تاريخ النشر: 2018-04-14 | 11:02
تاريخ النشر: 2018-04-14 | 11:02
لأننا نعيش اللحظة ولا نحتفل بتفسيرها، ولقناعتي بزيف الأحاسيس المغتصبة، وعقم تلك الحروف التي تكتب لجفاف قلب من تمتلك النسخة الأصلية من المرأة. أتمنى ألا يستهوي البعض لصق التهم، وبصق التذمر مما سأكتب في هذا المقال، فهذه الكلمات ما جاءت إلا لتظهر امرأة لا تعرف على أي أرض تقف وتحت أي سماء تطير، ولا تعرف مكنون ذاتها، تبحث عن البوصلة بعدما صنعت التيه بيديها، ثم تبكي على خيبتها بروح البراءة التي لا تنقطع.
بملء اللغة أو أكثر قليلاً، مقالي هذا ليس للتعميم أو التعتيم، بل بملء الوصف الذي يتسع كل الحناجر ولا تستطيع التعبير عن حال من أطلق عليها (المرأة الهلامية).
فلا شيء يعري الرجل، ويعيده طفلاً كنظرة صادقة نقية غير ممزوجة بالمراوغة والتزوير، من امرأة لا تخلط الربيع مع الشتاء، امرأة لا تناقض نفسها بالمشدوه من جسدها المقدس، لا توهم نفسها بأنها محل اهتمام الآخرين، وتهمش اهتمام رجل يسور لها الدنيا .
من حق أي امرأة أن تكون أنانية، وأن تسقط من عيون الأنقياء لكن ليس من حقها أن تزعج الآخرين بقعقعة الهلامية الصماء، ومن حقها أن تنسج الأفكار على المرايا الدامعة، لكن ليس من حقها أن تمسح وجوه من تدعي حبهم بجدائل الوهم.
ولأنه أصبح من الطبيعي جداً، وما هو بالمنطق أن تسور بجدائل الشك قلبها، وأن ترسم ملامح الضحكات المنخورة على وجهها، وأن تتحسس ورق النيروز على كتف السماء، بادعاء أنها رأت في حياتها ما تنوء منه الجبال، وأنها لاقت من الظلم ما جعلها تغير طبيعتها، لكن أن تؤذي من أغمض القلب على نبضها بصهيل تقلباتها، وهلامية مزاجها ونصف رومنسيتها فهذه الشعبذة بعينها..
أعتذر جداً إن عكرت السطور السابقة صفو الياسمين، لكني أعتقد أن الشروخ أكبر من الكلمات، وأنه من الواجب ألا يكون التعامل بنقاء درب من الخيالات، فالنقاء فطرة والهلامية في الإحساس والتصرفات غالباً ما تكون قرار.
المرأة الهلامية نوعان، الأول/ يتعمد ممارسة التيه لتحقيق أغراض شخصية أو مصلحة مؤقتة، فلا تظهر شخصيتها نقية إلى الحد الذي يشتت من يتعامل معها، محنكة إلى الحد الذي يجعل الاحتقار نصيبها بعد كشف مآربها.
والثاني/ تمارس التيه عن عشوائية، وتبالغ في إظهار صورتها النموذجية وهي غير مقنعة بتصرفاتها داخلياًّ، أو تميل إلى التراجيديا في غير وقتها، وتحب الاستطراد والنحيب على الأطلال لاستعطاف من حولها، في حين أنها مستقرة في عواطفها، تدعي الوعي من ترى فيه وعياً، وتمارس الجنون مع مثيلاتها.
وعلى كل الأحوال، فالمرأة الهلامية يخالف قولها فعلها، وليست صاحبة موقف أو مخلصة لقلبها، تقتنص الفرص للتهرب من التزامات قد قطعتها على نفسها، ذكية جداً في ترجيح المواقف وقياس المصالح، فتحنو اتجاه مصلحتها غير آبهة بمن خلفها، أو بما خلفته من دمار لغيرها، والمصيبة الكبرى أنها تقنع نفسها ببراءتها.
وعلى الصعيد العملي تكون (الهلامية) متطلعة للنجاح، لكن في الغالب معتمدة على جهود غيرها، تشتهي حب الظهور وتمارس الفلسفة بجهلها، وتدعي المعرفة لتكون محل تفكير من حولها، تدعي الحرية وعشقها لها في الأماكن العامة ومن تشعر بانفتاح عقله، وهي في الأصل ممنوعة من الخروج خارج نطاق خيالها.
وقبل أن أنهي مقالي، أرجو أن تعذرني اللاهلامية، الواضحة النقية، التي لطالما كانت بدر القصيدة ونبض الإحساس الواحد والوجه الواحد، التي تملك حضور الأمراء ونفس الفقراء، ولا تحيد عن ذاتها قيد أنملة .