تاريخ النشر: 2017-03-16 | 08:59
تاريخ النشر: 2017-03-16 | 08:59
تفصلنا ايام قليلة عن لقاء القمة العربية الثامنة والعشرين والتى ستعقد بالعاصمة الاردنية عمان نهاية هذا الشهر فى ظل حالة من الاوضاع العربية المتردية وخاصة ما يحدث فى عدة اقطار عربية فى العراق واليمن وسوريا وليبيا وتونس وفلسطين وما تواجهه بعض الدول الاخرى من خطر الارهاب والبعض الاخر الفقر والتقسيم والتدخلات الدولية لمحاولة رسم خارطة جديدة للمنطقة العربية فى ظل تنامى اطماع بعض الدول ومحاولة خلق قواعد او اماكن تواجد ثابتة لها بداخل بعض الدول العربية ، فالمنطقة باسرها تعانى كثيرا من ملفات شائكة بحاجة كل ملف منها لقمة عربية واقليمية ودولية لإنهاء هذا الملف وتجاوزه ولكن تبقى دائما القضية الفلسطينية محل اجماع وتوافق عربى باعتبارها قضية العرب الاولى والقضية المركزية بالمنطقة رغم وجود بعض القضايا الاخرى التى تستحوذ على الاهتمام العالمى والتدخلات الدولية هذا الامر الذى دفع لان تكون القضية حاضرة فى كافة مؤتمرات القمم العربية المتتالية والتى دائما تتصدر المشهد السياسى لهذه المؤتمرات وبعد ان تبنى العرب فى قمة بيروت 2002 مبادرة السلام العربية التى وضعت تصورا لإنهاء حالة الصراع القائم فى المنطقة بما يعود بالنفع على كافة دول المنطقة ويطوى صفحة من الحروب والنزاعات القائمة وعندما نتأمل المبادرة العربية سنجد بانها قدمت وصفة جاهزة للحل متكاملة الاركان والجوانب لأنها استندت بالأساس على قرارات الشرعية الدولية خاصة قرار 242 ، 338 ، 425 والقرار 194 وللتذكير فقط ببعض ما ورد فى مبادرة السلام العربية (الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من يونيو/حزيران 1967، والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان. - التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. - قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو/حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية. عندئذ تقوم الدول العربية بما يلي : اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا، والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.، إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل. ضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة.، يدعو المجلس حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعاً إلى قبول هذه المبادرة لحماية فرص السلام وحقناً للدماء بما يمكن الدول العربية وإسرائيل من العيش في سلام جنباً إلى جنب ويوفر للأجيال القادمة مستقبلا آمناً يسوده الرخاء والاستقرار.- يدعو المجلس المجتمع الدولي بكل دوله ومنظماته إلى دعم هذه المبادرة.- يطلب المجلس من رئاسته تشكيل لجنة خاصة من عدد من الدول الأعضاء المعنية والأمين العام لإجراء الاتصالات اللازمة بهذه المبادرة والعمل على تأكيد دعمها على كافة المستويات وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الروسي والدول الإسلامية والاتحاد الأوروبي.) ولكن جاء فى مقدمة المبادرة (تأكيد القادة ، التزامهم بالتوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل، وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل، حتى تستجيب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام، والانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967.التأكيد على أنّ السلام في الشرق الأوسط لن يُكتب له النجاح إن لم يكن عادلاً وشاملاً تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن رقم 242 و338 و425 ولمبدأ الأرض مقابل السلام، والتأكيد على تلازم المسارين السوري واللبناني وارتباطهما عضوياً مع المسار الفلسطيني تحقيقاً للأهداف العربية في شمولية الحلّ). ورغم شمولية المبادرة الا انها لم تلقى الاهتمام الحقيقى والقدرة لإيصالها لكافة اعضاء المجتمع الدولى واقتصرت عملية التحريك فقط عام 2007 بلقاء مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية انذاك تسيفى ليفنى مع وزيرى خارجية مصر والاردن واعيد مرة اخرى الحديث عنها فى ابريل 2013 مع وزير الخارجية الامريكى السابق جون كيرى من قبل وفد جامعة الدول العربية برئاسة رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها والامين العام لجامعة الدول العربية د نبيل العربى ووزراء خارجية مصر والبحريين ولبنان والاردن وممثل فلسطين والسعودية بواشنطن وتوقفت الامور بعد ذلك واكتفت القمم العربية المتتالية بذكر المبادرة العربية كبند عابر فى البيان الختامى لاى قمة عربية سواء بالتأكيد او الدعوة بعيدا عن وضع اليات حقيقية قادرة على حمل هذه المبادرة للعالم وشرحها وتوظيفها بالشكل الصحيح الذى يوضح مدى الفائدة التى ستعم على المنطقة والعالم باسره خاصة انتهاء الصراع العربى الاسرائيلى وخلق حالة من التطبيع والعلاقات والاعترافات المتبادلة ولكن ذلك يحتاج الى مجموعة من ادوات العمل التى تكون قادرة على احياء هذه المبادرة ودحض الرواية الاسرائيلية التى تكبر يوما بعد يوم ويزداد اقتناع البعض بها بان العالم العربى لا يريد سلاما مع اسرائيل وبانها الدولة المضطهدة والمعرضة للخطر من جيرانها وبحاجة للدعم المادى والعسكرى حتى تتفوق على جيرانها وتضمن امنها باعتبارها الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تمارس الديمقراطية وتحمى حقوق الانسان وتحقق المساواة والعدالة وتدافع عن الحريات مما يكسبها تعاطفا من الدول الاخرى غير مدركة تلك الدول بانها امام دولة عنصرية فاشستية تمارس الاجرام وتنتهك القانون الدولى والقانون الدولى الانسانى وكافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية وتمارس سياسة التمييز العنصرى وهى دولة تحتل اراض شعب اخر ولا علاقة لها بالحقوق والحريات وكل ما تملكه هو رصيد كبير من الاجرام والجرائم وهذا لغياب الدور العربى المؤثر والفاعل والداعم للقضية الفلسطينية من هنا لا بد من وجود لجنة اتصال عربية تحمل المبادرة العربية وتجوب بها كافة العواصم وتوضح الرغبة العربية بتحقيق السلام وإنهاء الصراع والانتقال لمواجهة الارهاب والتطرف والانطلاق نحو افاق التنمية لخلق مستقبل للأجيال المقبلة وهذا يأتي بموقف عربى موحد ومنظم يحمل رؤية واحدة متفق عليها يتمسك بها الجميع وتكون عنوانا عربيا فاعلا يخترق كافة المجتمعات المؤثرة وصاحبة القرار والنفوذ مع توثيق العلاقات العربية البينية والعلاقات مع المجتمع الدولي السؤال هنا هل ستخرج قمة عمان بهذا الموقف وهذه الرؤية الجديدة لإحياء مبادرة السلام العربية ومواجهة حالة الكذب والخداع والتضليل الاسرائيلى؟ نامل ونتمنى ذلك لان مقتضيات المرحلة تفرض هذا الامر على الجميع.