تاريخ النشر: 2018-12-05 | 19:36
تاريخ النشر: 2018-12-05 | 19:36
تشهد العاصمة الفلسطينية، القدس هجمة مستعرة من قبل إسرائيل الإستعمارية والولايات المتحدة بهدف أسرلتها، وتغيير طابعها وهويتها الفلسطينية العربية. ورغم أن الهجمة ليست جديدة بالمعنى الحرفي للكلمة، لكنها إزدادت حدة وشراسة في العام الأخير بعدما أعلن الرئيس ترامب الإعتراف بها عاصمة لدولة إسرائيل، وبعد نقل السفارة الأميركية من تل ابيب لها، وهو ما إعتبرته الحكومة النتنياهوية بمثابة ضوء أخضر لمواصلة عمليات التهويد والمصادرة وإغتصاب العقارات وأملاك الحكومة الفلسطينية العامة وأراضي الوقف، وتشديد القبضة الحديدية على القيادات والكوادر الوطنية عبر سياسة الإعتقالات، والإستدعاءات المتكررة، وفرض الإقامات الجبرية عليها، أو منعها من مغادرة أماكن سكناها، أو منعها من التواصل مع قياداتها في رام الله، وإستمراء سياسة الإقتحامات للمسجد الأقصى بشكل يومي ومنهجي كمقدمة لفرض التقسيم الزماني والمكاني فيه، وبحيث يتلو ذلك عملية السيطرة الكلية عليه لتدميره وبناء ما يسمى الهيكل الثالث.
حرب إسرائيلية أميركية مسعورة تجري في زهرة المدائن لتتكامل السياسات المعلنة عن تهويدها وأسرلتها مع الإنتهاكات الخطيرة الجارية على الأرض، حيث تتعاظم عمليات الإفقار والتجويع لإبناء الشعب العربي الفلسطيني من المقدسيين من خلال التضييق عليهم، وزيادة الضرائب، وتزوير الملكيات للعقارات، وفرض الإرهاب العنصري عليهم من قبل قطعان المستعمرين الصهاينة وأجهزة الأمن الإسرائيلية لدفعهم دفعا تحت سيف الملاحقة والإعتقال للهرب من واقع الحال البائس والمريع، واللجوء للمساومة على أماكن سكناهم، بالإضافة لبناء المشاريع الإستيطانية على أراضيها بما في ذلك الحدائق العامة، وسقوط بعض السماسرة من الفلسطينيين والعرب ورجال الكنيسة الأرثوذكسية لشراء العقارات بمبالغ خرافية وبيعها للجمعيات الصهيونية، واللجوء لعمليات الإسقاط للشباب والفتيات بوسائل الترهيب والترغيب، ونشر المخدرات والدعارة لتفسيخ التماسك المجتمعي، وفقدان الثقة بالذات وبالمستقبل الوطني.
غير ان الهجمة الإستعمارية الإسرائيلية لم تفلح حتى الآن في بلوغ ما تصبو إليه. لإن ابناء الشعب الفلسطيني من مختلف المشارب والإتجاهات الوطنية تصدوا لها، ومازالوا يقاومون بكل ما ملكت أيمانهم من عزيمة وإصرار لإسقاط المخطط الصهيوني الخبيث. وحتى العائلات الفلسطينية وقفت موقفا شجاعا في مواجهة حرب التزوير الإسرائيلية وإغتصاب العقارات الفلسطينية، ونبذت كل من سولت له نفسه من ابنائها بالسقوط في المستنقع الإسرائيلي الأميركي ومن لف لفهم في المنطقة، وأصدرت بيانات البراءة والتنكر لكل من خان الأمانة والمسؤولية الشخصية والعائلية والوطنية، وساوم على حبة تراب في القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المحتلة.
لكن هذة الحرب المنفلتة من عقالها في مسرى النبي الكريم محمد بن عبدالله، صلعم، وحيث تربض كنيسة القيامة تحتاج إلى جهود أكثر تنظيما وقوة، وتتطلب رصد الموازنات المالية الكفيلة بتقديم الدعم للمحتاجين من ابناء القدس الفلسطينية العربية، لا سيما وأن نسبة الفقر تزداد يوما تلو الآخر في أوساطهم، وعمليات الملاحقة والإعتقال والمطاردة وسحب الهويات، وتزوير ملكية العقارات من قبل السماسرة واللصوص الصهاينة تتضاعف، وهو ما يملي على قيادة منظمة التحرير الضغط على الأشقاء العرب والقيادات الإسلامية والمؤسسات الكنسية العربية والعالمية وأنصار السلام في العالم لتأمين الأموال اللازمة لمواجهة التحدي، وايضا تصعيد المواجهة ضد كل العملاء من خلال الملاحقة السياسية والقضائية والأمنية لمحاصرتهم، وخنق وتصفية وجودهم نهائيا، وأيضا مطلوب تعزيز وتصليب الوعي الوطني في صفوف الشعب، ورفع سوية الأمل والثقة بالمشروع الوطني من خلال تصعيد المقاومة الشعبية داخل القدس العاصمة وأحيائها كلها.
معركة القدس العاصمة، معركة حياة أو موت للدفاع عن كل شبر فيها، وهي عنوان وركيزة الإستقلال السياسي للدولة الفلسطينية. وعلى اهمية كل المدن والقرى الفلسطينية، فإن القدس تحتل الأولوية المركزية في النضال الوطني، ولا يجوز التراخي أو التهاون في ملفاتها المختلفة. وهنا لا يكفي ما كنا وكان غيرنا يطالب به، وهو توحيد جهات ومؤسسات الإختصاص بالعاصمة، بل يفترض توفير كل مقومات الصمود والمواجهة، ووضع برنامج كفاحي شعبي ورسمي، إعلامي وثقافي وفني وتعليمي تربوي، ديني ودنيوي، إقتصادي وسياسي وأمني وإجتماعي ورياضي وبيئي وعلى كل الصعد والمستويات.
وليكن شعارنا الدائم والثابت: لا سلام ولا إستقرار دون تحرير القدس عاصمة فلسطين الأبدية. حتى تبقى زهرة المدائن بوصلة كفاحنا التحرري الوطني. وحتى يعلم القاصي والداني من إسرائيليين وأميركيين وعرب وعجم والعالم كله مركزية القدس في المشروع الوطني.