تاريخ النشر: 2018-06-06 | 08:37
تاريخ النشر: 2018-06-06 | 08:37
يعتقد الكثير أن ما يقوم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو خطوة نحو تنظيم الواقع الفلسطيني خصوصا في حال غيابه عن المشهد الفلسطيني نتيجة العوامل المرضية والعمرية التي قد تؤثر على أدائه كرئيس للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح والتي سيترك غيابه فراغا سيحاول البعض أن يملأه.
لكن الواقع الفلسطيني يشي للجميع أن ما بعد مرحلة الرئيس عباس سيكون الفوضى التي ستؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر فأكثر، فحركة فتح التي لا يمكن لأحد أن يخفي حالة الإنقسام التي تعيشها خصوصا بعد المؤتمر السابع الذي أسس لواقع تنظيمي جديد قائم على الإقصاء مما جعل هناك حالة فتحاوية ضخمة ترفض مخرجات ذلك المؤتمر الذي كان مهرجان للتصفيق أفرز قيادة للحركة كل مهمتها السمع والطاعة للرئيس عباس، والتي فقد الكثير من أبناء الحركة ثقتهم بها بعد أن إكتشفوا أن المؤتمر السابع لم يصحح مسار الحركة وإنما جاء لتجديد جزء من الشرعية العباسية المفقودة بسبب حالة الإنقسام ويمهد الطريق لخليفة عباس في حركة فتح بعد غيابه.
عباس الذي أحكم قبضته على حركة فتح إنطلاق من جديد فعقد المجلس الوطني الفلسطيني بعد أن إستكمل نصابه برجالاته الذين تم تعيينهم حسب التقارير الأمنية، رغم حالة الترهل والإنقسام للواقع الفلسطيني وذلك لضمان تجديد شرعيته وإحكام السيطرة على منظمة التحرير وأيضا ليمهد الطريق ويعلن عن خليفته لرئاسة المنظمة حال غيابه.
ويستعد الأن عباس الذي يسابق الزمن نتيجة تردي أوضاعه الصحية رغم المحاولات الحثيثة لأظهاره قويا ومعافى لعقد المجلس المركزي الإختيار خليفته في السلطة الفلسطينية وهكذا يكون عباس قد أسس لحالة جديدة من الفوضى بدئها بقدومه عندما حدث الإنقسام الفلسطيني وشرخ حركة فتح وسيضمن أن هناك صراع بين مؤسسات الشعب الفلسطيني الذي سيكون لأول مرة يتعامل مع رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية و رئيس للسلطة الفلسطينية ورئيس لحركة فتح خصوصا وأن هناك صراع على خلافته بين أعضاء اللجنة المركزية الطامحين للوصول لكرسي الحكم الذي سيخلق مواجهة فتحاوية ربما تكون دامية في الصراع على السلطة.
أما في غزة فستضربها موجة جديدة من الفوضى نتيجة أن جميع قرارات عباس التي إتخذها كانت أثناء الانقسام فحماس ستتمسك بالقانون ليتولى رئيس المجلس التشريعي أو نائبه منصب الرئاسة في المرحلة الإنتقالية مما سيؤدي إلى مواجهة جديدة بين طرفي الإنقسام ستؤدي حتما إلى ذهاب حماس للإنفصال مما سيضع القضية الفلسطينية في مهب الريح خصوصا ونحن قد خسرنا معركة القدس ولم يبق لنا كفلسطينيين الكثير لمطالب به بعد أن أصبح الصراع على السلطة.
الرئيس عباس يدرك جيدا خطورة خطواته ونتائجها على الواقع الفلسطيني الحالي ولكنه مستمر في كل خطواته التي تحتاج للتفكير مليا لنا كفلسطينيين كيف يمكن لنا أن نتخلص من الفوضى العباسية لإنقاذ ما تبقى لنا ويبقى الحل الوحيد والسلاح الأقوى لقضيتنا الفلسطينية المتمثل بالوحدة الوطنية التي ستنقذنا من فوضى ما بعد عباس بعد أن يرجع الجميع للشعب الفلسطيني كمصدر للسلطات قبل أن نفقد ما تبقى لنا كفلسطينيين.