تاريخ النشر: 2015-12-30 | 10:39
تاريخ النشر: 2015-12-30 | 10:39
عام اخر ينقضي ولا زالت القضية الفلسطينية كما هي بلا حلول، والشعب الفلسطيني يعانى ويرزح تحت وطأة الاحتلال الصهيوني، في ظل حالة من الاجواء العاصفة التي تحيط بالمنطقة والعالم؛ الا ان القضية الفلسطينية لازالت محتفظة بمكانتها رغم كل محاولات الطمس، والتزوير، والتحريض، والانشغال، واثارة الازمات والقلاقل في كافة البقاع، لإزاحة الانظار عن معاناة الشعب الفلسطيني، الا انه كانت هناك قوة ارادة، وصلابة ،وعزيمة لم تقهر من تلك الظروف، والاحداث، بل تمسكت بالأمل، وبحقها في البقاء، والصمود من اجل الوصول الى الحرية، والاستقلال، فهناك العديد من الاحداث المهمة، والمؤثرة التي طرأت خلال عام 2015 كان لها تأثيرات كبيرة على القضية الفلسطينية، منها الدولي، والإقليمي، والعربي، والمحلى، وقد تمتد هذه التأثيرات لتصاحب القضية في عام 2016 ،ولكن هل سيحمل العام الجديد املاً للقضية الفلسطينية على كافة المستويات. فالواقع الذى عايشته القضية والشعب الفلسطيني خلال عام 2015 شهد بعض الانتصارات، والتقدم في ميادين معينة، وانتكاسات في البعض الاخر، ولكن لارتباط كافة الاوضاع الداخلية، والاقليمية، والدولية في حلقة واحدة مؤثرة على واقع القضية .
فعلى الصعيد الداخلي نجد بان عام 2015 لم يشهد تغيراً حقيقياً في الاوضاع الداخلية عن العام الذى سبقه سواء من حيث العلاقة الداخلية بين الفصائل واستمرار الانقسام الفلسطيني الذى نتج عن انقلاب حركة حماس وعدم قدرة حكومة الوفاق الوطني من القيام بمهامها واستمرار معاناة ابناء الشعب الفلسطيني نتيجة الحصار والجرائم والاعتداءات الصهيونية على المقدسات والمواطنين الفلسطينيين وبالحديث عن تلك الامور سنجد بان الواقع الفلسطيني الداخلي لم يكن بالأفضل عما كان عليه سابقاً؛ لان الانقسام بقى مستمرا للعام الثامن على التوالي في ظل تمسك حركة حماس بالإبقاء عليه وعدم الاستجابة لكل المحاولات التي بذلت للم الشمل وانهاء الانقسام رغبة منها في الوصول الى حالة الانفصال الكامل والوصول الى اقامة امارة لها او دويلة في غزة مقابل اتفاق هدنة طويلة الامد مع الاحتلال بمقابل ممر مائي مع العالم الخارجي برقابة واشراف امنى إسرائيلي هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى مواصلة حركة حماس لممارسة مهامها كحكومة امر واقع او ظل في قطاع غزة وعدم السماح لحكومة الوفاق الوطنى بممارسة مهامها على ارض الواقع، بل وصل الامر الى احتجاز وزراء حكومة الوفاق الوطنى ومنعهم من الوصول الى وزاراتهم او حتى الالتقاء بالموظفين العاملين بالمؤسسات الحكومية، وعدم تسليم المعابر لحكومة الوفاق خاصة في ظل تعطل حالة اعادة الاعمار نتيجة لتواجد حركة حماس وسيطرتها على المعابر، وخاصة معبر رفح الذى اصبح مصدر معاناة وبؤس وشقاء لأبناء الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، وفرض الضرائب على المواطنين دون سند من القانون لجمع الاموال وصرفها دون حسيب او رقيب، حتى اصبحت المعاناة جزءً من حياة الشعب الفلسطيني، وخاصة في ظل تفاقم مشكلة الكهرباء التي اصبحت مشكلة مزمنة تؤرق حياة المواطنين، والاوضاع الصحية المتردية، وانتشار البطالة بين الخريجين والعمال نتيجة عدم وجود فرص عمل متاحة، وهجرة الشباب الفلسطيني عبر البحر هربا من الواقع المعاش هناك، والمآسي التى ترتبت على ذلك في ظل حالة الغطرسة والتعالى من قبل حركة حماس التى امعنت في استمرار الانقسام ومواصلة انقلابها ورفضها لكل محاولات التئام الشمل، او استقبال وفود القيادة الفلسطينية لطى صفحة الانقسام
اما على الجانب الاخر فكانت هناك الاعتداءات الصهيونية على ابناء الشعب الفلسطيني وخاصة حرق عائلة دوابشة من قبل المستوطنين المتطرفين، الامر الذى ادى الى حالة من الغليان في صفوف ابناء الشعب الفلسطيني على تلك الجريمة البشعة والتى تمثل هولوكوست جديد ارتكب من قبل الاحتلال بحق عائلة فلسطينية، ومع استمرار الاعتداءات الصهيونية خاصة في مدينة القدس الشريف وعلى المقدسات الاسلامية والمسيحية هناك، ومحاولة تمرير المخطط العنصري الهادف الى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى، والذى على اثره اندلعت الهبة الجماهيرية في الأراضي الفلسطينية، لترفض ممارسات الاحتلال وتعيد القضية الى مكانتها الطبيعية ،خاصة في ظل حالة الانشغال الدولي بالقضايا الاخرى، بل تواصلت وحافظت على اسلوبها رغم اجراءات الاحتلال للقضاء عليها، وسقوط اكثر من 142 شهيد ؛ الا انه فشل. في رسالة واضحة وجهتها الجماهير الفلسطينية للاحتلال بانها ستتصدى لكل محاولاته بكل ما تملك من غالى ونفيس؛ لان فلسطين اغلى ما لديها، فلم تفلح سياسة الاعتقال والقتل بدم بارد والابعاد في القضاء على هذه الهبة التى لاقت دعماً وقبولاً من كافة ابناء الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والاسلامية، ومن ناحية ثانية اتخذت اللجنة التنفيذية قراراً بعقد جلسة المجلس الوطني لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة وتجديد الشرعية الفلسطينية لمواجهة متطلبات المرحلة الحالية وخاصة المعركة مع الاحتلال، الا ان هناك بعض الامور اللوجستية والتوافقية والتشاورية كانت تتطلب منح فسحة من الوقت للخروج بأفضل النتائج الجامعة للكل الوطني، ولكن كعادتها حماس استبقت الكل ورفضت دعوة المشاركة بل وضعت مجموعة من الشروط لأجل ان توافق على المشاركة بدورة المجلس الوطني، بهدف عرقلة الاجتماع والتهرب من اية استحقاقات، وهو الامر الذى دفع حماس للإعلان عن عدم استقبالها لوفد منظمة التحرير الذى قررت اللجنة التنفيذية ارساله الى غزة للتشاور والاتفاق مع حماس، حيث النية مبيتة بهذا الاتجاه، الامر الذى لازال معلقاً مع بدء اللجنة التحضيرية لعقد دورة المجلس الوطني بالإعداد لعقد هذه الدورة، هذا الواقع الداخلي الذى مرت به القضية الفلسطينية خلال هذا العام والذى تأثرت به كثيرا .
اما على الصعيد العربي فكان عام 2015 ملئ بالأحداث العربية منها القديم المتجدد والحديث، حيث لا يخفى على احد ما تمر به المنطقة من احداث متلاحقة تكاد تصيب معظم الدول العربية خاصة ما تشهده سوريا والعراق واليمن وليبيا وتونس والصومال والسودان ومصر ولبنان ،حيث ان جميع تلك الاحداث اثرت بالسلب على القضية الفلسطينية بخطفها الانظار وازاحتها عن القضية الفلسطينية، في ظل حالة الانشغال الداخلي، وكان من ابرز تلك الملفات الملف السوري الذى اصبح هماً كبيراً يطال الكل العربي، وتصدر هذه القضية للأجندات الدولية والعربية، مما اضعف حالة الالتفاف العربي الكامل لفضح ممارسات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، بالرغم من تصدر القضية الفلسطينية لاجتماعات الدول العربية، سواء على مستوى القمة او وزراء الخارجية او المندوبين فحضرت القضية الفلسطينية بشكل قوى ورئيسي في قمة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية، وفى الاجتماع الوزاري العربي الطارئ والعادي بالقاهرة والرياض وصدرت عدة قرارات لصالح القضية الفلسطينية، ولدعم الموقف السياسي الفلسطيني في كافة المحافل، وشكلت المجموعة العربية ( الترويكا) الخاصة بمتابعة ملف عملية السلام، بل تواصل الجهد العربي في دعم القضية على الاصعدة كافة، خاصة السياسي منها ،والمالي وتجسد ذلك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال المجموعة العربية ومجلس حقوق الانسان، بالإضافة الى الدعم المالي اثناء القرصنة الصهيونية على اموال الضرائب الفلسطينية، ولكن امام الاوضاع والحروب الجارية في الدول العربية، خاصة ان اليمن عانت من انقلاب الحوثيين وتشكيل التحالف العربي لمواجهة الانقلاب هناك مما ادى الى اشغال الامة العربية بحرب لم تكن بالحسبان عن الوجهة الحقيقية التي كانت يجب ان توجه تلك الطاقات والامكانات للتنمية و لمساعدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وما يحدث بالعراق من صراعات ووجود التنظيم الإرهابي داعش، والحرب السورية الداخلية، والتفجيرات الارهابية في تونس، وحالة الاختصام الليبي وما تواجهه مصر من مواجهة شاملة للإرهاب وعمليات التحدي للرقى بالاقتصاد والتنمية، وعدم استطاعة لبنان الاتفاق على تعيين رئيس للجمهورية وحالة الاختلاف في السودان، والمجاعة بالصومال، كل هذه الاوضاع التي تمر بها المنطقة العربية تأثر سلبا على القضية الفلسطينية؛ لان القضية الفلسطينية تعتمد على عمقها العربي الداعم لها في كل مكان، فأي تأثيرات او احداث تحدث بهذه الدول يكون لها اتصالاً مباشراً بالقضية ،و في ظل حالة التخوف لدى البعض العربي من الخطر الإيراني والتركي حيث ان هاتين الدولتين تحاولان دائما ان تراهنا على الاوضاع العربية واستغلال الاحداث الجارية هناك لتحقيق مصالح خاصة بهم على حساب الدول العربية، مما جعل الامور اكثر حساسية في المواقف الصادرة من البلدين، ولاسيما عندما تتعلق المواقف بالقضية الفلسطينية ،والتي هي عبارة عن شعارات استهلاكية للوصول الى اهداف محددة تخدم السياسة العامة لهم، مما خلق حالة اثرت بالسلب على القضية الفلسطينية في ظل وجود بعض التنظيمات الفلسطينية التي لها علاقة مباشرة مع هذه الدول مما ادى الى اطالة امد الانقسام الداخلي والارتهان لصالح تلك الاجندات الخارجية وهذا الامر اتعكس على الشعب الفلسطيني الذى دفع ثمناً لتلك الارتهانات الخارجية واضر بالعلاقة مع بعض الدول العربية التي ترى في ذلك تهديدا لمصالحها وامنها القومي.
اما على الصعيد الدولي فكان عام 2015 حافلاً بالأحداث الدولية على صعيد القضية الفلسطينية خاصة ان مشروع قرار عربي اجهض في اللحظات الاخيرة من العام المنصرم 2014 يطالب بإنهاء الاحتلال، مما دفع القيادة الى القيام بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الدولية وعلى راسها الانضمام الى محكمة الجنايات الدولية، وما تلى ذلك من اعترافات برلمانات الدول الاوروبية بالدولة الفلسطينية المستقلة ومنها برلمانات الدول الكبرى والمؤثرة كفرنسا وبريطانيا واسبانيا ،وصولا الى اعتراف البرلمان اليوناني، بالإضافة الى الاعتراف الكامل من قبل مملكة السويد، وكل ذلك جاء ليصب في مصلحة القضية الفلسطينية واثناء انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة بدورتها السبعين وما شهدته من كلمة للرئيس الفلسطيني حملت الام وامال الشعب الفلسطيني وعبرت عما يشعر به في رسالة واضحة للمجتمع الدولي بعدم القبول بإمكانية استمرار او بقاء الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية، في ظل حالة من الغطرسة وضرب بعرض الحائط لكافة القرارات الدولية، وليكن هناك وللمرة الاولى في تاريخ الامم المتحدة تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة وبأغلبية 119 عضوا لصالح قرار برفع العلم الفلسطيني امام مقر الامم المتحدة بجانب اعلام الدول كاملة العضوية في اشارة واضحة للتأكيد على الحق الفلسطيني، بالإضافة الى مجموعة القرارات الصادرة عن الجمعية للأمم المتحدة الخاصة بحقوق الشغب الفلسطيني سواء بتقرير مصيره وبأحقيته في السيادة على ارضه وممتلكاته، ودائما ما كانت تخرج تلك القرارات بأغلبية ساحقة تتجاوز 170 عضوا ،وفقط من خمسة الى سبعة اعضاء المعترضون فقط على تلك القرارات، بالإضافة الى استمرار حملة المقاطعة الدولية لدولة الاحتلال على عدة مستويات علمية واقتصادية وتجارية وصناعية واخرها وسم منتجات المستوطنات في دول الاتحاد الأوروبي بعلامات خاصة الامر الذى يدلل على ان القضية الفلسطينية كانت حاضرة على الساحة الدولية، في ظل حالة الانشغال الدولي بالحرب على الارهاب والاحداث بسوريا واليمن والعراق وتونس وفرنسا ودخول مرحلة التنافس بين القوى العالمية في المنطقة الشيء الذى حاول ان يغيب القضية الفلسطينية عن سلم الاهتمامات الدولية، فكانت الهبة الجماهيرية الفلسطينية التي تصدت للمتطرفين الصهاينة وحكومتهم المتطرفة العنصرية والتي اعادت القضية الى الواجهة ودفعت الى وجود تحركات دولية على مستوى الرباعية الدولية والادارة الامريكية والاتحاد الأوروبي، ورغم ذلك بقت القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد الدولي رغم كل الاحداث المتواترة نتيجة الدبلوماسية الفلسطينية النشطة والمدعومة عربيا حافظت على حضور فلسطين في المشهد الدولي.
اما على صعيد العلاقة مع الاحتلال فهي متوترة باستمرار في ظل المفاوضات المتوقفة منذ عام 2014 وبقيت الامور فقط في اطار علاقة الخدمات التي تهم المواطن الفلسطيني خاصة ان هناك حالة من التداخل في العلاقات الاقتصادية والتجارية واحتياجات المواطن الفلسطيني؛ لان دولة الاحتلال هي المسيطرة على المنافذ ونتيجة تقسيم الأراضي الفلسطينية ما بين أ وب و ج هذا الامر الذى ادى الى تشابك العلاقة، ورغم الادراك بان الاحتلال لا يلتزم بما يبرمه من اتفاقيات وممارساته الاستفزازية وحمايته لقطعان المستوطنين والمتطرفين في اعتداءاتهم المتكررة على المقدسات الاسلامية والمسيحية وجرائمهم بالقتل والحرق والتخريب، واحتجازه للأموال الفلسطينية، مما ادى الى اتخاذ قرار من قبل المجلس المركزي الفلسطيني بتحديد العلاقة مع الاحتلال ووقفها قدر الامكان وهو الامر الذى تعكف عليه القيادة السياسية، بالإضافة الى ما جاء بخطاب الرئيس الفلسطيني بالأمم المتحدة بان الشعب الفلسطيني سيلتزم بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال بقدر التزام الاحتلال بها، الى ان كانت الهبة الجماهيرية والتي ارتكب خلالها الاحتلال جرائم ضد الانسانية من خلال الاعدامات بدم بارد وعلى الهوية تنفيذا لسياسة وتوجهات الحكومة اليمنية المتطرفة التي لا زالت مستمرة بالبناء الاستيطاني في تحد صارخ لإرادة المجتمع الدولي ومستمرة باحتلالها الاستيطاني في ظل حالة من تجاه المجتمع الصهيوني للتطرف والعنصرية الداخلية.
وامام تلك الوقائع التي واكبت القضية الفلسطينية في عام 2015 هل ستستمر الاوضاع على ما كانت عليه خلال العام 2016 على كافة الاصعدة ام ان هناك افقا معينا حيث ان الوضع الداخلي الذى يعانى من الانقسام والحصار والبطالة والاعتداءات والجرائم الصهيونية سيبقى كما هو ام ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها للخروج من عنق الزجاجة لذلك كأولوية يجب ان تكون هناك حالة من وحدة القرار وانهاء الانقسام وايجاد حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على تحقيق طموحات ابناء الشعب الفلسطيني وتخفيف المعاناة عن كاهله في ظل انعدام الافق السياسي ولكن هذا يتطلب ان تكون هناك ارادة حقيقية لدى الجميع وخاصة حركة حماس للعمل على انهاء الانقسام والقبول بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بعيدا عن اجنداتها الداخلية والخاصة بها كحركة وبعيدا عن وضع العراقيل امام تنفيذ اتفاقات المصالحة الوطنية لان الشعب الفلسطيني لم يعد قادرا على احتمال عاما اخر من الانقسام البغيض الذى اضر بالقضية واعادها مئات السنين الى الوراء وان كنت اعتقد بان هذا الامر لن يلقى قبولا لدى حركة حماس التي تعتقد بان الانتخابات لا تجرى الا مرة واحدة ولا يمكن لها ان تسلم بتنفيذ أي اتفاقات جرت لأنها تريد ان تكون هي المسيطرة فقط على الاوضاع ونتيجة لبعض الارتباطات الخارجية التي تراهن عليها املا للوصول الى دويلة او امارة خاصة بها في غزة لذلك المطلوب ان تكون هناك حالة من الوعى والادراك لخطورة الموقف الداخلي الفلسطيني في ظل حالة الانقسام والانعكاسات السلبية على القضية في ظل حالة المواجهة المستمرة مع الاحتلال هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى سيكون هناك حالة من تنشيط الاقتصاد الفلسطيني لمواجهة الفقر والبطالة المرتفعة في الارض الفلسطينية حيث ان هذه العوامل من اسباب تفشى ظاهرة الارهاب والتطرف، فالعالم يعمل من اجل الحد من تلك الظاهرة، من هنا لا بد ان يكون هناك حالة من تقديم الدعم للسلطة الفلسطينية مع الضغط على الاحتلال للتخفيف من الاجراءات التي تعمل على اعاقة النمو الاقتصادي وهذا الامر يتطلب جهدا من قبل المجتمع الدولي والمحلى والعربي لتخطى تلك العقبات مع تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في القدس لمجابهة اجراءات الاحتلال والالتفاف حول القيادة الفلسطينية لمواصلة المعركة الدبلوماسية والقانونية مع الاحتلال في المحافل الدولية كافة مع عقد دورة المجلس الوطني الفلسطيني والتي يجب ان تعقد دون ان تقف على موافقة جهة او رفضها؛ لأنه لا يجوز ان يبقى مصير الشعب الفلسطيني معلقا على رغبة فصيل او حزب معين هذا من ناحية الوضع الداخلي اما على صعيد العلاقات العربية فهي ستشهد مزيدا من الترابط والتواصل مع الدول العربية حيث ان الدول العربية تقف بجانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في ظل حالة من التحرك العربي على المستوى الدولي وخاصة ان مصر ستكون عضوا غير دائم بمجلس الامن مما سيدعم التحرك الفلسطيني على الصعيد الدولي رغم الازمات العربية وما تمر به المنطقة من مواجهات مسلحة مع الانقلابين والمتطرفين والجماعات الارهابية بالإضافة الى تواصل الدعم المادي للشعب الفلسطيني وسلطته لمواجهة الاحتلال واجراءاته مع التأكيد على ان العلاقة الفلسطينية ستبقى في اوجها خلال العام الحالي وستبقى متربعة على سلم اهتمامات الدول العربية بالرغم من الحاجة الماسة لزيادة التكاتف العربي والإسلامي لمساندة الشغب الفلسطيني وقيادته خلال المرحلة المقبلة على الاصعدة كافة، مع التأكيد على الموقف الفلسطيني بعدم التدخل في الشأن الداخلي لأى دولة عربية، والقبول بإرادة تلك الدول، والتوافق مع الاجماع العربي لمصلحة الامة العربية، دون التخلي عن الدور الفلسطيني الفاعل في تقريب وجهات النظر وحل الخلافات العربية بالطرق السلمية للحفاظ على الزخم والقوة العربية اما على الصعيد الدولي فالقيادة الفلسطينية مستمرة في معركتها الدبلوماسية والدولية ضد الاحتلال وممارساته، وصولا الى الحصول على قراراً دولياً يحدد جدولاً او سقفاً زمنياً لإنهاء الاحتلال ،لذلك ستسعى القيادة الفلسطينية للانضمام الى المزيد من الاتفاقيات الدولية، مع مواصلة كسب الاعترافات الدولية من قبل الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وكشف زيف وخداع الاحتلال، وفضح ممارساته امام المجتمع الدولي، مع مواصلة حملات مقاطعة الاحتلال في العالم، ووضع الدول المنضمة للاتفاقيات الدولية امام مسئولياتها الحقيقية في تحمل مسئولية تحقيق الامن والسلم الدوليين، حيث سيشهد عام 2016 مزيدا من الانتصارات الدبلوماسية على الصعيد الدولي والاعترافات الدولية وزيادة في عزلة الاحتلال اما على صعيد العلاقة مع الاحتلال فالقيادة الفلسطينية ماضية في خطواتها في تنفيذ خطاب السيد الرئيس وقرارات المجلس المركزي بتقنين العلاقة مع الاحتلال بقدر التزامه يكون هناك التزاما فلسطينيا ،مع ان المؤشرات التي بدأت بالظهور من خلال وسائل الاعلام والتقارير الصادرة عن الاجهزة الامنية الاحتلالية والتي تشير الى محاولة سيطرة المتطرفين على الدولة وخاصة بان هناك دويلة يهودية داخل الدولة الامر الذى يهدد استقرار الدولة الصهيونية، مما يعنى حالة من عدم الاستقرار الداخلي في ظل العنصرية التي يعيشها المجتمع هناك، الامر الذى سيدفع دولة الاحتلال لمحاولة تجميل صورتها البشعة امام العالم باتخاذ مجموعة من الاجراءات التي تساهم في تخفيف المعاناة والحصار والتي ما هي سوى ذر للرماد بالعيون لذلك ستبقى العلاقة مع الاحتلال في مرحلة شد وجذب خاصة مع استمرار الهبة الجماهيرية والحراك الدبلوماسي الذى تقوده القيادة الفلسطينية في المحافل كافة.
فالقضية الفلسطينية التي تستقبل عاما جديدا يأمل من خلاله الشعب الفلسطيني ان تتحقق اماله وطموحاته بالحرية والاستقلال ،وانهاء الاحتلال، والاستقرار والعيش بأمان واطمئنان كبقية شعوب الارض وليحتفل كما يحتفل العالم بالعام الجديد بلا خوف من صاروخ طائرة او قذيفة دبابة او حصارا او اعتقالا ليحمل أماني العام الجديد بقلب محب للحياة في وطن تسوده الحرية والعدالة والسلام.