تاريخ النشر: 2018-05-10 | 09:11
تاريخ النشر: 2018-05-10 | 09:11
هناك من يعتبرون انفسهم قادة..!و ما ان استمعت لتصريحاتهم في وسائل الاعلام تَخلص الي نتيجة مفادها أن قائدنا المبجل لا يعيش معنا ولا يستشعر معاناتنا و عذاباتنا ولا يكترث لفَقرنا ولا عتمة ليلنا ولا الضرر الذي اصاب انفسنا ويشطح ويتنطح ويتلاعب بالألفاظ والمعاني ويلوك قرار السلم والحرب بين فكيه كثمرة قشطة سهلة البلع.. ! سيعجبك حديثه ولا تعجبك حبكته الاخيرة ..! وما ان ينتهي من حديثه الناري تضرب كفيك ببعضهما وتبرم شاربك وتصيبك حالة من الاعياء والدوار ويلفك اشمئزاز وتكتشف لاحقاً انه مثل هؤلاء هم قادة من ورق لا يمتلكون قراراً ولا يتحملون أدني مسؤولية أدبية او أخلاقية أمام ما يُصرحون به..! للاسف هؤلاء الصنف من القادة المفعمون بحب الوطن والقضية وتظلهم الحزبية الضيقة وافكار وايديولوجيات ..! جميعهم ينقلون لنا مواقفهم الحزبية ويتجاهلون نداء استغاثة يصدر مثقلاً من فاه وطن متعب قلبه و منهك جسده..! هم بذلك يتاجرون بآهات وعذابات شعبهم ويقامرون بمصيره..! علي من يعتبر نفسه قائداً مغمورا مفعماً بحب الوطن الاذعان لارادة الحاضنة الشعبية التي خرج منها والا يتغافل رغباتها ومنطلقاتها وتوجهاتها ووجهتها..! القائد الحقيقي انسان ناضج فكرياً يعمل من خلال انتماءه الفكري للوطن ولأجل كرامته وحريته و رفع الظلم عنه ليعيش ابناءه بعزة وكرامة بكنفه و تحت مظلته ويرسم طريق المستقبل للأجيال القادمة لتستمر المسيرة ويكتمل المشوار..! هؤلاء القادة نفتقدهم بآسي شديد وحالتنا الفلسطينية والعربيةتحتاجهم الآن فى ظل حالة التراجع والخنوع التى أصابتنا من واقع ان وجودهم سيحول دون انزلاقنا الى هاوية تعقيدات السياسة..! فى ظل حسابات ومعادلات مشبوهة تُفرض من خارج حدود اقليمنا وننفذها بأيدينا بكل أسف..! لذلك لن يتغير واقعنا البائس والمهزوم ما دمنا نسكت ونصم اذاننا ونتغافل عن حقوق مشروعة فردية وجمعية..! دون حراك يرفض ما يحاك ضدنا فى السر والعلانية من اعداءنا..! آن الاوان للشعب الفلسطيني لتصحيح مساره والأخذ بزمام المبادرة لجهة تصويب واقع مأساوي تسبب به سكوته عن حقوقه المدنية والوطنية واختيار من يُعبر عن طموحاته وأهدافه و يعمل بجد واجتهاد ليخفف من معاناته وينحاز لهموم مواطنيه ولا يألوا جهدا من أجل تذليل كل العقبات والمعيقات و توجية كل الامكانات المتاحة بما يخدم طموح الانسان الفلسطيني وتوحيد الجهود والطاقات لجهة استحقاق مشروع وطني تحرري من الاحتلال الصهيوني الجاثم علي أرضه يواجه الشعب الفلسطيني يومياً بإصرار اجراءاته العنصرية وسياساته الفاشية القمعية ولا يدخر جهدا لتحقيق هدفه بإنتزاع حقوقه الوطنية الثابتة والراسخة لن ولم يكن ذلك ممكناً ومتاحاً دون توفر خاصية الايثار لدي كل الفصائل والقوي الوطنية والاسلامية وتغليب المصالح العليا علي الحزبية التي تحُجم نضالنا وتعيق مسيرته وتضع المعيقات امامه ..!
مع التجربة التي مرت وتمر بها الحالة الفلسطينية خلال العقد الاخير من الانقسام الداخلي وما افرزه من تداعيات ومشاكل لا حصر لها طالت منظومة العلاقات الوطنية وانعكست على الاوضاع الحياتية واثرت على النظام السياسي برمته تحديدا..! يجب أن نرتقي الي حالة من الوعي والادراك التام بما يحدق بالحالة الوطنية وافساح المجال لمرور آمن من بوابة الوطن ومصالحه اولاً..! يحتاج ذلك الي تقدم من يتصفون بالقيادة الحقيقية من ذوي الفكر الوطني المنفتح والوحدوي ممن وجهتهم الوطن ولا يلهثون خلف امتيازاتهم..! ولا يخضعون لإملاءات وشروط الغير ولا يتلقون اوامرهم من جهات وقوي ودول اقليمية لا يهمها الا مصالحها ومصالحها فقط..! ويتمتعون بكاريزما وحضور قوي ومؤثر لديهم رؤية معمقة وشمولية ممن يؤتمنون و يحملون بشفافية هموم وطن يأن تحت وطأة الاحتلال وانسان فلسطيني يمتلك من المقدرات والطاقات ما ان تم تجميعها وتوجيهها الى وجهتها بما يخدم قضيته المشروعة ستشكل عوامل قوة لا يستهان بها تدعم الحق الوطني الفلسطيني الثابت..
ومن أجل الخروج من عنق الزجاجة الضيق والانطلاق نحو الفعل الوطني والسياسي والنضالي المؤثر والفاعل يجب الا توحيد جهودنا الذاتية اولاً كعامل رئيس لتمتين وتمكين جبهتنا الداخلية وفق استراتيجية وطنية مبنية علي اسس راسخة يشارك في رسم خطوطها العامة واعدادها وتنفيذها الكل الفلسطيني بلا استثناء قوي وفصائل وطنية واسلامية علي اختلاف افكارها ومُنطلقاتها ولا تستثنى الفعاليات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني من دورها بحيث تنصهر جهودها وطاقاتها بما يحقق تكاملية وشمولية العمل الوطني تخطط وتنفذ وتراقب وتتخذ قرار الحرب والسلم معاً وجُل همهما توفير سبل العيش الكريم ومعالجة الواقع المرير وترتيب البيت الداخلي وتوحيد وجهتها وبوصلته نحو الشرق لمعركة مع الاحتلال قد يتعدد شكلها ومضمونها والياتها ونحن موحدين نتحمل معاً النتائج مهما كانت..! سئمنا واقعنا ونحتاج الى تغير جذري فى منظومة عملنا على كافة المستويات والصُعد وحالتنا الوطنية بحاجة الى قيادات تملك قراراً ..! افسحوا المجال امام هؤلاء القادة وامنحوهم فرصة ليقودوا مرحلة جديدة تحتاج لهؤلاء..! وهؤلاء فقط..!