تاريخ النشر: 2019-02-01 | 07:48
تاريخ النشر: 2019-02-01 | 07:48
مقبلون على استحقاقين هامين أولهما: عقد مؤتمر الشرق الأوسط في أوسلو خلال شهر شباط الجاري، وثانيهما عقد القمة العربية في تونس خلال شهر أذار المقبل؛ ما يتطلب التنسيق والتفاهم والتشاور بين الأطراف العربية للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة لمؤتمري أوسلو وتونس، حتى لا تزيد حالة التشظي العربية بعد سلسلة الحروب البينية التي دمرت العراق وسوريا وليبيا واليمن ومن قبلهن الصومال، واستنزفت مصر ومن قبلها الجزائر، وبات الوضع العربي ضعيفاً مفككاً لا حول له ولا قوة في الحسابات الدولية، خاصة وأنه يواجه ثلاثة مشاريع متصارعة فيما بينها، ولكنها تتفق على سلب مكانة العرب ودورهم وأرضهم، والتمدد على حسابهم لمصلحة المشاريع الثلاثة وهي :
1 – المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي يحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية : فلسطين والجولان السوري وجنوب لبنان، ويتطاول على مقدسات المسلمين والمسيحيين في القدس : أولى القبلتين وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، ومسرى سيدنا محمد ومهد السيد المسيح.
2 – المشروع التركي الذي يسيطر على منابع دجلة والفرات الممسك بتدفق المياه نحو سوريا والعراق، ويسعى للتمدد على حسابهما، ويعمل على لجم تطلعات الشعب الكردي وحقوقه في الهوية والثقافة وصولاً إلى منعه من حق تقرير المصير.
3 – المشروع الإيراني الذي يتحكم بمفاصل القرار والأمن في العراق وسوريا ولبنان واليمن، واتساع نفوذه، واحتلاله للجزر العربية الثلاث، وفرض خياراته السياسية على المشرق العربي.
لهذه الخلفية ولمواجهة استحقاقات أوسلو وتونس، تمت الاستجابة الجماعية للبلدان العربية الستة التي التقى وزراء خارجيتها في البحر الميت في اجتماع تشاوري، سجلت من خلاله الانحياز نحو خيار التفاهم والتنسيق ومحاولة التوصل إلى مواقف مشتركة، وسجلت بهذا خطوة ناجحة عبر هذا الخيار، خيار التشاور؛ ما يعكس رهانهم على تحقيق غرضين: أولهما الحفاظ على شكل ومضمون التفاهمات التي تجمعهم، وثانيهما التوصل إلى قواسم مشتركة في القضايا الخلافية بينهم وتقليص فجوة التباينات، وتحديد الأولويات التي تتطلب جهداً للتعامل معها وكيفية مواجهتها، ولذلك اختارت الشكل الأرقى عبر هذا اللقاء التشاوري الذي جمعهم، والذي سيترك بصماته على نتائج مشاركتهم في مؤتمري أوسلو وتونس.
الاحساس بالخطر والشعور بالقلق جراء اندفاع المشاريع الثلاثة، الأكثر خطراً على مصالح العرب وأمنهم القومي، واللجوء لخيار التشاور إجرائياً وموضوعياً سابقة تُسجل لصانعي القرار لدى البلدان العربية الستة التي تجاوبت مع مصالحها والتوصل إلى القواسم المشتركة التي ستسهم في حماية أمنها الوطني من جهة وحماية المصالح القومية المشتركة التي تجمعها من جهة أخرى، وإن كان التفاوت قائماً بينهم في إعطاء الأولوية لمواجهة هذا المشروع أو ذاك.
لقد حدد رأس الدولة جلالة الملك خلال استقباله للوزراء الستة أن القضية الفلسطينية وتداعياتها وحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه وفق قرارات الأمم المتحدة ولجم العدوان والاحتلال الإسرائيلي، ومشروعه الاستعماري التوسعي، له الأولوية على ما عداه، من دون الإقلال بأهمية التعامل مع الأطراف الإقليمية التي نختلف معها، مع وجود الإمكانية للتوصل إلى حلول واقعية مع كل من إيران وتركيا تقوم على الندية والاحترام المتبادل وحُسن الجوار اعتماداً على التاريخ والجغرافيا والقيم المشتركة التي تجمعنا، والتطلع إلى مستقبل يوفر الأمن والانفتاح ومواجهة أخطار الإرهاب التي تستهدف الجميع من دون استثناء.