الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

«المشتركة» والمعادلة الوطنية

«المشتركة» والمعادلة الوطنية

تاريخ النشر: 2020-03-14 | 13:27

ماذا يفيد الأعمى لو يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة والقطة غير موجودة أصلاً
انقسم الموقف الفلسطيني، خارج الـ 48، من خوض الانتخابات الإسرائيلية التشريعية، بين من أيّد «القائمة المشتركة» وثمن دور الأحزاب العربية في تشكيل كتلة انتخابية موحدة. ودعا إلى الالتفاف حولها بكل الطاقات الممكنة، وبين من دعا إلى مقاطعة الانتخابات، وفق وجهة نظر تقول بأن هذا يعني الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وأن من شروط خوض الانتخابات هو إعلان الولاء لدولة إسرائيل. وهو الأمر الذي أعاد النقاش إلى مربعه الأول، عن خصوصية الوجود الفلسطيني في إسرائيل، ووجوده في المناطق المحتلة.
بين وجود يحمل الجنسية وعنوان المواطنة، ويتعرض للتمييز العنصري، بكل أشكاله، وآخرها قانون القومية، الذي حصر تقرير المصير باليهود وحدهم، ونزعه عن الفلسطينيين العرب داخل إسرائيل، وبين وجود فلسطيني، تحت الاحتلال، يشكل كيانية فلسطينية قائمة بذاتها، تقوم العلاقة بينه وبين الاحتلال على قاعدة الصراع من أجل التحرر، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين، دون أن تسقط، إطلاقاً، العلاقة الجدلية التي تربط بين الحالتين، ودون أن تسقط، في الاعتبار أيضاً خصوصية كل حالة، القانونية، السياسية، الجغرافية، وكذلك قانونية وجودها بعيون ومعايير القوانين الدولية.
هذا يقودنا إلى السؤال حول طبيعة المعادلة التي تشكل أساس الربط بين «الداخل» في الـ 48، وبين الـ 67+ الشتات بكل تنوعه.
هل تقوم على مبدأ أن يقوم فلسطينيو الـ 48 في تقرير مصيرهم بأنفسهم، أو أن يقرر فلسطينيو الضفة والقطاع، والشتات مصير الـ 48.؟
هل يملك «الخارج» (أي الضفة والقطاع والشتات) صلاحية تقرير مصير «الداخل» باعتباره ملحقاً له، أم يفترض التعامل بين الجانبين وفق معادلة، تقوم على مبدأ أن كل طرف أدرى بظروفه، في إطار برنامج وطني موحد، يقوم على أساس جذري (ومرحلي في آن) ضد المشروع الصهيوني.
ونعتقد أن ما حققته «القائمة المشتركة» من فوز باهر، إذ حصلت على 15 مقعداً للمرة الأولى في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، شكل جواباً واضحاً، ورسم الاتجاه السياسي النضالي الواجب اتباعه في الـ 48 : النضال من داخل الكنيست ومن خارجه.
ونعتقد أن التفاف الشارع الفلسطيني حول «القائمة المشتركة» ومنحها الثقة الكبرى، هو استفتاء على الموقف المبدئي من الانتخابات في إسرائيل.
* * *
بعد الفوز الباهر، ذهب البعض إلى المكابرة والمعاندة، في وصف هذا الفوز، بأنه «غير قابل للصرف»، أي أن «القائمة المشترك» ستبقى على هامش الحياة السياسية، ولن تستطيع، من خلال الكنيست، أن تحقق أمراً ذا قيمة لشعبها.
نعتقد أن مثل هذه القراءة، قاصرة، إذ هي لا تدرك حقيقة الصورة والخارطة السياسية والحزبية، وحدود اللعبة البرلمانية في إسرائيل، وتداعيات بناء كتلة عربية كبرى في الكنيست، دفعت صفاً من المثقفين اليهود، الليبراليين، والديمقراطيين للإعلان عن انحياز إلى «القائمة المشتركة» باعتبارها باتت تشكل النموذج لمستقبل الحياة في فلسطين، إذا ما تم تفكيك القوانين العنصرية الصهيونية، وإسقاط قانون القومية، وإلغاء كل قوانين وسياسات التمييز، والدفع نحو التغيير التدريجي.
هذا لا يعني أن مثل هذه الأهداف سوف تتحقق خلال دورة الكنيست الحالية، أو القادمة، أو التي بعدها، بل هذا من شأنه أن يعني أن هناك، كتلة هي «القائمة المشتركة»، هي التي تشق طريقها، النضالي، ضد المشروع الصهيوني، بتعبيراته السياسية والقانونية، وتلتقي مع نضالات الـ 67 والشتات ضد المشروع الصهيوني بتعبيراته الاستعمارية الاستيطانية العدوانية والدموية.
قراءة تقول بأنه «فوز غير قابل للصرف»، لا تدرك كل هذا، فدعونا نقول إنها قراءة تمارس التطفل السياسي على القضية الوطنية، ولا تخدم مسارها النضالي، هي سياسة عبثية عدمية، قيدت نفسها بمعادلات وهمية لا وجود لها في حقيقة الأمر، إلا في عقول أصحابها، الذين ينطبق عليهم المثل القائل:
«أعمى يبحث في غرفة مظلمة عن قطة سوداء، والقطة غير موجودة أصلاً».
* * *
نكتب هذا الكلام، وقد وردت أخبار من داخل الكيان تفيد بتجديد موعد تفاوضي بين «المشتركة» وغانتس. وأن المكتب السياسي لحزب «التجمع» قد قرر، خلافاً لموقفه في الدورة الـ22 للإنتخابات، المشاركة، في اللقاء مع غانتس، أي أن وحدة «القائمة المشتركة» قد تبلورت كاملة في رسم تكتيكات التحرك تحت سقف الكنيست.
وفي حسابات غانتس، وكذلك في حسابات نتنياهو، وبإعترافهما، تشكل «المشتركة» قوة برلمانية لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، أي إن مسار المشاركة في الإنتخابات، بالتجاور مع مسار النضالات في الشارع، حوّل الوجود الفلسطيني في إسرائيل، من وجود مهمش، خارج دائرة الحدث، إلى وجود فاعل ومؤثر، وجود سياسي له وزنه الذي لم يعد بإمكان أحد أن يتجاهله، لا اليمين المتطرف، ولا اليمين ولا الوسط، ولا بقايا اليسار الصهيوني. ونعتقد أن واحداً من الأهداف، إن هو تحقق سيشكل مكسباً كبيراً للمشروع الوطني، أي «كسر نتنياهو» وإبعاده مرة أخرى عن رئاسة الحكومة.
مؤشرات هذا الحدث الكبير، تبدت بالحديث عن خطوة مهمة تستهدف رئيس الكنيست الموالي لنتنياهو، لصالح رئيس آخر، من كتلة غانتس. وأياً تكن توصيفاتنا لغانتس، وكتلته، فإننا لا نستطيع أن نتجاهل إن هذا التغيير هو بداية إنكسار نتنياهو. وأن من يستطيع أن يوفر أغلبية برلمانية لإنتزاع رئاسة الكنيست منه، يستطيع بجهد أكثر ذكاء أن ينتزع رئاسة الحكومة من نتنياهو، وأن يسقط تحالفه مع اليمين المتطرف.
«كسر نتنياهو هو كسر لخطة ترامب – نتنياهو»، ولمشروع إسرائيل الكبرى، ولمشروع الضم، ولحملة الحقد والكراهية، ولأشكال التمييز العنصري، الذي لم تشهد له إسرائيل مثيلاً، ولقانون القومية الفاشي.
ولا يجوز، في هذا السياق القول إن غانتس يساوي نتنياهو، في المطلق.
غانتس، يساوي نتنياهو، لكن مع تعديلات ملحوظة، في المواجهة المباشرة، بين تحالف الليكود، وكاحول لافان، فهذا صراع بين أطراف الحركة الصهيونية لسنا طرفاً فيه.
لكن غانتس لا يساوي نتنياهو، إذا كان بحاجة إلى «القائمة المشتركة» للحصول على أغلبية برلمانية تقوده إلى رئاسة الحكومة. ومجنون من يعتقد أن أصوات «القائمة المشتركة» الخمسة عشر، سوف تعطى له مجاناً، بل لهذه الأصوات ثمن، أعلنت عنه «القائمة المشتركة» وسيكون موضع تفاوض بين الطرفين.
في كل الأحوال إذا نجحت «المشتركة» في الحصول على تنازلات من غانتس، تكون قد حققت أهدافها، وشقت طريقها نحو الفعل المؤثر في الحياة السياسية، أكثر فأكثر.
وإذا فشلت مفاوضاتها مع غانتس، فستبقى «المشتركة» كتلة معارضة فاعلة من داخل الكنيست. ولا شيء يمكن أن يعري حقيقة الكنيست، سوى العمل من داخله. فالصوت الفلسطيني، من على منبر الكنيست سوف يصل بعيداً إلى اسماع الرأي العام، بشكل أكثر تأثيراً كما لو كان من خارجة فقط

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط