الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القسطنطينية مقابل الأندلس والقدس

القسطنطينية مقابل الأندلس والقدس

تاريخ النشر: 2015-10-30 | 10:57

في غمرة المشهد الفلسطيني المعقد ، يضطر المراقب العودة إلى أصول المسألة ، فهناك ملاحظات بعضها مرتبطة بالنتائج ، وأخرى ، مرجئة إلى زمن قادم ، قد يمتد أو يقصر ، وبين النتائج والمُرجأ ، هناك تاريخين ، لا يمكن محوهما من الذاكرة الإسلامية ولا المسيحية أيضاً ، وقد يكونان هما السبب في تغير الكون ، تماماً ، عند الساعة الواحدة صباحاً في 20/ أيار 1453م تمكن جيش محمد الثاني ، الذي أصبح يسمى بعد الفتح القسطنطينية ، بمحمد الفاتح ، دخول المدينة ، بالطبع ، كانت خطوة مفصلية كبير في التاريخ ، بل ، تحولت الأمة التركية إلى عنصر تهديد للقارة الأوروبية برمتها ، بخط حدودي طويل وحجم بشرى لا يستهان به ، وبين ارتدادات التخبط الغربي ، لفقدانه جغرافيا بالغة الأهمية ، جاء الرد بعد 39 سنة ، في عام 1492 م عندما أسقط الغرب حكم المسلمين في الأندلس وأتمت عملية الاسترداد وطرد الغالبية العظمى من السكان ، وبين هذا وذاك ، مرّ اليهود في أوروبا بمراحل بعضها حملت اضطهاداً واسعاً وعنيفاً ، نتيجة سلوكهم الفج مع المسيحية ، كديانة ، والآخر ، بسبب محاولة ترسيخ نظام مالي تجاري متوحش ، مبني على البنوك الربوية ، في البداية مارست إنكلترا عام 1290 م ، الطرد قبل أي دولة أخرى ، تلتها ، فرنسا في عام 1391 م ومن النمسا ، لاحقاً ، 1421 م ، وبالطبع ، طردوا مع المسلمين من الأندلس ، وبين الطرد الأول والثاني والعاشر شهدت فلسطين تدفق لليهود بين القرنين الثالث عشر والتاسع عشر .

تعود فكرة استرداد فلسطين والقدس مجدداً ، إلى القارة الأوروبية ، ومن هنا ، ولد الاتفاق بين الغرب واليهود بعد تفاهمات أجرتها الحركة اليهودية مع الدول الطامحة في اعادة استعمار المنطقة العربية ، طبعاً ، تتقاطع الفكرة ، بينهما ، على أساس عودة السيد المسيح وأقامت المملكة اليهودية ، التى عبر عنها بعمق الروائي الروسي دستويفسكي ، في كتاب يوميات كاتب 1885م ، في ختام المقالة الشهيرة ، يسرد الكاتب عن المسألة اليهودية في روسيا ، بالطبع ، وهنا الكلام للكاتب ، فمملكة اليهود تقترب ، مملكتهم الكاملة، ستحل بانتصار كامل لتلك الأفكار التى تنهار أمام مشاعر حب الإنسانية والتعطش للحقيقة ، والمشاعر المسيحية والكرامة القومية وحتى الوطنية للشعوب الأوروبية ، ستقبل على العكس ، النزعة المادية والرغبة الشهوانية ، الحسية ، لتأمين الحياة المادية ، الخاصة ، والتعطش الشخصي لتكديس الأموال بكل السبل والوسائل ، وهنا يطرح دستويفسكي رؤيته المستقبلية للعالم ، من خلال ظواهر لا تقبل التأويل بقدر أنها فاضحة النوايا ، عندما يستشعر المثقف الغربي ، بأن التحول في المفاهيم والسلوك البشري ، أصبحا مرتهنين بأيدي من يتحكموا بالمال وتوظيفه لخدمة المشروع الأشمل ، لقد لعبة الحركة اليهودية دوراً ، من المفترض أن لا يستهان بقدراتها ، طبعاً ، من خلال النفوذ المالي تارة ، وأخرى ، استنجدت بأوتار المدّ الديني ، وهذا ، على الأقل ما يفسر لكثير من الباحثين والكتاب ، وأنا منهم ، بأن الحملة التى اعادة الأندلس إلى الحضن الأوروبي ، كانت ممولة من الحركة اليهودية ، تماماً ، كما كشفت الملفات السرية ، عن حملة نابليون ، وهذا التمويل ، سمح للعلاقة ، أن تعيد رسم وصياغة العالم القادم على أسس بعيدة عن الماضي ، على الإطلاق ، عنوانها إسقاط العائلات الأرستقراطية واستبدالها بأفراد برجوازيون ، بتوازي مع دفع الحراك التنوير ، الذي أبهر العالم بالاختراعات والصناعات ، وبالتالي ، أسقط المفاهيم التقليدية للكنيسة المسيحية .

نقطتين مقابل نقطة واحدة ، تمكن الغرب والصهيونية ، معاً ، من استرداد الأندلس وتطهير أرضها عرقياً ، بينما ، في فلسطين مازالت أرضها عصية على مشروع التطهير العرقي ، مقابل ذلك ، تحولت تركيا ، مُسلمة بالكامل ، وأصبح استردادها يحتاج إلى مواجهة تختلف عن جميع المواجهات التقليدية ، وكذلك ، تفكيكها ليس بالسهولة التى يعتقدها البعض ، لكن ، هناك وقائع على الأرض ، لا يمكن الإغفال عنها ، فالقدس والضفة الغربية ، اليوم ، تخوضان معركة ، من أخطر معارك الدنيا ، لأن ، الهدف هو ، الاستعانة بالأساليب والطرق التى استعانت بهما محاكم التفتيش ومارست فيها التطهير العرقي بحق سكان الأندلس ، وقد تكشف تصريحات نتنياهو ، حفيد بيغن ، بأن لا محل للعرب في فلسطين ، إلا ، على قياس المعتقد التوراتي ، وهذا في أفضل حال ، وهنا نعود في نهاية المطاف إلى مقال دستويفيكي ، حين تكلم بإسهاب عن شكواهم حول الظلم الذي يتعرضوا له ، ويقول أن اليهود ينفردون بشذوذهم وأصالتهم أمام جميع القوميات الروسية والسبب يعود بالطبع ، إلى ، الجيتو أو الحارة ، روحه التى تبث فيهم ، عدم الرحمة تجاه كل ما هو غير يهودي وعدم احترام أي شعب أو قومية أو أي جوهر إنساني آخر ، ما لم يكن يهودي ، ولاحقاً ، يختصر دستويفيكي المشهد بنموذج لأحد ممثلين اليهود الذين يعملون على المسرح ، إيجو بوتخوفيش ، قد سجل التاريخ في أحد سجلاته ، ما أشار له إيجو ، وهو بالطبع ، يقصد الروس ، لا يحبون لا اليهود ولا القوقازيين ولا أبناء اسيا الوسطى ولا العرب ولا الأفارقة ، بل ، لا يحبون أحداً ، ولأنكى أن الروس لا يحبون أنفسهم ، ثمة حالة من فقدان الحب تنعكس بدورها على المشاكل القومية ، لنكتشف جميعاً عبر تصريحات نتنياهو ، بأن ، الذي أحب اليهود حتى العشق في هذا الكوكب ، فقط هتلر ، لكنه ، المسكين أساء التصرف .

لقد دفعت الصهيونية العالمية من الجهد والصبر والمال ، وأيضاً، ضحت بأعداد كبيرة من اليهود ، اختلف المؤرخون حول الأرقام ، في سبيل تحقيق الاستيلاء على فلسطين ، وهي تدفع اليوم بعد خمسمائة عام من العمل المتواصل ما تبقى من مخزون لديها ، كي تُخضع الجغرافية العربية وتركيا تحت سيطرتها بالكامل ، وهنا ، يستوجب على المسلم اولاً ، والعربي ثانيا ً، والفلسطيني خاصة ، أن يجيب عن سؤال ، صحيح أنه ، كلما أوشك أن يغيب أو يُغّيب ، سرعان ما يعود بقوة ، هل أساليب التصدى المتبعة للمشروع الصهيوني ترتقي إلى مستوى إرادة الحركة الصهيونية .
والسلام
كاتب عربي

 
×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط