نتنياهو يخنع للإرهابيين.. هكذا تقول بعض الصحف الإسرائيلية أو تنعت انتفاضة فلسطينية تطرق أبواب القضية التي غابت عن أجندة المنطقة خلال الخمس سنوات الماضية.
تأخذ الأحداث على الأراضي الفلسطينية المحتلة اتجاهاً متصاعداً ينبئ بانتفاضة ثالثة، قد تكون هذه المرة أكثر زخماً، وأكثر تأثيراً من السابقتين، بحكم أنها تأتي اليوم نتيجة تراكمات التأجيل والتسويف لصالح أحداث عصفت بعدة دول عربية، وما زالت تلقي بظلالها على العالم العربي، فصرفت كل الجهود تجاه معالجة الأوضاع لدول مصر وسورية والعراق واليمن وليبيا وتونس، وهو أمر استفاد منه الاحتلال الإسرائيلي فاستغله وأوغل في مشروعاته الاستيطانية، ورفض أي مبادرات دولية أو تسويات لإيجاد حل نهائي.
هذا الرفض لم تستطع الإدارة الأميركية التعامل معه، بسبب أن واشنطن كانت تنوي عقد صفقة نووية مع طهران وهي تعلم مدى معارضة الليكود لها، لذا التزمت الصمت واكتفت بالتعبير عن ضيقها من أجل تمرير هذه الصفقة بسلام، وهو ما كان ويحدث الآن.
الصمت الدولي قرأه المستوطنون (الإرهابيون) بأنه إشارة من أجل التنكيل بالفلسطينيين، فكان أن بدأت حملة مضايقات لسكان القدس، وتدنيس للأقصى، واستفزاز واضح من قبل المتطرفين اليهود، الذين يستمدون قوتهم من الحكومة الليكودية التي تواجه اليوم نتاج أعمالها، وغضها الطرف عن الجرائم الإرهابية التي قام بها مستوطنون؛ ولعل حادثة حرق منزل عائلة "دوابشة" دفعت الفلسطينيين اليوم إلى اتخاذ وضعية الدفاع عن أنفسهم وعن أرضهم.
القلق الإسرائيلي اليوم يبدو واضحاً، والجدل يمتد إلى داخل المؤسسات السياسية التي تحمّل حكومة نتنياهو مسؤولية التردي الأمني بسبب انتهاجها عقيدة اللا حل والجمود مع الفلسطينيين، واسترضائه لليكود المتطرفين واستجداء أصواتهم وتمكينهم من الحكومة.
لقد دفعت الصدامات التي وقعت مؤخراً بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلية نتنياهو إلى إعادة النظر في المستوطنات، وإلغائه مشروعاً استيطانياً سكنياً كانت إسرائيل بصدد إقامته أمام حائط البراق ومشروعات أخرى، وهذه الإجراءات التي قام بها نتنياهو لم تأتي بجهود أميركية أو غربية بل بالقوة والضغط الذي قام به الشبان الفلسطينيون على حكومة الليكود التي شعرت بخطورة الموقف.
إن المطلوب اليوم هو توحيد الموقف الفلسطيني والتضحية بأي مواقف أو تحفظات سواء من سياسيي رام الله أو غزة احتراماً لمن سقطوا في المواجهات، وكذلك حماية لأي مكتسب سياسي قد ينتج عنها؛ يجب أن يدرك الفلسطينيون أن الوضع العربي اليوم يمضي في ظل أفق ضبابي ووضع متبعثر، لذا فإن استجداء الحل من الدول الإقليمية أو الدولية لن يفلح ولن يؤتي ثماره.
عن الرياض السعودية