن وباطن الأرض، الذي امتزج ترابه بدماء أبنائهم في حروبٍ قديمة ومعارك إسلاميةٍ شهيرة، كان لهم ولنا فيها فضل السبق وعظيم الفوز، وأخرى جديدةً منينا فيها بخسائر كبيرة، وفقدنا أرواحاً عزيزة، إلا أننا بعدها أذقنا العدو مر الكأس، وعلمناه أن الحرب دولٌ، وأن القوة لا تدوم، وأن الجيش الذي ظنه لا يقهر قد قهر.

وكلا الدولتين الأردن ومصر، ترتبطان باتفاقياتِ سلامٍ مع الكيان الصهيوني، تحكم علاقتهما، وتنظم العمل بينهما، وتقيد حريتهما، وتفرض عليهما شروطاً مذلة وأحياناً مخزية، ولكنهما يؤمنان بالاتفاقيات الموقعة، ويسهران على حسن تطبيقهما، وضمان عدم خرقهما، ويحرصان على عدم إغضاب العدو أو الإهمال في السهر على أمنه وسلامته، لهذا كانت معابرهما مع الفلسطينيين باتفاقٍ مع العدو، والتزامٍ تجاهه، ولكن هذه الاتفاقيات الملزمة لا تمنع الطرفين من حسن التعامل مع الفلسطينيين، والعمل على التخفيف من معاناتهم، ورفع بعض الضيم والظلم الذي يعانيان منه ويقاسيان بسبب الاحتلال وممارساته.

لكن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية محظوظٌ بجاره، وسعيدٌ بالقرب منه والارتباط معه، راضي عنه وهانئٌ به، ويرى نفسه معه أنه شقٌ من الوطن، كما أنه ضفةٌ من الأرض، فهو يتكامل مع شعبه وأهله في الأردن، ويقاسمهم الحياة حلوها ومرها، ونعيمها وشقاءها، والغني في إحدى الضفتين يحمل الفقير في الضفة الأخرى ويعينه، ويقدم له العون والمساعدة ما استطاع، وكثير منهم لهم بيوتٌ في الدارين، ومصالح في الضفتين، ومنافع متبادلة في الاتجاهين، بها يغنيان ويسعدان، فزيت الضفتين لأهل الضفتين، وزيتونها لأهلهما، والصابون والزعتر وما تصنعه الخليل وما تنتجه نابلس، هو كما تصنعه عمان وتنتجه إربد والزرقاء.

بينهما يربط معبر الكرامة، وكأن له من اسمه نصيبٌ، فالمسافرون من الطرفين، والمواطنون من الجانبين، لا يشعرون بضيمٍ ولا هوانٍ، ولا ذلٍ ولا حاجة، ولا يضطرون لتسجيل أسمائهم للعبور منه قبل أشهرٍ، ولا أن يدفعوا رسوماً للدخول أو المغادرة، ولا رشاوى لتقديم أسمائهم وتعجيل دورهم، ولا يقتطعون من قوت أطفالهم ورزق عيالهم ليعملوا تنسيقاً لهم، يضمن لهم العبور، ويؤكد لهم المرور.

ولا يجد المرضى أنفسهم يموتون من الألم، أو يقضون من الوجع، أو يعانون من نقص الدواء وقلة الإمكانيات، بل يعبرون بسهولةٍ ويسرٍ إلى الضفة الشرقية، وقد تنتظرهم سيارات إسعافٍ أردنيةٍ حديثةٍ ومجهزةٍ، تنقلهم بسرعةٍ وأمنٍ وسلامةٍ إلى المستشفيات التخصصية، ليتلقوا فيها العلاج، ويتماثلوا في مرافقها للشفاء، قبل أن يعودوا أصحاء معافين إلى بيوتهم ودورهم في الضفة الغربية، ولعل عدد المسافرين عبر معبر الكرامة يتجاوز شهرياً الربع مليون مسافر في الاتجاهين.

بينما إخوانهم في قطاع غزة يتضورون جوعاً، ويقاسون ألماً، ويشكون حاجةً، ويعانون ذلاً، ويتمرغون هواناً، ويواجهون صداً، ويتلقون رفضاً، ولا يجدون من جيرانهم الأقرب إليهم آذاناً صاغيةً، ولا قلوباً واعيةً، ولا يسمعون منهم إلا كلماتٍ نابيةً، أو معاملةً قاسيةً، وهم يرون العدو يتربص بهم ويفتك بشبابهم، ويدمر بيوتهم وبلداتهم، ويخرب اقتصادهم ومستقبلهم، وبدلاً من أن يصدوه ويمنعوه، وهم على ذلك قادرين، وهو منهم يحذر ولتهديدهم يسمع ويتقهقر، ركنوا قوتهم، وأهملوا قيمتهم، وتخلوا عن الردع الذي هو سهلٌ عليهم وممكنٌ بأيديهم، وقبلوا بشروط العدو عليهم في حقنا، فضيقوا علينا واسعاً، وأغلقوا أمامنا متاحاً، وما عاد لنا تجاههم باباً، ولا نحوهم طريقاً، فقد سدت السبل، وقطعت الطرق، وانفرط عقد القناطر والجسور.

فإذا فتحوا المعبر اليتيم لأيامٍ في العام معدوداتٍ، فإنهم يكدسون المسافرين في حافلاتهم كما البضائع أو غيرها مما نحن في غنىً عن ذكرها، ولا يبالون بمريضٍ يتأوه، أو جريحٍ يتوجع، أو طفلٍ رضيعٍ أو عجوزٍ مسنٍ أو مشلولٍ على عربةٍ يتحرك، وبين أكتاف الرجال يترنح، ومع ذلك فإن عدد المسافرين في كل مرةٍ يفتحون فيها المعبر، لا يكاد يصل إلى الألفي مسافر في الاتجاهين إلا قليلاً، ولا يصل إلى المعبر إلا من دفع فأجزل، وأعطى فأشبع، أو كانت وساطته أثقل وأكبر، أو كان مسؤولاً قائداً أو ابن مسؤولٍ أو قائد، أما الفقير المعتر، والمسكين المقطع، فلا سبيل له إلى السفر إلا إذا انتظر أشهراً، وصبر عليها أكثر.

هذه ليست مصر التي نعرف ونحب ونعشق، وبها نتيه ونزهو ونفخر، مصر التي أعطت وضحت، وقدمت وبذلت، وعجلت وسبقت وما تأخرت، وسخت وما بخلت، فكان شهداؤها بالآلاف، وخسائرها المادية بما لا يقاس، وقد لحق الدمار بمدنها وبنيتها التحتية، ورغم ذلك فقد صبرت معنا، وضحت من أجلنا، وقاتلت إلى جانبنا، ولكنها اليوم ضاقت بنا ذرعاً، وضاق صدرها علينا، وغصت حلوقهم بنا، فما عادت بنا رحيمة، ولا علينا شفوقة، ولا من أجلنا تهتم وتقلق، إذ لا تشعر بمصابنا، ولا تحزن لألمنا، ولا يبكيها جرحنا، ولا تلملم شعثنا، ولا تمسح الدمعة من على وجنتي أيتامنا.

الغزيون يبحثون عن مصر ذات السبعة آلاف سنة من الحضارة، التي تتربع على تاريخٍ مجيدٍ من القوة والانتصارات، والعزة والكرامة والإباء، مصر التي سادت في العالم فراعنةً وإسلاماً، وعرباً وأقباطاً، ومنها خرج القادة والأجناد، واستعادوا الأرض والأوطان، وطهروا القدس والبلاد، وأخرجوا منها الفرنج والصليبيين وكل غادٍ إلى بلادنا وغاز، وما أبقوا لهم في أرضنا قلعةً ولا ثكنة، ولا علماً ولا راية، حتى رحل عنها آخر جنودهم، وهرب منها أعظم قادتهم، فقد والله أوجعت مصرُ غزةَ وآذتها، وأبكتها وأحزنتها، وقست عليها آلمتها، وأشعرتها بالفقر واليتم، والوحدة والغربة، فأيناك يا مصر العزيزة، أيناك يا مصر العظيمة، أيناك يا مصر الكنانة، أيناك يا مصر العروبة والإسلام.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط