تاريخ النشر: 2017-03-07 | 12:03
تاريخ النشر: 2017-03-07 | 12:03
كما يطبق الاحتلال الإسرائيلي قبضته على الأراضي الفلسطينية باتت حلقات الواقع الاقتصادي السيئ تستحكم على رقاب العائلات، بحيث زادت مؤشرات انخفاض الدخل لاستفحال البطالة, وقلة فرص العمل, أو نتيجة لفقد معيل الأسرة بموت، أو استشهاد، أو بسبب إصابات وإعاقات, أو أمراض مزمنة أقعدت رب الأسرة عن تأمين لقمة العيش .
هذه الأسباب وأخرى أجبرت المرأة الفلسطينية للخروج من البيت ومواجهة الواقع وتحمل أعباء أخرى عدا أعباء الأمومة وحضانة الأسرة .
اختبرتهن الحياة فدخلن سوق العمل وأُثقلن بالتحديات والصعوبات والذي بدوره احتضنهن لإيمانه بأنهن الأقدر على الالتزام والإنجاز، والأسهل انقيادا، والأضعف للأسف في تحصيل حقوقهن- وهذا ما يفسر كثرة النساء العاملات في الصف الأول (التنفيذي) في الشركات والمؤسسات- بالإضافة إلى صعوبة ارتقاؤهن الوظيفي؛ بسبب تكاتف وتنافس الجنس الأخر على تلك الوظائف .
فتلك تعمل لساعات طويلة دون تعويض عن العمل الإضافي, وأخرى مُشغلها يستغل جهودها ويسعى بجد لاستبدالها بأخرى قبل انتهاء فترة التجربة ليتبرأ من الالتزام معها بعقد عمل... وعلى هذا المنوال يعمل, وثالثة أُجبرت أن توقع عقدا براتب يحقق الحد الأدنى للأجور بينما هي تتقاضى فعليا أجرا أقل لا يكاد يسد الرمق, وأخرى وقعت في فخ المماطلة والتسويف ومضى على استلامها لآخر أجر على قلته عدة شهور...
هذه التجاوزات والإشكاليات الأخرى الخاصة بالعاملات والعاملين قد تكفل بها قانون العمل الفلسطيني وأرسى قوانينها و قواعدها، إلا أنه لازال هناك صعوبة في إرساء آليات التطبيق لبعض القوانين وأخص بالذكر قانون تطبيق الحد الأدنى للأجور, ولتسوية هذه الإشكالية لابد من العمل على إلزام القطاع الخاص بدفع الرواتب والأجور للعاملات والعاملين عن طريق البنوك، ليتم التحقق من قيمتها الفعلية ومواعيد تسديدها من خلال الجهات الضابطة في القطاع الحكومي مع الأخذ بعين الاعتبار المدة القانونية لتسديد الرواتب والأجور, مع العمل على تكثيف اللقاءات التوعوية وورش العمل للتعريف بقانون العمل عامة وحقوق المرأة العاملة خاصة وذلك بالشراكة مع المؤسسات والجمعيات التي تعنى بالمرأة كونها المتضرر الأكبر في كثير من التعديات...
المرأة الفلسطينية إمرأة واقعية ومنطقية ،وليس من أهدافها أن تزاحم الرجال للمزاحمة ،وليس من طموحها أن تصعد للقمر ,ولا أن تصبح كرئيسة الاتحاد الأوروبي إنجيلا ميركل ولكن على المستوى العربي , ولا أن تتولى منصب صندوق النقد الدولي ... وفي المقابل لا نرضى لهذه المرأة ولا نقبل أن يصبح أقصى طموحها في بعض المهن هو الوصول إلى الحد الأدنى للأجور وبغض النظر عن الحقوق الأخرى ...
قد تكون المرأة منافس للرجل في جميع دول العالم ولكن على هذه الأرض المرأة الفلسطينية هي مساند أصيل لصمود هذا الشعب، وعنوان للعطاء وشريك متفوق في التضحيات، مع علمها الكامل بأنه يقع على عاتقها العمل بجد ومثابرة على مسارين متلازمين يكمل أحدهما الآخر الأول: التعامل مع الحياة الصعبة ومتطلباتها المادية المتزايدة. والثاني: رغبتها في رؤية مجتمع عادل متساوي الفرص مع رغبة أصيلة بالمشاركة في عملية البناء والتطوير لما يوصلها وأبناء شعبها ذكورا وإناثا إلى حالة الاستقلال المرجوة وتقرير المصير، من خلال وجود وتمكين مؤسسات فاعلة وقادرة على تطبيق القوانين بما يكفل حقها كامرأة وحقوق الجميع كاملة غير منقوصة .