الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المال والنفوذ..ذروة انقسامات حماس

المال والنفوذ..ذروة انقسامات حماس

تاريخ النشر: 2025-11-20 | 21:13

الجزء الثالث: انشقاقات حماس بين "المحررين" و "البراغماتيين"
تدهشني دهشة حماس، عندما يتم الحديث عن انشقاقات داخلية تجري في الخفاء والعلن بين تيارين "البراغماتيين" الذين يعيشون بالخارج ويدركون إلى أين العالم يتجه، و"الصقور" أو ما يسمونهم بجماعة مخيم جباليا، الموجودين داخل غزة.
أخيرا، ترى حماس نفسها في قائمة واحدة مع الفصائل التي شهدت انقسامات على مدار التاريخ، والحقيقة أن الأمر تأخر كثيرا جدا ليظهر الى العلن، ولعل لعنة الطوفان كانت السبب الرئيسي لظهور هذه الخلافات حول المال والنفوذ إلى العلن والتي كان آخرها بيان الحركة لرفع الغطاء عن بعض الأشخاص والمؤسسات داخل الحركة نفسها، وقد كان الأمر واضحا بأنه صادر عن "جماعة مخيم جباليا".
من المؤكد أن البيان الذي نشر باسم الحركة ويتهم مؤسسة "وقف الأمة" و"منبر الأقصى" و"كلنا مريم" بعبارات التخوين ورفع الغطاء لم تنشره حماس رسميا، إنما من تيار "الصقور" داخل الحركة، لكن التيار الآخر من الحركة "البراغماتية" لم ينفه، خوفا من ظهور المزيد من الانشقاقات الواضحة إلى الاعلام والعلن، لكن الأمر بات واضحا للجميع أن الحركة تعاني الآن من انقسامات بين الخارج والداخل ليس لمصلحة القضية الفلسطينية، إنما حول المال والنفوذ.
ومن الطبيعي أن هذا البيان سيتسبب بضرر كبير لجهة تمويل رئيسة للحركة، وسيتسبب بضرر لتيار "البراغماتيين"، الذي أصبح يواجه جماعة مخيم جباليا بشكل علني، والذي يتخذ من مأساة غزة طريقا لتأكيد صدق توجهاته، لكن تجفيف مصدر رئيسي من مصادر تمويل التوجهات ستظهر العديد من هذه القضايا، وتتكشف قصص صمت الحديث عنها بعد تصفيات متعمدة و قتل في وضح النهار.
الذي يثبته هذا البيان المفاجئ والصادم لأنصار الحركة وعناصرها، أن تيار "الصقور" لا يزال متمسك في ماض قد تغيّر بعد الربيع العربي، لكنهم لم يعودوا يستطيعون الاستمرار بالصمت على مصادر تمويل مفتوحة للحركة بالخارج لتمويل غامض للخزينة الاستراتيجية للحركة والمال المدور وتمويل الفنادق في قطر وإسطنبول.
الغريب أن تيار الصقور بغزة بقيادة خليل الحية وعز الدين الحداد، يعرفون جيدا أن ما جُمع من تبرعات باسم غزة خلال العامين المنصرمين عن طريق البراغماتيين في الخارج يفوق المليارات اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة بالكامل، لكن الحركة في القطاع لم تر شيئا فعليا، حتى أن جماعة مخيم جباليا عندما دفعوا 2400 شيكل للأسرى المحررين خلال الصفقة الأخيرة اضطروا لدفعها بعملة بالية وقديمة وهي القضية المعروفة التي أعلن عنها بنك فلسطين عندما تعرض للسرقة خلال الأشهر الأولى للحرب، وكانت الاتهامات موجهة للحركة.
من وجهة نظر جماعة جباليا أن الجريمة هنا لا تتعلق فقط بخيانة الأمانة، بل بالاتجار بمعاناة شعب طحنته الحرب، وبعناصر الحركة الذين فدوا الوطن بدمائهم، وبشعب لم يجد قوت يومه بينما تُكدّس الأموال باسمهم، في الخارج، دون حتى محاولة تحويل أي أموال إلى مؤسسات التنظيم بالقطاع المنكوب، وهنا بدأت الانقسامات الحقيقية.
وعند متابعة الأحداث قبل وبعد الطوفان، نخرج بخلاصة الخلافات والتي يريد منها مشعل "تربية" تيار الصقور، بعدما قام الأخير بتهميش الأول بشكل كبير خلال فترة ما قبل الحرب، إذن فالأيام دول بين التيارين، وينتقمون من بعضهم البعض، لكن على حساب دم شعبنا الفلسطيني.
ولتأكيد كلامنا، فإن هذا البيان الصادر عن تيار داخل الحركة، لم يواجه حملات تشويه ونفي وتخوين، مثلما حدث مع الهيئة الخيرية الهاشمية التي عانت من حملات تضليل واتهامات بتلقي أموال نظير تنسيق دخول المساعدات إلى غزة، بينما يصمت الجميع اليوم عن اتهامات وتخوين "وقف الأمة" وأخواتها رغم أن المبالغ المُعلنة المختفية تتجاوز نصف مليار دولار!
الدهشة الحمساوية لتيارات بعينها داخل حماس تعيد التفكير أكثر بطبيعة عقل قادة الحركة التي تتبع أيديولوجية إسلامية مستعدة لفعل أي شيء مقابل أن تبقى، هل يصدق فعلا قادتها أنهم قادة حركة ربانية ويتلبسون هذا الوصف؟ أم أنهم يعرفون أنهم على النقيض من ذلك ويصرون على إخفاء انشقاقاتهم، مدركة أن الشعب الفلسطيني لن يستطيع لجمها، لأن الحركة تحمل عباية الإسلام، ومن يقف أمام الإسلام يخسر.
لكن في حالة الإنكار الشديد التي تمارسها حماس وعناصرها، ما يستدعي التفكير بطبيعة العقل الجمعي لهذه الحركة إذا ما كان سويا، وهذا مشكوك فيه لأسباب كثيرة لا يتسع لها هذا المقال أو ذكر بعض من جوانبها في مقالات مقبلة، وها نحن نرى أحد منتجاته الفادحة، الانقسامات والانشقاقات والقتال على المال والنفوذ..هكذا وصل الحال بحماس.
إن السابع من أكتوبر كانت بمثابة المسمار الأخير في نعش حماس وعصرها الذهبي كتنظيم مؤسساتي، حيث لم تأتِ الرياح العاصفة مثلما اشتهت السفن الخضراء قليلة الخبرة في الإبحار، وأصبح بقاء حماس متماسكة ووقف الحرب أمران معاكسان تماما وخطان متوازيان لن يلتقيا، لكن الحركة لم تفهم ذلك واعتبرته ضمن "التآمر عليها"، لتدفع القضية الفلسطينية ثمنا أكبر من قدرتها بكثير جدا، لكن ما حدث خلال حرب الإبادة من موت ودمار وسحق للقطاع سيضع برنامج حماس "العسكري" على الأقل، أمام تساؤلات ستطال الحركة ودورها الوظيفي، وسيفرض عليها الإجابة عن أسئلة صعبة جدا، لعل أبرزها برنامجها "السلاح يحرر الأرض" للتحرير؟ أم أنها ستتخذ المفاوضات مسارا جديدا لها؟
لقد تسببت الحرب في تصدع جدران فكرة وبرنامج وهيكل الحركة بشكل عام، فالأمر لن يتوقف على الصقور والبراغماتيين، بل القاعدة الشعبية وعناصرها والتي لن أستغربت لو شاهدت منهم "داعش" و"جلجلت" تعود من جديد في غزة، وللحديث بقية في المقال القادم.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط