التحرك المصري في الاقليم بدأ يشكل نقاطا مهمة لاعادة صياغة
مجمل العلاقات العربية وايجاد حلول لازمات الاقليم. من الازمة السورية الى طبيعة التعامل مع ملف مكافحة الارهاب وتحدياته، وصولا الى اعادة صياغة معادلة التوازن في المنطقة، ضمن محور عربي جديد تكون مصر عنوانه الابرز. حيث يمكن تشخيص الحالة السياسية في الاقليم اليوم على انها تقع بين طرفي معادلة غير تقليدية، بين مصر الحليف الامريكي الذي يسعى لفتح علاقات استراتيجية مع موسكو، وايران الحليف الروسي التي تسعى لفتح علاقات استراتيجية مع واشنطن. ضمن هذه المعادلة يمكن رصد كثير من التغييرات والهزات الارتدادية التي تطال مجمل دول الاقليم.
مع ذلك من السهل رصد بداية تشكل معالم محور سني جديد يتكون بصورة رئيسية من مصر والامارات والاردن بالاضافة الى السعودية. لا يمكن اعتبار هذا المحور محورا جديدا، لكن يمكن اعتباره محورا متجددا ترتبط تطوراته بالتطورات الاقليمية خصوصا منذ لحظة سقوط حكم الاخوان المسلمين في مصر الى اليوم.
معادلة المحور السني الجديد في الحقيقة يمكن النظر اليها من زاوية الحاجة التي فرضتها التحديات التي مرت بها المنطقة في السنوات الاخيرة، واستدعت اعادة صياغة هذا المحور وتثبيته، خصوصا ان الحلف السني كان قد تصدع في السنوات الماضية نظرا للانقسام العمودي الذي ساد دولا سنية مثل تركيا وقطر من جهة، ومصر والسعودية والامارات من جهة أخرى. لهذا تبدو اولوية اعادة ترتيب البيت السني وعزل عوامل التأزيم (تركيا) وانتاج مرجعية سنية معتدلة (الأزهر) على رأس اولوية هذا المحور. حيث تسود هذا المحور القناعة بضرورة ان يتعامل العالم الاسلامي والغربي مع الازهر على اساس انه المرجعية الاسلامية السنية الوحيدة والمعتمدة من قبل الجميع.
في خضم هذه التحديات يضطلع الاردن بدور يفرضه واقعه السياسي والجغرافي وطبيعة مسار الامور في المنطقة. تحديات سياسية وامنية واقتصادية عداك عن الدور الاردني المطلوب للتعامل مع مجمل قضايا المنطقة من ضرورة ايجاد حل سريع للازمة السورية الى احتمالية انفجار الوضع الفلسطيني وطبيعة الوضع الامني المقلق في العراق. مع ذلك تظهر الدولة الاردنية تناغما واضحا مع رؤية المحور المتشكل والذي يعد الاردن فعليا جزءا طبيعيا منه وحجر زاوية في تركيبته. هذا ما يفسر الاشارات المتتالية لبدء توجيه بوصلة الدولة الاردنية مؤخرا نحو ضرورة الانحياز العلني للمحور الاماراتي المصري والاضطلاع بأدوار مهمة مثل التنسيق والتعاون الامني، والتسويق الدولي لرؤية هذا المحور السياسي بالاضافة الى العمل على تدعيم مشروع المرجعية السنية المعتدلة واكسابه حضورا واهتماما دوليين.
عن العرب اليوم