خلال خمسة وستون عاماً تعددت التسميات التي أطلقت على المرجعيات المحلية في المخيمات، وبعد اتفاق القاهرة اصبحت اللجان الشعبية تعكس الارادة الشعبية المحلية لأهالي المخيمات،حيث شكلت منظمة التحرير الفلسطينية اللجنة السياسية العليا والتي كانت تشرف على تشكيل اللجان الشعبية من الفصائل والقوى وممثل للكفاح المسلح اضافة الى ممثلين عن الاتحادات واللجان الشعبية وفعاليات مستقلة لادراة الحياة اليومية والشؤون المحلية في المخيمات.
وكان دور اللجان الشعبية يركز بشكل رئيس على رعاية مصالح اللاجئين الفلسطينيين والسهر على تأمين حاجات الناس الحياتية من كهرباء وماء ومعالجة البنى التحتية،وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة اللبنانية ،ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والمؤسسات الاجتماعية والسياسية الأخرى، بالاضافة صلاحيات في موضوع حل النزاعات الفردية وغير ذلك.
وامام خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان بعد اجتياح العدو الصهيوني للبنان عام 1982 والغاء اتفاق القاهرة وما مرت به منظمة التحرير من ازمات ، كان هناك حاجة لاعادة تفعيل دور اللجان الشعبية لتولي عملية اعادة البناء ضمن امكانات محددة، وعادت تلك اللجان لتأخذ دوراً أكبر بدأ يتصاعد بشكل بطيء منذ بداية التسعينيات، وكان الاتجاه في تكوينها قائم على الاتجاهات الخدماتية والاهتمام بالمصالح والشؤون اليومية بشكل أكبر دون اخراجها من طابعها السياسي،الفصائلي الذي كان ولايزال موجود .
وتصاعد دور اللجان الشعبية بشكل بطيء مع رفع مستوى الاهتمام بالمخيمات من جهة، وتطور الوعي بالأهمية التمثيلية للاجئين الفلسطينيين من جهة اخرى، وبدأت مشاريع البنى التحتية واعادة توزيع شبكات الصرف الصحي خاصة في مخيمات في لبنان ومع تطور عمل المؤسسات الاجتماعية والحقوقية الفلسطينية واللبنانية والدولية، تطور أداء اللجان الشعبية وساهمت حالة الاستقرار العام النسبي في تحسين هذا الأداء، وترافق ذلك مع اطلاق برامج متنوعة ، كما تطور مستوى التنسيق خاصة مع الأونروا ووصل في بعض المشاريع الى درجة الأشراف المباشر على تنفيذ مشاريع البنى التحتية التي تنفذها الأونروا.
اليوم، تلعب اللجان الشعبية دوراً أكبر لكنه لا زال بحاجة إلى تطوير، وأهم تلك الادوار تمتين أواصل الأمن الاجتماعي من خلال متابعة المشاريع التنموية ومشاكل البناء العشوائي والسعي لادخال مواد الاعمار الى المخيمات، وصيانة الوحدات السكنية الآيلة للسقوط، وتحسين البيئة من خلال التفاعل مع البلديات، ومحاولة ايجاد حلول للمشاكل التربوية من خلال تفعيل الحوار مع المعنيين المباشرين، أي المدرسة والأهل والتلميذ، ومعالجة مشاكل الرسوب والتسرب والبطالة. هذا بالإضافة إلى الدور الكبير والاهتمام بالموضوع الصحي بشكل أكبر، بالتعاون مع المؤسسات الصحية كالأونروا والهلال الاحمر الفلسطيني، وكل هذه الأدوار وضرورة تطويرها تعتمد على الاهتمام بشكل أكبر بهذه اللجان على اساس ان الاهتمام بشؤون الناس هو واجب وطني بالدرجة الأولى.
ولا شك ان عملية رفع الوعي السياسي للاجئين في المخيمات والتجمّعات بمختلف فئاتهم لا تزال من أهم الأولويات في تطوير عمل هذه اللجان، لتشكل انعكاسا حقيقيا للمجتمع وتعبر عن مصالحه بشكل أكبر من خلال التأسيس لعملية انتخاب اللجان الشعبية من اللاجئين ، وذلك يتطلب تعزيز الوعي بالحق في ممارسة الديمقراطية من خلال انتخاب ممثليهم في الهيئات والمؤسسات، وفتح ابواب الانخراط الطوعي للشباب والمرأة والقطاعات التخصصية بالتمثيل الانتخابي لهيئاتها، وبالتالي الرقي بمستوى تنظيم المجتمع الفلسطيني من خلال هيئات وممثلين بالانتخاب الديمقراطي والتشجيع على ترسيم التمثيل للهيئات من خلال الرقابة على ديمقراطية الانتخابات وشفافيتها، هذه الخطوات تشكل ابرز التحديات للمجتمع الفلسطيني بكل مكوناته السياسية.
لهذا ارى ان اهمية تطوير و تفعيل اللجنة الشعبية و رفع مستوى أدائها في المخيمات باستقطاب الفعاليات و الكفاءات وانتخاب لجان عمل مهامها تشخيص المشكلات وصياغة الحلول المناسبة واعطاء الشباب الدور الرئيسي في اللجان بما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني.
وفي ظل هذه الاوضاع ورغم ما تتعرض له منظمة التحرير الفلسطينيه من ضغوطات ،ما زالت متمسكه بالثوابت الفلسطينيه التى استشهد من اجلها معظم الامناء العاميين للفصائل والاف الشهداء وعلى راسهم الرئيس الرمز القائد الشهيد ياسر عرفات (ابوعمار) هذه الثوابت التي ما زالت في عهدة الرئيس القائد ابو مازن والقيادة الفلسطينية، في توفير حياة كريمة للاجئ الفلسطيني لحين تحقيق حقه في العودة الى دياره ، ومن هنا سعت اللجان الشعبية داخل المخيمات من خلال مشاركتها اللاجئ الفلسطيني في أفراحه وأتراحه, و يمكن القول إن اللجان الشعبية صاحبة الحراك القوي لبقاء قضية اللاجئين القضية الأولى بعد قضية القدس.
وامام كل ذلك نؤكد على اهمية المصالحة الفلسطينية وإنهاء حاله الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية المبنية علي تحقيق المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وقضاياه المركزية ، ومن هنا تلعب اللجنة الشعبية في مخيم البص وكافة اللجان الشعبية الدور الايجابي وطالبت الجميع للوقوف أمام مسؤولياته للعمل علي الشراكة السياسية لما فيه من مصالحة للشعب الفلسطيني وضرورة أعادة النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني ، والمشاركة في كافة الفعاليات والأنشطة و إنجاحها ووضع الحلول المناسبة لها من خلال حرصنا الكبير علي مصلحة المخيم وأبنائه.
عضو لجنه شعبيه في مخيم البص