الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكراسي وجغرافيّة الشرق الأوسط...

إذا كانت الأيديولوجية الدينية استُخدمت في الثمانينات لمحاربة الأيديولوجية الشيوعية تحت غطاء الرأسمالية وستارها، فإن هذا الغطاء تم استنساخه عقب ثورات الربيع العربي عندما دعمت الولايات المتحدة جماعة «الإخوان المسلمين»، بحجة استخدام الإسلام المعتدل، ليس في مواجهة الشيوعية هذه المرة وإنما البيئة الداخلية في هذه المجتمعات ببناء شرعية إسلامية على حساب الشرعية التحديثية، التي دخلت في صراع مع التقليدية والأصولية الدينية على مدار المئتي سنة الماضية، وهذا ما شوّهها ففرزت الاستبداد بوجهيه الديني والسياسي.

ولم تستطع هذه الاستراتيجية الأميركية حتى الآن اختراق سوى المجتمعات الضعيفة المفتقدة مؤسسات الدولة على طريقة ما حدث في ليبيا وغيرها، وعجزت أن تُفعّلها في مصر، على رغم وصول الإخوان الى السلطة، لمدة سنة، لوجود الطبقة الوسطى القوية وتجزّر مفهوم الدولة بمؤسساتها في الوعي الجمعــي لها في الشكل الذي توارثته وبنت عليه على مدار القرنين الماضين.

والعراق أيضاً الذي كان من المفروض بعد أكثر من ثـــلاث عــشرة سنــة من الوعود الأميركية والاحتلال، أن ينعم بالديموقراطية والرخاء الاقتصادي، حدث فيه العكس بأن مزّقته الحروب والطائفية والانقسامات والأطماع الدولية والإقليمية، ليولد من بين كل هذه التناقضات تنظيم «داعش» ويقيم دولته المزعومة على أنقاض هذه السياسة الأميركية.

وتناقضات هذه الاستراتيجية امتدت إلى الأراضي السورية التي كان يمكن عقب بدء ثورتها، أن يوضع لمأساتها حلّ، لكن التعاطي السلبي من الأطراف الدولية ومن بينها الولايات المتحدة، أدى إلى توسيع الصراع ليأخذ مجراه الإقليمي والدولي. ولتصبح هذه الأرض مسرحاً للحروب بتنويعاتها المختلفة ما بين الصراع على الأراضي السورية وهوس الأيديولوجية الدينية المتشدّدة على طريقة «داعش» و «النصرة» وغيرهما.

أفقياً، تداخلت الأطراف الدولية والإقليمية لتصفية حسابات وأطماع جيوستراتيجية في ما بينها، سواء كانت الولايات المتحدة وروسيا أو حتى إيران بعد أن ضمنت بسط نفوذها على العراق ودعم حليفها الأسد في سورية. هذا إضافة إلى ما استجدّ من تنظيمات جهادية أو غيرها في حروب داخلية في ما بينها ومع النظام.

وبالنهج نفسه، تعاملت مع هذه الجغرافيا الجارة الأخرى تركيا التي كانت سابقاً حليفاً للأسد، لتعمل الآن على رحيله، لذلك لم تدعم فصائل «الجيش الحر» وإنما غضّت الطرف عن «دولة الخلافة» والمهاجرين إليها وعبر أراضيها لتستخدمهم في القضاء على عدوّين مشتركين بالنسبة إليها، الأكراد في الشمال السوري والأسد في دمشق.

ووسط هذه التداخلات من شبكة المصالح، هناك ما هو مشترك بين هذه الأطراف، وما يمكن المساومة عليه حتى لو كان الشعب السوري نفسه. فوقعت إيران مع الدول الكبرى أخيراً اتفاقاً توقف بموجبه برنامجها النووي في السنوات المقبلة، ووجدنا تركيا تنصاع لأميركا وتضرب «داعش» وتسمح لطائراتها بأن تستغلّ مطاراتها مقابل أن تتسامح مع ضرب أكراد سورية والعراق. ناهيك عن تفاهمات الدول العربية الأخرى المعنية بهذا الصراع، في سيناريو يشبه لعبة الكراسي الموسيقية.

والسؤال: من سيظلّ على الكرسي الأخير بعد أن يخرج اللاعبون كافة من هذه المنطقة؟ فيظنّ كلّ من هؤلاء أنه سيكون الرابح من صراع الجغرافيا على المنطقة، متجاهلين حقائق كثيرة أهمها أن كل هؤلاء الذين يلعبون خارج جغرافيا دولهم تتضاءل احتمالات انتصاراتهم، سواء كانوا إيران أو تركيا أو الولايات المتحدة أو حتى روسيا. وهو ما يعني أن لا الأكراد سيتم استئصالهم ولا الشعب والثقافة السورية، على رغم المأساة وهذا العدد الضخم من اللاجئين. فالأرض ستبقى والبشر سيبقون حتى لو كان الثمن مئات الآلاف من الذين قتلوا، وهذه الملايين من البشر الذين تشرّدوا، فالإصرار على الاستمرار في الحياة والعيش أقوى بكثير من هذه الأطماع في الجغرافيا من جانب الأطراف الدولية. كما أن صراع الأيديولوجيات الدينية والجهادية أضعف من أن يخدع هؤلاء البشر ليظلوا مغيّبين تحت لواء الخرافات التي يطلقونها.

* كاتب مصري

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط