تاريخ النشر: 2016-06-17 | 07:44
تاريخ النشر: 2016-06-17 | 07:44
هناك شرطان اساسيان ليكون المسؤول ناجحا ، الوطنية والذكاء، ليتمكن من ان تكون له رؤيا في العمل والتطوير.
فالوطنية لا يمكن حصرها بانتماء الشخص من عدمه الى التنظيم الاكبر او الاصغر. ان الوطنية تتمثل في الالتزام بالقيم الوطنية العامة في الحرية والاستقلال، والدفاع عن البرنامج الوطني الفلسطيني، دون ان يعني هذا الالتزام الحرفي او عدم الاختلاف الخلاق في اساليب العمل وطرق تطبيقاتها المختلفة. يجب علينا ان ننتهي من المرحلة السابقة والتي كان ينظر فيها للسلطة كغنيمة لابناء التنظيمات، تقسم عليهم وفقا لقوة تنظيمهم، بالاضافة الى موقعهم في التنظيم وقربهم او بعدهم من المتنفيذين واصحاب القرار. على التنظيمات ان تجد الطريقة المناسبة لتكريم اعضائها بعيدا عن العبث في مؤسسات الدولة، التي يجب ان يقودها الاكفاء بغض النظر عن انتمائهم للحزب الحاكم من عدمه.
ان الكفاءة والذكاء والمقدرة على التفكير الاستراتيجي والعمل بالاساليب الحديثة والخلاقة وايجاد الحلول لمعضلات العمل هي الشرط الثاني من شروط اختيار القادة والكواد التنفيذية، خاصة في ظل ضعف الموارد، وازدياد الحاجات، وهنا لا بد من التأكيد على اهمية الاعتماد على الامكانيات المحلية، وتسخير مختلف انواع الدعم الخارجي لمصلحة الوطن، وفقا للسياسات المحلية بعيدا عن اجندات المانحين والداعمين السياسية والاجتماعية.
ان الشروط الاخرى رغم اهميتها ليس حاسمة في نجاح هؤلاء المسؤولين ليكونوا قادة اكفاء، لذلك فان العديد من هؤلاء القادة، الذين يتدثرون بثياب الواعظين، من ممثلي تيار الاسلام السياسي او من اصحاب الشعارات البراقة من بعض الوطنيين واليسار الفلسطيني، قد فشلوا في بناء وقيادة المؤسسات التي عملوا فيها، ولم يكن لهم القدرة على تطويرها لانهم يفتقدون للرؤيا التي تمكنهم من فعل ذلك.
ان كثيرا من المسؤولين تم اختيارهم على اساس انتماءتهم الحزبية وتاريخهم النضالي او لكونهم اعضاء في المجلس التشريعي حيث اصبحوا اعضاء فيه بسبب انتماءاتهم التنظيمية او علاقاتهم الاجتماعية والعشائرية. لذلك فان هؤلاء المسؤولين قد فشلوا في مهامهم التنفيذية، او لم يستطيعوا ان يكونوا فاعلين ومبدعين فيها بسبب فقدانهم للعامل الثاني وهو الذكاء والرؤيا الاستراتيجية.
ان كثيرا من الكوادر التي تتمتع بالذكاء ولها القدرة على تكوين رؤيا مستقبلية للعمل قد تم استقطابهم للعمل في مشاريع ومؤسسات غير حكومية من اجل تنفيذ برامج وخطط هذه المؤسسات التي قد لا تخدم البرنامج الوطني مباشرة.
ان هؤلاء الكوادر تم التقاطهم وهم شباب، ومن ثم تطوير مهاراتهم ورعايتهم لتنفيذ اجندات هذة المؤسسات الدولية، هذا لا يعني ان هؤلاء ليسوا وطنيين، ولكن طبيعة الاعمال التي ينفذونها ومصالحهم التي تنشأ في هذه المؤسسات، تؤثر على ادائهم وتجعلهم ينحازون لتنفيذ سياسات المؤسسات التي يعملون معها، وحتى ولو تناقضت جذريا او جزئيا مع المصالح الوطنية.
ان التجربة اثبتت ان عددا من هؤلاء الكوادر قد نجحوا في قيادة مؤسسات الوطن عندما اتيحت لهم الفرصة وعندما تم اختيارهم لهذه المهمات، حيث نفذوا اجندتها الوطنية وعملوا على تطويرها وفقا لرؤيتهم بما لا يتناقض مع السياسة الوطنية العامة.
لذلك من الهام تبني سياسة الزج بالكوادر الفلسطينية المتعلمة والمثقفة وصاحبة التجربة في الميدان والتي تتمتع بالذكاء ولها القدرة على وضع السياسات التطويرية والتنفيذية.
لقد ان الاوان للكف عن التعيين في المراكز القيادية اصحاب الولاءات او ما يسمى اصحاب التاريخ النضالي لان هؤلاء، ورغم الاحترام الشديد لتجربتهم النضالية، لا يستطيعون قيادة مؤسسات الدولة لمحدودية خبراتهم ولتدني مستوياتهم التعليمية والثقافية والعملية.