يقول طوني بلير إن سبب اندلاع الحروب في سوريا والعراق وفلسطين هو الإسلام الأصولي، ويرى أن «العالم يحتاج إلى برنامج واسع للقضاء على التعصب الديني». وعندما يتذكر طوني بلير هذه الأمور، لا يتطرق إلى الحروب الكبرى التي شنت في العراق وأفغانستان والتي كان طرفاً بارزاً فيها. لقد فقد الرجل كامل مصداقيته فلم يعد قادراً على الحديث عن إعادة التدخل العسكري في الشرق الأوسط وفي ديار المسلمين. وقد ارتكب أخطاء فاحشة، ما جعل قسماً كبيراً من البريطانيين يدعون إلى اعتقاله. وقد أنشأوا من أجل ذلك موقعاً الكترونياً هو Arrestblair.org استطاع جمع مبلغ يزيد قليلاً عن اثني عشر ألف دولار، وهو مبلغ زهيد جداً، ما يدل على عدم جدية الذين طالبوا بمحاكمة بلير والقبض عليه.
عانت القوات المسلحة البريطانية من خفض النفقات المخصصة لها التي أمر بها بلير. كما أن هناك صراعاً خفياً يدور بين وزارتي الخارجية والدفاع في بريطانيا. ولا يتمتع بلير أيضاً باحترام أعضاء حزب العمال الذي ينتمي إليه بسبب الحروب التي شجع على خوضها، والتي كانت فاشلة إجمالاً وتسببت في خسائر كبيرة.
تطلع بلير إلى شخصية بيل كلينتون، وأراد أن يصبح رجل دولة عالمياً. وهو يحصد الآن نتيجة لذلك ثروة كبيرة تقدر بـ60 مليون جنيه استرليني. ولديه مؤسسة استشارات يعمل فيها 200 موظف. ويقدم بلير استشاراته عادة لأنظمة فاسدة مثل تلك التي تحكم كازاخستان وسيراليون ورواندا. وقد استعمل بلير صفته كرئيس وزراء سابق لبريطانيا، ليخلص سيراليون من عواقب تدخلها في بلاد افريقية أخرى. كما استطاع جلب مساعدات مالية تقدر بعشرات ملايين الدولارات لرواندا، ويعتبر بعض البريطانيين «انجازات» بلير هذه معيبة، فيما يعتبرها آخرون عناوين مثيرة لجرائد التابلويد.
إذا كانت انجازات بلير سيئة في الخارج، فإنها باهرة جداً في الداخل. لقد أعاد حزب العمال إلى الحكم. واستطاع الفوز في ثلاثة انتخابات عامة بسهولة، واستطاع إرساء لامركزية إدارية أفادت اسكتلندا وويلز. وقد استطاع القوميون في اسكتلندا الحصول على مناصب رفيعة في الحكومة المحلية. ومهد ذلك لإجراء استفتاء حول استقلالها. واستطاع بلير أيضاً ادخال اصلاحات اقتصادية لم تجرؤ مارغريت تاتشر على القيام بها. وقد اعتقد بأن تلك الاصلاحات كانت ضرورية، لم توفر أموالاً فقط، بل جعلت نمط الحياة أفضل في بريطانيا. وأدت أيضاً إلى إنشاء مجتمعات حديثة أفادت منها بلاده ودول أخرى في العالم. لذلك، تبدو انجازات غوردون براون ودافيد كاميرون هزيلة جداً بالنسبة إليه. هل ينطبق عليه المثل الملتصق بكثير من ساسة الغرب: «جيد جداً في الداخل، سيئ جداً في الخارج»؟
عن السفير