الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المخزون الاستراتيجي الذي فقدته أمريكا

المخزون الاستراتيجي الذي فقدته أمريكا

تاريخ النشر: 2021-10-13 | 11:02

عاطف الغمري
عاطف الغمري

عندما نشر كل من البروفيسور جيرى روزاني بجامعة ساوث كارولينا، والبروفيسور جيري كريد بكلية شارلستون، في عام 1997، دراسة عن عناصر الاستمرارية في سياسة أمريكا الخارجية، فإنهما ركزا على التساؤل عن الكيفية التي سيعمل بها النظام السياسي الأمريكي في غياب الشيوعية، من بعد انتهاء الحرب الباردة عام 1989.

وجاء تساؤلهما في تيار مناقشات أمريكية لوحظ على المشاركين فيها الاختلاف في تحديد مسارات السياسة الخارجية، وعدم وجود رؤية واحدة حول العدو الجديد، الذي سيكون بديلاً عن الاتحاد السوفييتي السابق، كمحور تدور من حوله السياسة في الداخل والخارج.

وكانت هذه المناقشات قد شغلت بالبحث عن عدو بديل، لدرجة أن من بين المقترحات التي ظهرت قد ذكرت الصين عدواً بديلاً، وكذلك ما روجت له مراكز البحوث المتصلة بالقوى اليهودية الأمريكية، عن الإسلام عدواً بديلاً. لكن هذه المقترحات افتقدت للعناصر الأساسية التي تكون صورة العدو البديل، وأولها القدرة على تهديد الأمن القومي للولايات المتحدة.

وربما كان المأزق الذي وجدت فيه مؤسسات السياسة الخارجية نفسها، يعود إلى فقدانه ما كانت تملكه هذه المؤسسات من مخزون خبرات تراكمت في شخصيات ومؤسسات، على معرفة دقيقة بالعدو السوفييتي، لدرجة اليقين في تحديد ردود أفعاله تجاه أية قرارات أمريكية بشأنه. إضافة إلى معرفتها بالكثير من دوافع ومحركات السياسات السوفييتية تجاه أمريكا وحلفائها، وتجاه مناطق العالم على اختلافها.

لكن الوضع اختلف بعد انتهاء الحرب الباردة - وفقدان مخزون الخبرات المتراكمة - بحيث صار خبراء الاستراتيجية في الولايات المتحدة، يفتقدون اليقين، في نتائج مواجهاتهم وتعاملاتهم، مع أعداء، أو خصوم، أو منافسين على مستوى العالم.

بل إن واضعي الاستراتيجيات الجدد، لم تكن لديهم سعة من الوقت لدراسة ثقافات الشعوب التي تدور في أرضهم الصراعات الجديدة، وهو ما أشار إليه البروفيسور مايكل إليوت في محاضرة أمام جامعة كولورادو عام 2008، من أن العالم تغير من حيث اللغة والمفاهيم التي كان لها وقعها في النفوس قبل 50 عاماً، لكن لم يعد لها هذا الأثر اليوم. من ثم كان البعض من هؤلاء يرسم استراتيجيات لتطبق في دول، لا يعرفون هم حقيقة ثقافات شعوبها، وتقاليدهم.

وقد حاول كل من الرئيس بوش الأب، وبيل كلينتون إيجاد مبدأ جديد للسياسة الخارجية يحل محل استراتيجية الاحتواء، التي كانت محور إدارة الصراع مع العدو السوفييتي، لكنهما فشلا في إيجاده، يومها أعلن جيمس ستينبرج مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية في إدارة كلينتون أن العالم الذي نواجهه اليوم شديد التعقيد؛ بحيث لا تصلح نظرية واحدة لتشخيصه.

وأكمل هذا التصور البروفيسور فينسنت أوجر أستاذ علم الحكومات بكلية هاملتون بقوله: إن الحقائق المتغيرة في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة، تقيّد بشكل حاد من قدرة صنّاع السياسة الأمريكيين، على بناء بديل مقنع لنظرية الاحتواء التي قامت على مواجهة الاتحاد السوفييتي، وإن هذه الورطة ستظل تواجههم خلال المستقبل المنظور.

ولهذا كانت السياسات التي اتخذت بعد ذلك في مناطق العالم تتسم بالتناقضات مثلما كان الحال في العراق وسوريا، وبالتأرجح كما حدث في العلاقات مع كوريا الشمالية، وإيران؛ بل ومع الحلفاء في أوروبا.

ومن الواضح أن الاستراتيجيات الأمريكية، لا تزال تلتزم بمفاهيم الصراع مع القوى الدولية المنافسة، بما يثير حالات من عدم الاستقرار، والتوترات في كل مكان.

ثم إن عدم وجود قوة كبرى لديها القدرة على الإمساك بزمام الأحداث، راجع إلى حد كبير إلى التمسك باستراتيجيات قديمة لم تعد تتناسب مع متغيرات متسارعة.

ومن الواضح أن مفهوم «الصراع» لا يزال بحكم هذه الاستراتيجيات، مع أن العالم بدأ يشهد منذ انتهاء الحرب الباردة، ظهور تحديات للسلامة وللأمن القومى للجميع، مما يتطلب التشارك في مواجهتها، وتدريجياً بدأت تضاف إليها تحديات غير مسبوقة، ولا سبيل أمام أية دولة بمفردها على مواجهتها. ومنها على سبيل المثال وليس الحصر، انتشار الإرهاب العابر للحدود، وتغيير المناخ، والجريمة المنظمة، وغيرها.

ولعل المثل الصارخ أمام الجميع، هو ما تتعرض له دول العالم، كبيرها وصغيرها دون استثناء من أضرار وخسائر جسيمة بسبب جائحة كورونا، والتي اتفقت العديد من مراكز الدراسات، والكثير منها في الولايات المتحدة، على ضرورة التعاون والتكامل والتشارك بين الجميع في مواجهتها، وليس بإشعال الصراعات.

صحيفة الخليج الإماراتية

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط