الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المثقفون والثورات العربية؟

المثقفون والثورات العربية؟

تاريخ النشر: 2019-06-06 | 14:46

ينحاز كثير من المثقفين العرب إلى رؤيتهم النظرية وقنعاتهم الثورية دون ربطها بالواقع، بل يواصل البعض هذا الانحياز رغم ما تظهره الايام من وقائع وحقائق جديدة على الأرض.

لذلك فشل كثير من المثقفين في اتخاذ موقف صحيح من أحداث سوريا، ولم يرى خطورة أن يشن العالم حرب ضد دولة عربية، تدمرها وتهجر اهلها. واستمر المثقفون في انحيازهم الى جانب حق الشعب السوري في الحرية والثورة في وجه الدكتاتورية والقمع، دون رؤية أو تقدير خطورة هذه الثورة ونتائجها في ظل التدخلات والأهداف الإقليمية والدولية.

كما فشل كثير من المثقفين في رؤية خطورة الإسلام السياسي في فلسطين، واستخدامه الفظ للدين والمقاومة، وانعكاس ذلك بالسلب والتدمير على القضية الفلسطينية ووحدة شعبها واداتها السياسية.

ما قام به بالأمس أعضاء حزب التحرير الإسلامي في الضفة والقدس، من خلق حالة من البلبلة والانشقاق بين الشعب واظهار السلطة بمظهر الضعيف، قد لا يثير تساؤلات كثير من المثقفين ولا يدفعهم الى محاولة رؤية عمق وجوهر هذه الفعلة/المؤامرة، وامتداداتها وعلاقاتها مع كل ما يجري في المنطقة من أحداث سياسية تحاول في جوهرها تهميش السلطة الوطنية الفلسطينية وإظهارها بالعجز وعدم القدرة على حكم الشعب، كما زعم بذلك مؤخرا، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، الذي قال: أن الفلسطينيين "غير قادرين" على إدارة أنفسهم بشكل مستقل عن إسرائيل.

وهنا لا بد أن يطرح سؤال، لماذا لم يقم حزب التحرير الإسلامي بنفس الفعل في غزة ويعلن عن بدء العيد مخالفا اهل الحكم هناك. قد يعزو البعض هذا إلى قوة وشدة القبضة الأمنية لحماس في وجه معارضيها ومخالفيها، فما حصل للدكتور عبداللطيف موسى وجماعة بيت المقدس مازال ماثلا للعيان، وما تعرض له شباب حراك بدنا نعيش مازال طازحا لم تنساه الذاكرة. لكن في الحقيقة أن الأمر يتعدى هذا السبب، ويؤكد أن الهدف التخريبي لهذا الحزب موجه في هذه اللحظة ضد السلطة الوطنية، ومن اجل خلق بلبلة وشق صف الصامدين المدافعين عن الاقصى في وجه اقتحامات المستوطنين، هذا كله يحدث في اطار الهدف السياسي العام التي يخطط له المعلم والممول؟. وهنا ايضا ستجد بعض المثقفين يناحزون لفكرتهم الأصلية حول حرية التدين والعبادة، ويدينون تصدي قوات أمن السلطة لأعضاء حزب التحرير، دون أن يروا خطورة هذا الفعل على حاضر ومستقبل الشعب والسلطة، ودون أن يتعظوا من درس الحركات الإسلامية وما تفعله وما سببته وتسببه من رهن للقضية للاجندات الخارجية؟!.

ان حزب التحرير مثله مثل باقي الجماعات الدينية المختلفة بالفكر والهدف والوسيلة، جميعهم لن يحقق على الارض الا امراً واحداً، وهو التجزئه والانقسام المجتمعي، وجميعهم يشكل خطراً على مجتمعاتهم من داخلها اكبر من اي خطر يأتي من خارجها.

اليوم، ينحاز المثقفون العرب إلى ثورة شعب السودان السلمية والنبيلة، وهذا شيء ايجابي. لكن كثير منهم يسدون النصح لهذه الثورة بضرورة الصمود والمواصلة، دون التدقيق في ما وراء هذه النصيحة، في ظل الصراع الاقليمي والدولي على ارض السودان، وميزان القوة المختل على الأرض، والآثار السلبية لاستمرار وطول مدة هذه الثورة على الحياة المدنية. ان عدم ادراك معنى إصرار الجيش والقوى الإقليمية التي تقف من وراءه وتعمل من أجل إنهاء هذه الحالة وعدم الرضوخ لكل مطالبها، قد يؤدي إلى صدام حتمي طويل على طريق اشعال حرب أو حروب اهلية، تستخدم وتستغل كل تناقضات السودان والشعب السوداني في إذكاء نار هذه الحرب....

ان ما حدث في الايام الأخيرة من اعتداء الجيش ومواجهة الجماهير بالعنف المسلح، والرد على ذلك بتمرد بعض الوحدات العسكرية في نواحي الخرطوم المختلفة، كما تدعي الاخبار، ينذر بالشر القادم الخطير؟

يقدم الكاتب الفلسطيني طلال عوكل تحليل دقيق لحالة الوضع في السودان والخطورة التي وصل اليها، حيث يقول في مقاله المنشور حديثا في صحيفة الايام الفلسطينية "لن يطول الأمر، حتى تفضي حالة التخندق من قبل الطرفين: الثوار والعسكر، إلى صدام خطير، من شأنه أن يعرّض البلاد إلى ذات السيناريوهات التي مرت بها بعض الدول العربية، وبما يخدم المخططات الأميركية الإسرائيلية، التي لم تعد خافية على أحد في المنطقة أو خارجها". الا ان هذا الكاتب، وفي نفس المقال، لا يلبث ان يطالب الشعب بأن يفرض إرادته، فيقول: "ما يضع الشعب السوداني أمام مسؤولياته التاريخية، ليفرض إرادته، حتى لو كلفه ذلك ما كلف من أثمان"، ويواصل في احد تعليقاته على منتقديه "على قوى الثوره ان لا تستسلم وأن تقاتل من اجل مستقبل افضل للشعب".

السؤال الذي يجب طرحه هنا ما معنى أن يفرض الشعب السوداني ارادته، وما معنى أن تقاتل قوى الثورة؟ هذا لا يعني الا دعوة صريحة للشعب لمواجهة الجيش، ويعني أيصا تأييد الانشقاقات داخل الجيش، والصدام بينه وبين الشعب، والتقاتل بين وحداته المختلفة بحجة الدفاع عن الشعب ومصالحه وحمايته من بطش العسكر.

باختصار هذه دعوة الى الحرب الأهلية، شئنا ام أبينا، خاصة في ظل الأيدي الإقليمية والدولية التي تحاول أن تعبث في السودان وشعبه وتحوله إلى أشلاء مفتتة؟! فهل هذا من مصلحة الشعب السوداني؟

صحيح ان الواقع يدفع نحو الصدام، وهذا باين للعيان، لذلك، هذا يحتم على قوى الثورة أن تتراجع الف خطوة إلى الخلف، وتبحث عن حلول وسط مرضية، وانجازات مهما كانت بسيطة فهي افضل ألف مرة، في ظل موازين القوى وحجم التدخل الإقليمي والدولي، من الولوج في حرب اهلية لا تبقي ولا تذر. الحرب الأهلية ان بدأت في السودان لن تتوقف ولن تجد من يستطيع انهائها، ولن تقتصر على السودان بل ستمتد إلى الإقليم وتستمر الف عام وعام.

الدرس السوري والليبي وووو مازال طازجا، ومن لم يطالعه في الكتب يستطيع سماع مأسيه من عشرات آلاف السوريين المشتتين في اصقاع العالم الاربعة، وصولا الى مختلف أنحاء وقرى ونجوع ومدن واطراف السودان.

ان الواقع يقول بوضح انه في ظل هذا الوضع العربي المهترئ والمعقد، وفي ظل ضعف القوى المدنية المنظمة، وتغول قوى الثورة المضادة، العسكرية والمدنية، وسهولة التدخل الخارجي، الإقليمي والدولي، يصعب قيام ثورات اجتماعية ديمقراطية محلية، دون أن تتعرض الى التدخلات الخارجية والركوب عليها واستغلالها وتوجيهها من القوى الرجعية المنظمة، محليا واقليميا، التي تحرفها عن أهدافها الشعبية، وتجعل منها مدخلا للصدام مع قوى ومؤسسات الدولة والسلطة المتنفذة، وصولا إلى الحرب الأهلية.

ان الطريق الاسهل والاجدى للشعوب والقوى الوطنية في ظل هذه الظروف والعوامل السائدة هو النضال الوطني الديمقراطي المطلبي والتنمية الاقتصادية والبشرية، وتطوير التعليم وإصلاح القضاء، والمطالبة بالانتخابات وتدوال السلطات، بعيدا عن شعار ووهم اسقاط السلطة. هذه خطوات هامة وضرورية نحو تطوير البلاد والحصول على الحقوق بالتدريج، في ظل انسداد الأفق أمام قيام ثورات شعبية وطنية.

ان الأفكار مهما كانت نبيلة وثورية الا انها قد تكون ضارة وغير صحيحة، ان لم ترتبط بدقة ووضوح، بالواقع، المحك الحقيقي لفحص صحة ونجاعة الأفكار والشعارات، إضافة إلى أهمية معرفة موازين القوى معرفة دقيقة ووواقعية، والأهداف الحقيقة لكل الأطراف من وراء الشعارات والاهداف التي ترفعها وتنادي بها.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط