الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القدس بوابة الحرية وليست قضية مؤجلة!

القدس بوابة الحرية وليست قضية مؤجلة!

تاريخ النشر: 2022-04-26 | 04:33

ما جرى ويجري في ساحات الأقصى وبوابة القيامة وأزقة القدس العتيقة، من هبة البوابات التي أعادت مجددًا عبقرية الإنسان الفلسطيني إلى اليوم، فإنه يتجاوز مجرد كونه هبة لمواجهة محاولات استكمال تهويد المدينة المقدسة بفرض التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي، بل يكاد يشي بملامح انتفاضة مختلفة مع الاحتلال، ليس فقط على مستقبل الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية والقدس ذاتها فحسب، بل على مستقبل القضية الفلسطينية التي يتوهم بينيت ومن قبله نتنياهو أنها باتت في متناول التصفية السياسية، و دفعها إلى أسفل أو حتى خارج اهتمامات الرأي العام الدولي والإقليمي والعربي ، مستندًا إلى مؤشرات نجاحه في إنهاك وربما تطويع الرسمية الفلسطينية، ونزع قدرتها على الذود عنها، ذلك كله تمهيدًا لمخططات التصفية التي تعمل إسرائيل عليها منذ نشأتها.

صحيح أن الانتفاضة الكبرى عام 1987 كانت قد اندلعت شرارتها الأولى بمقتل العمال الفلسطينيين الأربعة على يد مستوطن سائق شاحنة شمال قطاع غزة، ثم انتشرت نيرانها من مخيم جباليا في القطاع إلى كل فلسطين المحتلة وكافة تجمعات الشتات، إلا أن بروڤات تلك الانتفاضة كانت قد بدأت في ساحات القدس والأقصى منذ عام 1982 فانفجرت عندما فاضت القطرة الأخيرة خارج الكأس الممتلئ بحدة الاستقطاب بين تطلعات الشعب الفلسطيني وعنجهية الاحتلال ، كما أن الانتفاضة الثانية والتي عُرفت بانتفاضة الأقصى، كانت الجواب المباشر على اللعبة الإسرائيلية التي قادها إيهود باراك في كامب ديفيد، والتي كشفت بصورة لا تقبل الجدل أنه ليس في جعبة النظام السياسي الإسرائيلي سوى مخططات منع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، حيث أعلن باراك نفسه يومها، أنه ذهب إلى كامب ديفيد "لنزع القناع عن وجه عرفات"، وليس للتوصل لتسوية سياسية معه، ممهدًا بذلك لنظرية اللاشريك، والسماح لشارون باقتحام ساحات الأقصى، تمهيدًا لدفع الصراع من أخطر أبوابه وأكثرها حساسية، وإيذانًا بتدمير التسوية السياسية ومعها أوسلو والبدء بتدمير إمكانية تحوُّل السلطة الوطنية إلى دولة، والتي كان مضمونها محل الصراع في كامب ديفيد، والمضي بعملية تحويلها إلى ما هي عليه اليوم، لا تملك من أمرها أيًا من عناصر القوة التي تمكنها من الإقلاع نحو الاستقلال والسيادة، سواء لجهة طبيعة و مدى تأثير قاعدتها الاجتماعية التي تنحصر تدريجيًا، وغياب الدور الملموس في تعزيز الصمود عن جوهر برنامجها وبنيتها، واقتصار دورها وأولويتها على الحاجة لمجرد البقاء و تعزيز بنية وعقيدة المؤسسة الأمنية ومدى جدارتها بالوكالة الحصرية في العلاقة مع حكومة الاحتلال، أو بفعل الانقسام الذي يتعمق يوميًا منذ انقلاب حماس على السلطة، والذي شكل ضربة استراتيجية كبرى للمشروع الوطني، حيث اعتبره شمعون بيريز الانجاز التاريخي الأهم لدولة اسرائيل بعد انشائها إثر نكبة فلسطين عام 1948.

نظرة معمقة لنتائج التطورات السياسية تشير إلى أنه إذا كانت إسرائيل التي وُضعت في مأزق تاريخي أمام قوة لهيب الانتفاضة الأولى وقدرتها على استعادة مكانة القضية الفلسطينية دوليًا وعربيًا ،وحتى داخل اسرائيل نفسها، وبعد أن كانت عاجزة عن كسر تلك الانتفاضة، فقد نجحت أي إسرائيل باحتواء أهميتها الاستراتيجية من خلال أوسلو الذي جعل من قضية القدس، ومعها القضايا الجوهرية والتي تشكل مكونات ومضمون القضية الفلسطينية، قضايا مؤجلة، وبدأت منذ اللحظة الأولى بالتخطيط لاحتواء المخرجات الأساسية لهذا الاتفاق على علّاته، وهي بعض الأرض التي انكفأ الاحتلال المباشر عنها، أو مركزية السلطة باعتبارها قد تشكل بوابة الدولة، وكلنا يتذكر كيف امتنعت إسرائيل عن تنفيذ مجرد "الانسحاب" أو إعادة الانتشار من بلدات محيط القدس رغم مصادقة حتى الكنيست على ذلك، وامتناعها عن تنفيذ استحقاقات ما سمي بالمرحلة الانتقالية الأخرى، فكان فخ ستوكهولم ومن ثم فشل كامب ديڤيد، حيث انفجرت الانتفاضة الثانية التي نجحت إسرائيل في محصلتها، ليس فقط في إعادة الاحتلال المباشر لمدن الضفة الغربية، والتخلص من مستوطنات قطاع غزة التي سبق ووصفها شلومو چازيت بأطواق أوسلو، تمهيدًا لدفع القطاع في أحضان حماس، أي تمزيق نواة الكيانية الفلسطينية على الأرض، ومنع إمكانية تحول السلطة التي باتت منقسمة إلى كيانية دولانية، وما يتطلبه ذلك من إضعاف متدرج لسلطة الضفة المتناحرة مع سلطة حماس في غزة، والاستفراد بكلتيهما لانهاكهما، واحتواء ليس فقط سلطتيهما، بل ومحاولة احتواء القضية الفلسطينية برمتها.

 

اليوم في ساحات الأقصى وبوابة القيامة، يعود المشهد عاريًا على حقيقته؛ شعب صقلته التجربة كي يتصرف فقط ببوصلة الوطن ورايته، وبأولوية مواجهة الاحتلال، بعيدًا عن صراع أهل السلطة المنقسمة على نفسها، ونفض أثقال حالة اليأس الانتظارية إزاء إمكانية أن يعودوا إلى صواب سكة الوطن ومتطلبات الوحدة، بل لعل تلك البوصلة الكفاحية التي يمتشقها أهل القدس ومعهم الأغلبية الكاسحة من الشعب الفلسطيني وأحرار العالم، تعيد ما بقي حيًا وغير ملوثٍ بوباء الصراع على السلطة على حساب الصراع مع المحتل، إلى الخندق الموحد في الطريق نحو الحرية؛ وليس هناك أهم من القدس ومقدساتها لتكون البوابة وخندق الالتحاق بالوطنية الجامعة في ميدان الكفاح تمهيدًا لإعادة بناء مؤسسات تلك الوطنية الجامعة ممثلةً بمنظمة التحرير الفلسطينية، بإعادة الاعتبار لطابعها الإئتلافي ودورها في قيادة عملية التحرر الوطني كأولوية عليا للشعب الفلسطيني، وفي نفس الوقت تحرير السلطة من دهاليز ومصالح الانقسام الفئوية، وتصويب بنيتها ووظيفتها لتصبح رافعة جدية لتعزيز القدرة على الصمود واستنهاض الطاقات الشعبية في معركة التحرر الوطني .

 

اذا كان المهيمنين على المشهد قد استخدموا القدس كذريعة لوقف العملية الديمقراطية التي كان يمكن أن تكون بوابة لاستعادة الوحدة، فالشعب الفلسطيني، كما يبدو بفطرة غريزة البقاء، وخاصة المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، لم يبقَ أمامهم خيار سوى تحرير إرادة الناس واستعادة وحدتها في صلب ميدان معركة التحرر الوطني ومفتاحها القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وتحويل الصراع الجاري في مواجهة مخططات الاحتلال لإحكام سيطرته على هذه المقدسات لاستكمال تغيير الطابع الجغرافي والتاريخي والديني للمدينة المقدسة وإرثها الحضاري المتنوع والحاضن لحرية الأديان والثقافات والإبداعات بكل صنوفها المعمارية والفكرية والفنية؛ إلى حقيقة مضمون وجوهر هذا الصراع متمثلًا بدحر الاحتلال وانتزاع الحق الطبيعي في تقرير المصير.

إن من يدقق بالمشهد المهيب الذي يظهر تراجع جنود الاحتلال أمام قوة الارادة والوحدة وقوة روح المقاومة السلمية اللامتناهية التي جسدتها مسيرة بوابة توأم القدس، مدينة بيت لحم؛ عليه أن يقرأ عنوان وطبيعة بداية المرحلة القادمة، التي تنهض من ركام الإحباط والانقسام الفلسطينييْن، ومن الوهم الإسرائيلي بإمكانية هزيمة الفلسطيني، نحو انتفاضة متجددة وجارفة ليست بعيدة، وغير قابلة للاحتواء كما حصل في أوسلو أو الانكسار والانقسام كما حصل بعد كامب ديفيد. فالفلسطينيون يتعلمون من تجربتهم، وإن كانوا يدفعون خلالها أثمانًا باهظة من لحم قضيتهم الحي على ضفتي الانقسام وانزلاقات مجرى الحرية الذي لايمكن التخلي عنه أو المساومة عليه.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط