عشية الاتفاق بين الولايات المتحدة واوروبا مع إيران ( تشير كل المؤشرات إلى الوصول لاتفاق بين 5+1) قام البنتاغون بنشر تقرير عن تطوير إسرائيل للاسلحة الهيدروجينية، وذلك كرسالة لاسرائيل للكف عن الصراخ والعويل عن الملف النووي الايراني، وايضا للفت الرأي العام العالمي للتناقض الصارخ في الموقف الاسرائيلي. ففي الوقت الذي تصارع القيادة الاسرائيلية الولايات المتحدة ومجموعة الخمسة الكبار، الذين يحاوروا إيران للحؤول دون إمتلاك جمهورية إيران الاسلامية السلاح النووي، تقوم بتطوير رموز لانتاج قنابل هيدروجينية، كما اشار التقرير. وهو ما يكشف خواء وإفلاس الذرائع والحجج الاسرائيلية، لان من يريد وقف توجهات إيران النووية، عليه ان يتخلى كليا عن تلك الاسلحة لا ان يعمل على تطويرها.
طبعا التقرير المذكور، يتحدث عن تطوير تلك الرموز منذ عقود خلت، أي ان إسرائيل، المفترض ان تكون أتمت صناعة القنبلة الهيدروجينية، مع انها تملك وفق مصادر إسرائيلية وغربية أكثر من (200) قنبلة ورأس نووي. وهو ما يشير إلى انها تجيز لنفسها إمتلاك الاسلحة النووية والهيدروجينية، بالاضافة للاسلحة الجرثومية والكيمياوية وكل صنوف اسلحة الدمار الشامل، وفي الوقت نفسه، تقف بالرصاد لاي دولة عربية او اسلامية تود إمتلاك الطاقة النووية للمسائل السلمية وليس فقط للاستخدام العسكري. فقامت بضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981، والمفاعل النووي السوري 2007، وتجهز لضرب المفاعل النووي الايراني من خلال تطوير اسلحتها البحرية وخاصة زيادة عدد ونوعية الغواصات، وآخرها الغواصة "التنين"، التي تستطيع حمل وإطلاق صواريخ يصل مداها لالفي كيلو متر، وسيصلها غواصة جديدة أكثر تطورا قبل نهاية العام الحالي.
التطوير الاسرائيلي لاسلحتها المحذورة دوليا، تم بدعم واسناد الغرب الاوروبي والاميركي، ولم يكن بامكان دولة التطهير العرقي الاسرائيلية تصنيع اي سلاح نووي دون ذلك، مع ان دول الغرب الرأسمالي، تعلم ان إمتلاكها للاسلحة النووية والهيدروجينية يهدد السلم الاقليمي والعالمي على حد سواء؛ وتسمح لها بالتلويح الدائم بالعصا الغليظة في وجه دول وشعوب الاقليم وليس العرب فقط، وتلعب دور الشرطي في المنطقة لفرض نفسها كقوة مركزية في الاقليم، مع انها دولة صغيرة وطارئة في البحيرة العربية. مما يؤكد ان الولايات المتحدة واوروبا تكيل بمكيالين، ولم تستخدم نفوذها لمنعها من إنتاج الاسلحة النووية من حيث المبدأ، ليس هذا فقط، بل انها تحول دون إستخدام وكالة الطاقة الدولية لمهامها في المراقبة الدورية للمفاعل النووي الاسرائيلي.
دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، تؤكد كل يوم ليس فقط بما ورد في تقرير البنتاغون الاميركي، انما بممارساتها وجرائم حربها ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، انها دولة مارقة وخارجة على القانون. وانها بما تمثلة وتمتلكه من اسلحة الدمار الشامل، تشكل خطرا داهما ومتواصلا على شعوب الاقليم وليس فقط الشعب الفلسطيني. الامر الذي يفرض على الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي وباقي الاقطاب الدولية التدخل المباشر عبر علاقاتها الثنائية وبواسطة وكالة الطاقة النووية العمل على التالي : اولا الوقف التام لتطويرها للاسلحة الهيدروجينية او النووية؛ ثانيا إخضاع إسرائيل للقانون الدولي، والعمل على نزع سلاحها النووي؛ ثالثا إرغامها على الالتزام بالتسوية السياسية، والكف عن احتلال الارض الفلسطينية، والسماح باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؛ رابعا إشاعة مناخ السلام في اوساط دول الاقليم، وإبعاد شبح العنف والحروب.
في هذا الخضم على الدول العربية والقيادة الفلسطينية التوجه للمنابر الاممية ذات الصلة لملاحقة إسرائيل، كدولة تهدد السلم الاقليمي، والمطالبة بتعميق عزلها، وملاحقة قادتها كمجرمي حرب، ومواصلة العمل لبلوغ هدف إخلاء المنطقة كلها من اية اسلحة نووية او هيدروجينية او جرثومية او كيمياوية لاشاعة السلام والتسامح والتعايش بين شعوب المنطقة.